و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خبيرة قانونية : الأرقام لاتعكس دائمًا الواقع.

واحدة من كل 6 فتيات بمصر تزوجت دون الـ18 والمعدلات في تراجع

موقع الصفحة الأولى

يمثل زواج القاصرات قضية شديدة التعقيد والخطورة، نظرًا لما يحمله من تداعيات سلبية تمس بنية المجتمع ومستقبله، إذ لا يُعد مجرد سلوك اجتماعي خاطئ، بل جريمة تنتهك أبسط الحقوق الإنسانية وتتنافى مع القوانين والتشريعات المنظمة لحماية الطفل؛ وهو ما يتجلى بوضوح في الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لمواجهة هذه الظاهرة. 
وفي هذا السياق، نجح المجلس القومي للطفولة والأمومة خلال الأسبوع الجاري في إحباط محاولة تزويج طفلة قاصر تبلغ من العمر 14 عامًا بمركز ساقلتة في محافظة سوهاج، وذلك عقب تلقي بلاغ من والدها يفيد باعتزام أسرتها تزويجها من رجل يبلغ 38 عامًا، في واقعة تعكس خطورة استمرار مثل هذه الممارسات،  وتؤكد في الوقت ذاته فاعلية آليات التدخل والحماية التي تسعى الدولة إلى تفعيلها للحفاظ على حقوق الأطفال وضمان سلامتهم.
ويأتي هذا التدخل استنادًا إلى إطار قانوني واضح وحاسم، حيث تنص المادة (2) من القانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن قانون الطفل على أن الطفل هو كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة، مع اعتماد المستندات الرسمية لإثبات السن، أو تقديرها بواسطة الجهات المختصة حال عدم توافرها، وبموجب ذلك يُحظر بشكل قاطع توثيق أو التصادق على أي عقد زواج لمن هم دون هذه السن، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا.

 

مؤشرات دولية تكشف حجم الظاهرة


وتكشف بيانات خاصة بمنظمة اليونسيف أن زواج الأطفال لا يزال يمثل واقعًا ممتدًا داخل المجتمع المصري، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 2.3 مليون فتاة وامرأة تزوجن قبل سن 15 عامًا، بينما بلغ عدد من دخلن في زواج أو اتحاد قبل سن 18 نحو 8.7 مليون، كما تُقدر بعض المؤشرات أن مصر تضم قرابة 9 ملايين عروس طفلة، وهو ما يعني أن نحو امرأة واحدة من كل 6 فتيات تزوجت خلال مرحلة الطفولة.
كما تشير البيانات الواردة في ملف مصر على منصة Child Marriage Data التابعة لشبكة Girls  Not Brides  العالمية إلى أن معدلات الزواج المبكر شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة؛ حيث انخفضت نسبة الزواج قبل سن 18 عامًا من نحو 27% عام 1996 إلى حوالي 16% عام 2021، كما تراجعت نسبة الزواج قبل سن 15 عامًا من نحو 7% إلى حوالي 2% خلال الفترة نفسها.

وفي ذلك الإطار أوضحت فاتن عريف" الخبير القانوني والباحث في قضايا الأسرة والمجتمع، أن بعض التقديرات المتداولة قد لا تعكس الصورة الدقيقة على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الأعداد في تراجع خاصة بين الفتيات، لا سيما بعد عام 2017، وأضافت أن الزواج المبكر قد يتحول في بعض حالاته إلى صورة من صور الاتجار بالبشر، خصوصًا عندما يتم تزويج الفتاة في ظل فارق عمر كبير يُستخدم لفرض علاقة غير متكافئة، أو دون وجود رضا حقيقي نتيجة صغر السن، وهو ما يضع هذا النمط من الزيجات ضمن الممارسات التي يجرمها القانون لما ينطوي عليه من استغلال وانتهاك لحقوق القاصر.
وأشارت على خطر الزواج المبكر، الختان، والابتزاز الالكتروني مشددة على أهمية دور الأسرة والحوار مع الأبناء في مواجهة التأثيرات السلبية للتكنولوجيا، وشددت على تشجيع الفتيات على اتخاذ الإجراءات القانونية دون خوف، في ظل وجود تشريعات داعمة وحماية من مؤسسات الدولة.
وفي النهاية أكدت " عريف" أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف المرأة بشهادة الأمم المتحدة، من خلال تبني سياسات واستراتيجيات متكاملة تستهدف تمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب تعزيز حمايتها من مختلف أشكال العنف ومنها الزواج المبكر، وتشير إلى أن تحقيق التنمية المستدامة لا يمكن أن يتم دون مشاركة فعالة للمرأة، وهو ما انعكس في اهتمام القيادة السياسية بإطلاق مبادرات داعمة لها، فضلًا عن إدماج قضايا المرأة ضمن رؤية مصر 2030، التي تضمنت محاور واضحة لتمكين المرأة وحمايتها.

الإطار التشريعي لحماية القاصرين


وجدير بالذكرأن القانون المصري يُجرم  صور الاعتداء والاستغلال المرتبطة بالقاصرات من خلال أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، حيث نصت المادة (267) على معاقبة من واقع أنثى بغير رضاها بالإعدام أو السجن المؤبد، مع تشديد العقوبة إلى الإعدام في حال كانت المجني عليها دون الثامنة عشرة،  أو كان الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادماً بالأجر عندها أو عند من تقدم ذكرهم، أو تعدد الفاعلون للجريمة، كما شددت المادة (268) العقوبة على جريمة هتك العرض بالقوة أو التهديد أو الشروع فيها بالسجن المشدد، وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها ممن نُص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات، وإذا اجتمع هذان الظرفان معاً يُحكم بالسجن المؤبد، وهو ما يعكس الإطار القانوني الصارم الذي تتبناه الدولة لمواجهة مختلف صور الاستغلال والانتهاك المرتبطة بالقاصرين.

 

تم نسخ الرابط