يعرقل ملف التصالح في مخالفات البناء
غضب برلماني لإلغاء الحكومة شرائح العدادات الكودية.. ونائب يقدم 5 مقترحات لحل الأزمة
لا تزال أزمة العدادات الكودية تثير حالة من الغضب داخل مجلس النواب بسبب قرار الحكومة بإلغاء شرائح العدادات الكودية، حيث طالب النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بوقف قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بإلغاء تطبيق نظام الشرائح على العدادات الكودية للعقارات المتقدمة بطلبات التصالح في مخالفات البناء، لحين وضع آليات واضحة لمعالجة أوضاع المتقدمين للتصالح.
جاء ذلك في بيان عاجل تقدم به إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مؤكدا أن قرار إلغاء الشرائح ومحاسبة المشتركين بالعدادات الكودية بنظام السعر الموحد، تسبب في ارتفاع كبير في قيمة فواتير الكهرباء، رغم أن هؤلاء المواطنين تقدموا بطلبات تصالح وسددوا جدية التصالح، ولم يحصلوا على النماذج النهائية لأسباب إدارية وبيروقراطية خارجة عن إرادتهم.
وأوضح زين الدين، أن نظام الشرائح كان يراعي محدودي الدخل وذوي الاستهلاك المحدود، وأن إلغاءه يحمّل هذه الفئات أعباء مالية إضافية غير مبررة، مضيفا: "من غير المقبول أن يتحمل المواطنون مسؤولية تأخر تقنين الأوضاع بسبب بطء الإجراءات وتعقيدات العمل بالجهات التنفيذية".
وأشار النائب محمد زين الدين، إلى أن القرار لم يتضمن آليات للتظلم، أو تحديد الفئات المستثناة، أو إطارًا زمنيًا لإعادة تطبيق الشرائح بعد صدور نماذج التصالح النهائية.
وطالب زين الدين، وزارة الكهرباء بإعادة العمل بنظام الشرائح لمن سددوا جدية التصالح، لحين استكمال إجراءات التقنين.

وحذر عضو مجلس النواب، أن استمرار الوضع الحالي يعرقل أهداف الدولة في تشجيع المواطنين على استكمال ملف التصالح في مخالفات البناء، وإنهاء ملف العشوائيات.
5 مقترحات للحل
أكد النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، أن الجدل المثار خلال الفترة الأخيرة حول التسعيرة الموحدة للعدادات الكودية يستوجب وقفة تقييم شاملة، تتضمن تحقيق التوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها المالية من استهلاك الكهرباء، وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية مفاجئة، خاصة في ظل تزايد الشكاوى من ارتفاع الفواتير عقب تطبيق النظام الجديد.
وقال توفيق إن العدادات الكودية في الأصل جاءت كحل استثنائي للتعامل مع أوضاع المخالفات والعقارات غير المقننة، إلا أن استمرار تطبيقها بنفس الآليات القديمة دون تطوير أو مراعاة للتفاوت الاجتماعي والاقتصادي أدى إلى حالة من الجدل وعدم الرضا لدى شريحة واسعة من المواطنين، وهو ما يتطلب تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا عاجلًا.
وطرح النائب حازم توفيق، خمس مقترحات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، بهدف ضبط المنظومة وتحقيق العدالة في التسعير دون الإضرار بالمواطنين أو التأثير على استقرار مرفق الكهرباء، أولها إعادة تصنيف شرائح استهلاك العدادات الكودية بشكل أكثر دقة ومرونة، بحيث يتم التمييز بين الحالات السكنية البسيطة والحالات التجارية أو المخالفة الكبرى، مع وضع ضوابط واضحة تمنع تحميل المواطن البسيط نفس تكلفة المخالفات الكبرى، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويمنع التعميم في التسعير.

وتابع توفيق:" المقترح الثاني، يتمثل في تطبيق نظام مراجعة ربع سنوي للفواتير الصادرة عن العدادات الكودية، من خلال لجان فنية داخل شركات توزيع الكهرباء، تتولى فحص الشكاوى والتأكد من مطابقة الاستهلاك الفعلي للفواتير، مع إتاحة آلية تصحيح فورية في حال ثبوت وجود أخطاء أو تقديرات غير دقيقة.
وشدد عضو مجلس النواب،ـ على ضرورة وضع حد أقصى مؤقت للفواتير الشهرية في المناطق العشوائية أو غير المقننة، لحين الانتهاء من إجراءات التصالح أو توفيق الأوضاع القانونية، بحيث لا يتحول النظام المؤقت إلى عبء دائم على المواطنين، مع استمرار حق الدولة في التحصيل العادل.
وأكد توفيق، أهمية التوسع في تطبيق العدادات مسبقة الدفع المدعومة بأنظمة ذكية، تتيح للمواطن متابعة استهلاكه بشكل لحظي، مع تقديم دعم موجه للفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن الشفافية ويمنع أي تضخم غير مبرر في الفواتير، إلى جانب تقليل نسب الفاقد وسرقة التيار.
وشدد عضو النواب، على ضرورة إطلاق حملة توعية قومية موسعة من وزارة الكهرباء والشركة القابضة، لشرح آليات التسعير الجديدة للمواطنين بشكل مبسط وواضح، وتوضيح الفرق بين الاستهلاك الحقيقي والمخالفات السابقة، مع توفير قنوات تواصل مباشرة لتلقي الشكاوى والرد عليها بسرعة، بما يعزز الثقة بين المواطن ومرفق الكهرباء.

وأوضح توفيق، أن الهدف الأساسي من هذه المقترحات هو الوصول إلى معادلة متوازنة، لا تُضعف حق الدولة في مواجهة الفاقد وسرقة التيار، وفي الوقت نفسه لا تُرهق المواطن البسيط أو تدفعه لتحمل أعباء تفوق قدرته، مؤكدًا أن أي إصلاح اقتصادي أو خدمي لا يكتب له النجاح إلا إذا شعر المواطن بنتائجه الإيجابية بشكل مباشر.
ودعا توفيق، إلى ضرورة أن تتعامل الحكومة مع هذا الملف بحساسية اجتماعية عالية، وأن يتم فتح حوار مجتمعي موسع يضم البرلمان ووزارة الكهرباء والجهاز التنفيذي، للوصول إلى صيغة نهائية عادلة ومستقرة لنظام العدادات الكودية، بما يحقق الاستدامة المالية للمرفق ويحافظ على السلم الاجتماعي، مؤكدا على أن ملف الكهرباء ليس مجرد ملف خدمي فقط، بل هو ملف يرتبط بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ويتطلب قرارات مدروسة وتدرج في التطبيق، وليس إجراءات مفاجئة قد تثير جدلًا واسعًا بين المواطنين.








