الوعي والإدراك هو أول طريق التعافي والاستشفاء، وميدترم مش حلقة دراما تُشاهد وتُنسى، لكنه ناقوس خطر بيترنّ في أذن كل بيت.
في زحمة المسلسلات التى تريد تحقيق أعلى نسب المشاهدة، يطلع ميدترم خارج المنافسة التقليدية، فإنه لا يعتمد على الإثارة الرخيصة، ولا على صراخ مستهلك، لكنه اختار طريق أخطر مواجهة مباشرة مع الجرح التربوي، من غير مسكّن، ومن غير اعتذار.
ميدترم مش حكاية مراهقين وبس، ده تشريح اجتماعي للفجوة العميقة بين جيل بيربّي وجيل بيتربّى، أو بين جيل زمان وجيل دلوقتي، بين نوايا طيبة تحت شعار “إحنا بنعمل الصح”، ونتائج قاسية بتتلخص في جملة واحدة “إحنا أذينا من غير ما نقصد”.
ويأتي المسلسل هنا برصد أهم الحقائق الموجعة والمسكوت عنها:
في سلوكيات تربوية متوارثة، بتتسلم من جيل لجيل كأنها ميراث عائلي مقدس، من غير أي مراجعة أو سؤال.
هل ما نقوم بيه هذا علاج؟
ولا جراح قديمة تعيد فتحها في ولادنا؟
التسلّط باسم الخوف.
الكتمان باسم الأدب.
التقليل باسم التقويم.
أساليب قتلت بحثا اتقدمت لسنين على إنها “تربية صح”، مع إن أثرها الحقيقي غالبًا يبان متأخر جدا للغاية.
لا في الطفولة… لكن في شكل قلق مزمن، غضب مكبوت، فقدان ثقة، أو علاقة مهزوزة مع النفس ومع الآخرين.
أخطر ما في ميدترم إنه لايقف في خانة الاتهام، لكنه يضغط على زر الأسئلة.
ويمكن السؤال هنا أقسى من أي إدانة في الآتي...
هل بنربّي أولادنا علشان يطلعوا نسخة منّا؟
ولا علشان يطلعوا أهدى، وأصحّ، وأقل وجعًا منّا؟
الوعي الذي يدعو له المسلسل ليس جلد للذات، ولا حفلة تأنيب جماعي للأهالي، وإنما هو وعي إداري بالمعنى الحرفي للكلمة التي تدار حول ...
مراجعة استراتيجية.
إعادة تقييم.
تشخيص حقيقي قبل ما نكمّل ضخ نفس الأساليب ونستغرب ليه النتائج دايمًا مخيبة.
كل أم — وكل أب — محتاجين يقفوا لحظة، بعيدا عن شاشة التلفزيون، ويسألوا نفسهم بصدق...
أنا بسيب إيه جواهم؟
إحساس بالأمان؟
ولا خوف متغلف بحب؟
الوعي مش رفاهية نفسية، ولا تريند سوشيال ميديا.
الوعي بداية تغيير حقيقي،
وبداية تعافي… ليس فقط للأبناء، لكن لجيل كامل اتربّى وهو فاكر إن الوجع شرط أساسي للتربية.
وده أخطر سؤال ميدترم معلّق في عقولنا حتى الآن...
هل نحن علي أتم إستعداد أن نواجه أنفسنا؟ ولا الأسهل دايمًا نقول: “إحنا اتربّينا كده” ونكمّل الدائرة؟
ياريت تعيدوا التفكير في أساليب التربية لأطفالنا والمراهقين لحمايتهم من أزمات صدمات الطفولة.








