و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لم تعد الحلوى مجرد قطعة سكر ملوّنة تُدخل البهجة على قلوب الأطفال، بل تحولت في الفترة الأخيرة إلى وسيلة جذب بصري تعتمد على الصدمة، عبر أشكال عيون وعظام وأجزاء من الجسم، في موجة تسويقية مثيرة للجدل، وبين من يراها مجرد وسيلة ترفيه عابرة، ومن يحذر من أبعادها النفسية، يبقى السؤال: ماذا تزرع هذه الأشكال في وعي الطفل؟

الأطفال في المراحل العمرية الأولى يتعاملون مع الصورة قبل الفكرة، ومع الإحساس قبل التحليل، الدماغ لديهم لم يكتمل نضجه النقدي بعد، ما يجعلهم أكثر قابلية لاكتساب ما يُعرف بـ«التعلم الضمني»، وهو نوع من التعلم يحدث دون شرح مباشر، من خلال التكرار والمشاهدة وربط المشاعر بالمواقف، فعندما ترتبط الأشكال الصادمة بالضحك والتصوير والمشاركة على مواقع التواصل، يتشكل لدى الطفل ارتباط غير واعٍ بين "المخيف" و"الممتع".

المشكلة لا تكمن في قطعة الحلوى ذاتها، بل في الرسالة التي تحملها، تطبيع الأشكال المرتبطة بالعنف أو التشويه في سياق مرح قد يؤدي تدريجيًا إلى تبلّد الحس الانفعالي لدى بعض الأطفال، أو يثير لدى آخرين مشاعر قلق وخوف لا يستطيعون التعبير عنها بوضوح، وفي الأعمار الصغيرة، حيث لا تزال القدرة على التمييز بين الخيال والواقع في طور النمو، قد يتعامل الطفل مع هذه الرموز بوصفها حقيقية، ما يخلق ارتباكًا داخليًا غير مرئي.

التريند البصري

في المقابل، يرى مؤيدو هذه المنتجات أنها لا تتجاوز حدود «التريند» البصري، وأن دور الأسرة كفيل بتفسير الأمور ووضعها في سياقها الصحيح، وهنا يبرز جوهر القضية: الوعي، فالتربية ليست قائمة على المنع المطلق، بل على الاختيار الواعي والنقاش المفتوح، كل ما يدخل عالم الطفل يحمل رسالة، سواء أدركنا ذلك أم لا.

الأسواق تتحرك بدافع الجذب والربح، لكن الأسرة تتحرك بدافع الحماية والبناء، وبين هذين الدافعين، يصبح القرار اليومي البسيط حتى في اختيار شكل الحلوى جزءًا من منظومة أوسع تشكّل وجدان الطفل وصحته النفسية.

في النهاية، ليست كل صيحة جديدة مناسبة لكل بيت، الوعي ليس رفاهية، بل ضرورة، والمرح الحقيقي هو ذاك الذي يمنح الطفل شعورًا بالأمان، لا ذاك الذي يختبر حدود تحمّله النفسي دون أن ندرك.

تم نسخ الرابط