تعديل 2008 حمى الأسر المسيحية
محام قبطي يكشف كواليس رفض البابا شنودة لحالات الطلاق التسع بلائحة 38
قال نبيل بسطا، المحامي بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا، إن قداسة البابا شنودة الثالث كان يختلف تمام الاختلاف مع لائحة 1938 ومع الأشخاص الذين وضعوها، وهم أعضاء المجلس الملي في ذلك الوقت، على الرغم من أن هذا المجلس كان يضم عدداً من الأسماء البارزة التي تحظى بتقدير علمي ومجتمعي في ذلك الوقت.
وكان أبرز أعضاء المجلس الملي الذين وضعوا لائحة 1938 هم الأرشدياكون حبيب جرجس، مؤسس مدارس الأحد والكلية الإكليريكية، وحبيب باشا المصري - المستشار الملكي لوزارة العدل، ووالد المؤرخة إيريس حبيب المصري، والدكتور إبراهيم فهمي المنياوي باشا - من أوائل الجراحين الذين حصلوا على زمالة الجراحين الملكية بلندن عام 1912، والدكتور عبد الله سميكة - أول مصري يحصل على الدكتوراه في القانون من خارج مصر (من جامعة مونبلييه بفرنسا) عام 1892، ويوسف سليمان باشا - القاضي بالمحكمة المختلطة، ثم محكمة الاستئناف، ثم وزيراً للزراعة، ثم وزيراً للمالية، وغيرهم من الأسماء اللامعة في مجال القانون والعلوم الإنسانية والطبيعية.
ورغم التقدير الذي حمله التاريخ لهذه الأسماء أعضاء المجلس الملي، إلا أن قداسة البابا شنودة كان له موقف من لائحة 1938 التي وضعها هذا المجلس، ولكن كان يرى الأفضل والأصلح لأبنائه دائماً، فلم يشأ أن تطال يده بالإلغاء أو التعديل لهذه اللائحة منذ أن تولى منصب البطريرك عام 1971، وظل على هذا النهج حتى تعديل عام 2008 وكان لهذا التعديل أسبابه.
وأضاف أنه في غضون عام 2000، وما قبلها، سيطرت بعض الشخصيات النسائية على أحد المجالس المتخصصة في حقوق المرأة، وقام هذا المجلس بتقديم مشروع قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والذي صدر فيما بعد تحت رقم 1 لسنة 2000، ثم لحقه في عام 2004 صدور قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم 10 لسنة 2004، ولقد أثبت التطبيق العملي أن لكلا القانونين آثارهما السلبية التي طغت وفاقت بكثير ما لهما من آثار إيجابية، وهو ما يتضافر مع التوصيف الصحيح الذي وصفه رئيس الجمهورية في مناسبات عديدة بأنه "قانون غير متوازن".
قانون غير متوازن
وأمام هذا القانون غير المتوازن والذي يهدد سلام الأسرة المصرية بشكل عام ورباط الأسرة المسيحية بشكل خاص، أغلق قداسة البابا شنودة الباب على هذا التيار، وقام بتعديل لائحة 1938 في عام 2008، وبعد أن كانت حالات الطلاق تتسع إلى تسع حالات قُصرت على حالة واحدة وهي "علة الزنا"، وبذلك أصبحت هذه التعديلات حائط صد أمام هوجائية تنفيذ هذا القانون الجديد.
ونوه "بسطا" بأنه لولا هذا التضييق لتضاعفت أعداد المنازعات الزوجية المرفوعة أمام محكمة الأسرة لأعداد لا حصر لها، فبسبب هذا التضييق اتخذت الأسر المسيحية جانباً بعيداً عن القضاء في حل مشاكلها، واعتبرت أن القضاء ليس حلاً للمشاكل التي تواجه أي أسرة تواجه تحديات الحياة، وأخذ كل طرف يراجع نفسه في الإبقاء على علاقته بالطرف الآخر وحل مشاكلهم بأنفسهم بالحوار وضبط النفس والتروي.
وبالتالي فإن تعديل لائحة 1938 الذي تم في عام 2008 هو كلمة السر التي ربما تكون حلاً أو جزءاً من حل، وهذا على فرض وجود مشكلة لدى الأسر المسيحية - وهو ما لا نقره أو نوافق عليه طالما أنه لا توجد إحصائيات معلنة، وكما ذكرنا سابقاً أنه لا توجد إحصائيات رسمية ولا شبه رسمية ترصد أعداد قضايا الأحوال الشخصية، والأمر كله مجرد تناقل معلومات أو أخبار، وشيوعها على ألسنة الكافة لا يؤكد مصداقيتها أو وجودها من الأساس، وأكد المحامي بالنقض أن نقطة البداية والحل هي من لائحة 1938 وتعديلاتها عام 2008.
وكانت لائحة 1938 التي وضعها "المجلس الملي" عددت أسباب الطلاق في حالات: الزنا (أو الخيانة الزوجية)، تغيير الدين (خروج أحد الزوجين من المسيحية)، الغيبة والانقطاع لمدة 5 سنوات متواصلة دون معرفة مكان الزوج/الزوجة، الحكم بالسجن المشدد أو الأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات فأكثر، الجنون المطبق أو الأمراض المعدية المستعصية (بشروط زمنية محددة)، الاعتداء الجسدي الخطير (الضرب الذي يهدد الحياة)، سوء السلوك أو الانغماس في الرذيلة، استحالة العشرة واستحكام النفور بين الزوجين، الرهبنة (إذا قرر أحد الزوجين دخول السلك الرهباني برضا الطرف الآخر).
استند البابا شنودة في رفضه لهذه الحالات إلى قاعدة "لا طلاق إلا لعلة الزنا"، مؤكداً على مخالفة الإنجيل: اعتبر أن اللائحة وضعها "علمانيون" (غير رجال دين) ولم تلتزم بالضوابط الكنسية الصارمة التي تقصر الطلاق على الزنا فقط. تعديلات 2008: أصدر البابا قراراً بحصر أسباب الطلاق في حالتين فقط هما: الزنا وتغيير الملة/الدين. بطلان الزواج: بدلاً من الطلاق في حالات مثل الجنون أو العجز، توسعت الكنيسة في مفهوم "بطلان الزواج" (أي اعتباره كأن لم يكن من الأساس لوجود غش أو عيب جوهري قبل العقد).







