في هذا النموذج من الزواج ياسادة، أري لا وجود لشراكة حقيقية، بل "نظام تشغيل"، الزوج حاضر عند الاستدعاء، غائب عند الاعتراض، ومطلوب منه دائمًا أن يكون جاهزًا نفسيًا وماديًا وجسديًا، بينما يُمنع عليه التعب، والرفض، والاحتياج. هو ليس شريكًا بل هو مورد.
اجتماعيًا، هذا النمط يُنتج أسرة مشوهة الأدوار، حيث أن الأب موجود شكليًا، لكن حضوره بلا تأثير فعلي، لأن القرارات تُدار من طرف واحد، وهنا الأطفال يتعلمون درسًا خطيرًا أن الزواج علاقة قوة لا علاقة احترام، والولد يتعلم أن الرجولة خضوع أو هروب، وتظهر هنا الميول الجنسية غريبة الأطوار، بينما البنت تتعلم أن السيطرة اسمها "قوة".
ومن الجانب النفسي، الزوج تحت الطلب يعيش استنزافًا صامتًا، ضغطا مستمرا لإرضاء طرف لا يشبع بدون حدود، مع شعور دائم بالتقصير مهما فعل، هذا الخليط ينتج غضبًا مكبوتًا، برودًا عاطفيًا، أو انفجارًا متأخرًا يدمّر كل شيء، وفي المقابل، الزوجة لا تعيش راحة حقيقية؛ السيطرة لا تعالج القلق، بل تغذّيه، فتدخل في دائرة طلب لا ينتهي وخوف دائم من فقدان التحكم.
أما اقتصاديًا، يتحول الزواج إلى علاقة استهلاكية في وقتنا هذا الزوج أصبح ماكينة تمويل، والنجاح يُقاس بقدرته على الدفع لا بقدرته على الحضور الإنساني، ومع أول تعثّر مادي، تنهار الصورة المثالية، لأن العلاقة لم تُبنَ على التكافؤ بل على الأداء، لا ميزانية تحمي علاقة قائمة على الاستنزاف.
ويأتي هنا ثقافيًا، هذا النموذج يتغذّى على خطاب مضلل وهي خلط الاستقلال بالهيمنة، والقوة بإلغاء الآخر، تُباع الفكرة على أنها "امرأة قوية" أو “رجل طيب زيادة"، بينما الحقيقة أننا أمام علاقة غير ناضجة، فشلت في التفاوض، فلجأت للسيطرة أو الخضوع.
والحقيقة الصادمة أيها القراء؟
الزواج لا يفشل لأن أحد الطرفين قوي، بل لأنه لا يوجد نظام عادل لتقاسم القوة. أي علاقة بلا حدود واضحة، وبلا حق متبادل في الرفض، هي علاقة مؤجلة الانفجار.
وأخيرا أناشد اعيدوا ترتيب الأدوار كما تربينا عليه زمننا أن مؤسسة الزواج شراكة بين شخصين كاملين، لا بين طالب خدمة ومقدّمها. وأي علاقة تحتاج أحد الطرفين أن يختفي كي تستمر، هي علاقة لا تستحق الاستمرار، وأن الزوج ليس تحت الطلب، ولا الزوجة مديرة تشغيل.
هذا النموذج قد ينجح في إسكات المشاكل مؤقتًا، لكنه يفشل فشلًا ذريعًا في بناء بيت سليم نفسيًا. لأن البيوت لا تُدار بالأوامر، بل بالاتفاق، ولا تعيش بالقوة، بل بالتوازن.








