حكاية «أب» أحبه المصريون
عبد الرحمن أبو زهرة.. رحلة العقود الستة لعبقرى المسرح وعملاق الدراما العربية
الإسم: عبد الرحمن أبو زهرة
تاريخ الميلاد: 8 مارس 1934
المؤهل: بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية
أعلن الدكتور أحمد أبو زهرة نجل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، وفاة والده بعد صراع مع المرض، عن عمر يناهز 92 عاما.
وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه الشخصي على فيس بوك: إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء، مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف علي الرقبة مهما كانت العواقب، وأن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هما سمات الإنسان الشريف، مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده.
وأضاف: مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية، من علمني أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف، مات الأب والضهر والسند والمعلم والقدوة، ادعو له بالمغفرة.
يعد الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة واحدا من أعمدة الفن المصري والعربي الذين حفروا أسماءهم بحروف من ذهب في ذاكرة المشاهد، فلم يكن مجرد ممثل يؤدي أدوارا عابرة، بل كان مدرسة فنية قائمة بذاتها، تميز بصوت جهوري وأداء مسرحي رصين وقدرة فائقة على التلون بين الكوميديا والتراجيديا، مما جعله أيقونة فنية عابرة للأجيال، ومثلا يحتذى به في الانضباط والإبداع الفني على مدار أكثر من ستة عقود.
ولد عبد الرحمن أبو زهرة في 8 مارس عام 1934 بمدينة دمياط، حيث نشأ في بيئة ساعدت على تكوين وجدانه الثقافي. ظهر شغفه بالفن منذ نعومة أظفاره، وهو ما دفعه للاتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية.
تخرج أبو زهرة من المعهد عام 1958، وبدأ مشواره الفنى فور تخرجه بالمسرح القومي، الذي كان بمثابة البيت الأول الذي شهد انطلاقته الفنية الكبرى وتشكيل أدواته كممثل مسرحي من الطراز الرفيع.
شارك عبد الرحمن أبو زهرة في عشرات العروض المسرحية الكلاسيكية والحديثة، وكانت مسرحية عودة الشباب عام 1959 هي أولى محطاته الاحترافية، لتتوالى بعدها الأعمال التي أثبتت تمكنه من اللغة العربية الفصحى وأدائه القوي، ومن أبرز مسرحياته أقوى من الزمن وقريب وغريب.
الفنان الملتزم
ولم يقتصر إبداعه على المسرح فقط، بل امتد للسينما التي قدم فيها أدوارا مميزة رغم أنها لم تكن بمساحة أدوار البطولة المطلقة، إلا أنها كانت محورية ومؤثرة، مثل مشاركته في فيلم بئر الحرمان وفيلم الحقيقة العارية.
تعتبر الدراما التليفزيونية هي المحطة التي حقق من خلالها عبد الرحمن أبو زهرة انتشارا جماهيريا واسعا وتعلقت بها قلوب المشاهدين في البيوت العربية، ولعل شخصية المعلم إبراهيم سردينة في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي تظل العلامة الفارقة في تاريخه، حيث قدم نموذجا للرجل الحكيم والتاجر الشريف، وهي الشخصية التي لا تزال تتداول مقاطعها عبر منصات التواصل الاجتماعي حتى اليوم كرمز للشهامة والخبرة الحياتية. كما تألق في مسلسلات تاريخية ودينية عديدة بفضل إتقانه الشديد للغة العربية، منها مسلسل عمر بن عبد العزيز وسقوط الخلافة، بالإضافة إلى أدواره المعاصرة في الملك فاروق والوسواس.
جانب آخر من عبقرية عبد الرحمن أبو زهرة يتجلى في فن الأداء الصوتي والدبلجة، حيث وضع بصمته الخاصة في عالم الرسوم المتحركة بالتعاون مع شركة ديزني العالمية. لا يمكن لأي متابع أن ينسى أداءه الأسطوري لشخصية سكار في النسخة العربية من فيلم الأسد الملك، حيث استطاع بصوته وتعبيراته أن يجسد الشر ببراعة جعلت أداءه يضاهي النسخة الأصلية بل ويتفوق عليها في نظر الكثيرين. كما قدم أداء مميزا لشخصية جعفر في فيلم علاء الدين، مما جعله ملك الدبلجة العربية بلا منازع، وهو ما منحه تقديرا خاصا من شركة ديزني نفسها.خلال مسيرته الطويلة، نال الفنان عبد الرحمن أبو زهرة العديد من الجوائز والتكريمات التي توجت عطاءه المستمر. حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، كما تم تكريمه في المهرجان القومي للمسرح المصري تقديرا لتاريخه المسرحي الحافل.
وعلى الصعيد الشخصي، نجح في تأسيس عائلة فنية وموسيقية بامتياز، حيث برز ابنه أحمد أبو زهرة كموسيقار بارع، وحفيدتاه مريم وأميرة كعازفتي كمان عالميتين. يظل عبد الرحمن أبو زهرة رمزا للفنان المثقف الملتزم الذي لم يتنازل يوما عن جودة ما يقدمه، تاركا إرثا فنيا ضخما سيبقى ملهما للأجيال القادمة من الفنانين والمبدعين في كافة أرجاء الوطن العربي.








