تقليص مدة البطاقات إجراء باطل
مفاجأة للمعاقين.. حكم بإلغاء لائحة التضامن الاجتماعي بشأن كارت الخدمات المتكاملة
في حكم تاريخي يرسخ الحقوق المكتسبة للأصحاب كارت الخدمات المتكاملة، انتصرت محكمة القضاء الإداري بمحافظة الشرقية لأحد المواطنين، ووضعت حداً للممارسات الإدارية التي تفرضها مكاتب التأهيل الاجتماعي في تقليص مدد صلاحية بطاقات الخدمات المتكاملة.
وقضت المحكمة بإلغاء قرار وزارة التضامن الاجتماعي السلبي، وبطلان قصر مدة تجديد بطاقة المدعي على عامين أو ثلاثة أعوام فقط، مؤكدة إلزام الجهة الإدارية بتجديدها وفقا للمدة القانونية الكاملة البالغة سبع سنوات.
واستندت المحكمة في تفصيل أسباب حكمها إلى نصوص اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عام 2020، والتي نظمت بدقة إجراءات الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، مشيرة إلى أن المنظومة التشريعية ألزمت مكاتب التأهيل الاجتماعي بتطبيق أداة تقييم لإثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، بناءً على تقرير طبي معتمد يوضح الحالة التشخيصية بدقة، لتحديد مدى الصعوبات الوظيفية التي تواجه المواطن في حياته اليومية.
وأكدت أن الدستور حرص على إحاطة الأشخاص ذوي الإعاقة بالرعاية والتمكين، بهدف دمجهم المجتمعي كأعضاء فاعلين ومنتجين، وأوجب أن تكون كارت الخدمات المتكاملة بمثابة وثيقة وحيدة وحجة رسمية يعتد ببياناتها وإثبات درجتها ونوعها أمام كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية، لتبسيط المعاملات وتوفير حياة كريمة للمواطن دون تمييز.
وفصّلت المحكمة في حيثياتها الركائز الدستورية التي بني عليها الحكم، مستشهدة بالمادة (81) من الدستور، والتي تفرض التزاماً أصيلاً على الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة صحياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وتوفير فرص العمل لهم، وتهيئة المرافق العامة لدمجهم الكامل في المجتمع تحقيقاً لمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، إلى جانب المادة (170) المتعلقة باختصاصات إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين.
ادعاءات وزارة التضامن
كما استعرض الحكم مواد القانون رقم (10) لسنة 2018، وبخاصة المادة (2) التي وضعت تعريفاً دقيقاً للشخص ذي الإعاقة بأنه كل من يعاني من قصور مستقر يمنعه من المشاركة بصورة كاملة مع المجتمع، والمادة (3) التي نصت على أن بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة هي الوسيلة الوحيدة المعتمدة لتأكيد الإعاقة ونوعها، وتعد ملزمة لجميع الجهات الحكومية وغير الحكومية لتيسير حصول المواطن على مزاياه المقررة قانوناً.
واختتمت الحيثيات بالإشارة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2733 لسنة 2018 بشأن اللائحة التنفيذية، والتي حددت مرحلتين لتقييم الحالات؛ الأولى تعتمد على التقييم الطبي مدعماً بالتقارير، والثانية تعتمد على التقييم الوظيفي لتحديد الصعوبات في أنشطة الحياة اليومية. وقسمت اللائحة مستويات الصعوبة إلى مستوى أول يواجه فيه الشخص صعوبة في الأنشطة الأساسية دون مساعدة، ومستوى ثانٍ يتطلب تقديم المساعدة له، وهو ما يؤكد عدم جواز تقليص مدة صلاحية كارت الخدمات المتكاملة للحالات المستقرة بما يخالف الفلسفة التشريعية للدولة.
وفندت المحكمة الدفوع التي تمسكت بها وزارة التضامن الاجتماعي لتبرير تقليص مدة البطاقة إلى ثلاث سنوات بناءً على مستنداتها، مؤكدة أن هذا المسلك لا يرتكز على ملاءمة قانونية، مشددة على أن نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 2018 جاء صريحاً بتحديد مدة صلاحية بطاقة الخدمات المتكاملة لسبع سنوات كاملة، ما لم يثبت حدوث تغير ملموس في حالة الإعاقة يقتضي تعديل البيانات المدرجة بها وليس تقليص مدتها الزمنية.
وردت المحكمة بشكل قاطع على ادعاءات وزارة التضامن الاجتماعى بشأن تحديد مدة صلاحية كارت الخدمات المتكاملة بخمس سنوات للحالات المستقرة وفقاً لبعض القراءات التنفيذية، موجهة دلالة واضحة إلى أن المشرع الدستوري حدد اختصاص السلطة التنفيذية بإصدار اللوائح لتسهيل تنفيذ القوانين دون تعطيلها، أو تعديلها، أو إضافة أحكام جديدة لم يتناولها أصل القانون.
واعتبر الحكم أي محاولة لإنقاص المدة القانونية «السبع سنوات» بمثابة إجراء متعارض ومخالف للقانون، ولا يجوز الاعتداد به.
وأصدرت المحكمة حكمها بإلغاء قرار وزارة التضامن الاجتماعي بتجديد كارت الخدمات المتكاملة لمدة ثلاث سنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تجديد تلك البطاقة لمدة سبع سنوات، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.












