و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لم يعد غياب الأب في الأسرة حديثًا مرتبطًا بالسفر أو الفقد كما يقال، إنما ظهر نمط الأكثر تعقيدًا وخطورة في مجتمعنا الآن أب حاضر في البيت، لكنه غائب عن التأثير.

هذا النموذج موجود حاليًا في بيت بحثًا عن المادة، الذي يمكن وصفه بـ“أب مع إيقاف التنفيذ”، يختزل الأبوة في مجرد لقب اجتماعي، دون ترجمة حقيقية على أرض الواقع. فلا مشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، ولا احتواء انفعالي، ولا دور واضح في التوجيه أو بناء القيم.

ومن المنظور النفسي، هذا الغياب غير المعلن بل يترك أثرًا عميقًا لدى الأبناء، ومن هنا الطفل لا يبحث فقط عن وجود الأب، بل عن دوره كمرجع للأمان والدعم. وعندما يغيب هذا الدور، ينشأ الطفل في حالة من التذبذب الداخلي، بين الاحتياج والخذلان، ما قد ينعكس لاحقًا على ثقته بنفسه وقدرته على بناء علاقات صحية.

ويرى مختصون أن هذه الظاهرة لا تنفصل عن ضغوط الحياة المتسارعة في ظل الغلاء المعلن لجميع فئات الشعب المصري، ومتطلبات العمل، إضافة إلى غياب الوعي الكافي بالدور التربوي للأب، أو إعادة إنتاج أنماط تربوية قديمة لم تلبِ الاحتياجات النفسية للأبناء.

وفي المقابل، لا تتطلب الأبوة الكمال بقدر ما تتطلب الحضور الفعّال. فالتفاعل اليومي، الإنصات والاستماع، والمشاركة في القرارات، كلها عناصر تعيد للأب مكانته الحقيقية داخل منزل الأسرة.

أرجو من سيادتكم إعادة هيكلة البيت المصري، الأب راعٍ علي أسرته بجانب الأم التى تؤدي دورها، وتبقى الحقيقة الأهم
الأبوة ليست صفة تُمنح، بل مسؤولية تُمارس، وإما أن يكون الأب حاضرًا بدوره… أو يظل مجرد “أب” مع إيقاف التنفيذ، حضور شكلي… وغياب عن الدور الحقيقي.

تم نسخ الرابط