في إحدى الجلسات النفسية، جاءت الجملة كاشفة وصادمة في آن واحد“إحنا مش عاوزين ماما وبابا يرجعوا لبعض… إحنا مستفيدين من الانفصال"، جملة قد تبدو للوهلة الأولى عابرة، لكنها في الحقيقة تعكس تحولًا خطيرًا في وعي بعض الأبناء، حين تصبح “المصلحة” هي اللغة البديلة عن “الاحتياج العاطفي”.
بعد انفصال الأب والأم، يفترض أن يكون الأبناء هم الأولوية الأولى، لكن في كثير من الحالات يتحولون إلى ساحة غير مباشرة لتصفية الخلافات، أو أدوات ضغط متبادلة، أو حتى وسيلة لتعويض ما فقده كل طرف من الآخر.
في هذا المناخ المشحون، يتعلم الأبناء سريعًا قواعد اللعبة مثل :
كيف يحققون مكاسب؟ كيف يرضون كل طرف بما يخدم مصالحهم؟ وكيف يوظفون الصراع القائم لصالحهم؟
وهنا لا يصبح الطفل ضحية فقط، بل “متكيفًا” مع وضع غير صحي، وأصبح باللغة العامية"بتاع مصلحته".
نفسيًا، هذا النمط يخلق جيلًا يتعامل مع العلاقات بمنطق واحد المكسب والخسارة، لا بمنطق الأمان والانتماء والمودة والرحمة التي تعتبر أساس المنزل.
جيل قد يفتقد القدرة على الثقة، ويُجيد إدارة المصالح أكثر من إدارة المشاعر، حيث يلغى القلب ويعمل بالعقل.
الخطورة هنا أيها الآباء لا تكمن في الانفصال ذاته، بل في الطريقة التي يُدار بها، فالانفصال الناضج قد يحمي الأبناء، أما الانفصال القائم على العند والصراع، فيُحمّلهم أعباءً نفسية تفوق أعمارهم.
التنويه للحقيقة
الطفل لا يحتاج أن يرى والديه معًا بقدر ما يحتاج أن يشعر أنه ليس طرفًا في المعركة.
لا يحتاج رفاهية زائدة أو تنافسًا على إرضائه، بل يحتاج ثباتًا، وضوحًا، وحدودًا تحميه من التورط في صراعات الكبار، والمؤلم أن بعض الآباء، دون وعي، يعتقدون أنهم “يعوضون” أبناءهم بعد الانفصال، بينما هم في الواقع يرسخون نمطًا مشوهًا للعلاقات، يقوم على التنازع لا التكامل.
ونوه إلى الحقيقة التي يجب مواجهتها وهي أن الأبناء لا يجب أن يكونوا مشروع "مصلحة"، بل أمانة نفسية، تتطلب نضجًا في القرار، ومسؤولية في السلوك، فإما أن نُخرج من الانفصال أبناءً أسوياء أو نصنع جيلًا يتقن لعبة المصلحة تحكم العلاقات.
إحنا مستفيدين من طلاقهم … جملة تهز مفهوم الأبوة والأمومة







