لم تعد الشهرة اليوم حكرًا على الفنانين أو الإعلاميين أو أصحاب المواهب التقليدية، فمع انتشار منصات التواصل الاجتماعي ظهر جيل جديد من المشاهير يحمل أسماء مختلفة مثل "البلوجر" و "التيك توكر"، وأصبح بعضهم يمتلك تأثيرًا يتجاوز تأثير وسائل الإعلام التقليدية نفسها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من صنع هؤلاء؟
الحقيقة أن صناعة نجوم السوشيال ميديا لم تأتِ من فراغ، بل تشكلت نتيجة تغيرات اجتماعية وتكنولوجية ضخمة، جعلت الهاتف المحمول منصة إعلامية كاملة، وحولت المستخدم العادي إلى صانع محتوى قادر على الوصول إلى ملايين الأشخاص بضغطة زر.
في الماضي، كانت الشهرة تحتاج إلى مؤسسات إنتاج وقنوات فضائية ورؤوس أموال ضخمة، أما اليوم فأصبح الإنترنت يمنح أي شخص فرصة الظهور، بينما تتولى خوارزميات المنصات اختيار من يستحق الانتشار وفقًا لحجم التفاعل والمشاهدة.
ويرى متخصصون أن الجمهور لعب الدور الأكبر في هذه الصناعة، إذ تحولت المشاهدات والإعجابات والمشاركات إلى وقود أساسي لاستمرار أي صانع محتوى، فكل تفاعل يمنح المنصة إشارة بأن هذا المحتوى يجذب الانتباه، لتبدأ بعدها دائرة الانتشار والترند والإعلانات.
ومع هذا التحول، أصبحت صناعة المحتوى واحدة من أسرع المجالات نموًا، حيث تحولت حسابات بعض البلوجرز والتيك توكرز إلى مشروعات تجارية تحقق أرباحًا ضخمة عبر الإعلانات والتسويق والتعاون مع العلامات التجارية.
لكن في المقابل، أثار هذا الواقع حالة من الجدل المجتمعي، خاصة مع انتشار محتوى يعتمد أحيانًا على الإثارة أو استعراض الحياة الشخصية أو مطاردة الترند بأي وسيلة من أجل زيادة المشاهدات، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل حول حدود المسؤولية الأخلاقية وتأثير هذا المحتوى على الأطفال والمراهقين.
المنصات الرقمية
ورغم الانتقادات، لا يمكن إنكار أن بعض صناع المحتوى قدموا نماذج إيجابية في مجالات التعليم والصحة والتنمية البشرية والتوعية الاجتماعية، واستطاعوا استخدام المنصات الرقمية بشكل مفيد ومؤثر.
أيها السادة القراء، الحقيقة تبقي الأهم أن السوشيال ميديا لا تصنع النجوم وحدها، بل يصنعهم الجمهور أيضًا، لأن كل مشاهدة أو تفاعل قد تكون خطوة جديدة في طريق شهرة شخص ما، وفي عصر الاقتصاد الرقمي، أصبح الانتباه هو العملة الأغلى، بينما تحولت "الترندات" إلى قوة قادرة على صناعة أسماء جديدة كل يوم.


