و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

طلب رسمي لإعادة المداولة

نائب يطالب بحذف مادة «التصالح» في جرائم الإشعاع النووي: إبادة بطيئة للمصريين

موقع الصفحة الأولى

لمواجهة ما يعرف بجرائم الإشعاع النووي، تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، بطلب رسمي إلى رئيس مجلس النواب لإدراج «طلب مداولة ثانية» بشأن مشروع القانون المقدم بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010. ويستهدف الطلب تحديداً حذف المادة (110) المستحدثة، والتي أثارت جدلاً واسعاً تحت قبة البرلمان.
وأوضح البرلسي في مذكرته أن المادة المستحدثة تفتح الباب أمام التصالح في جرائم الإشعاع النووي التى نصت عليها المواد (105، 106، 107، 108) من القانون، وهي جرائم جسيمة وتمس سلامة المجتمع وأمنه القومي بشكل مباشر. وأشار النائب إلى أن المساواة في الأثر بين المخالفات الإدارية البسيطة وبين الجرائم الجنائية الكبرى عبر إتاحة إنهاء الدعوى الجنائية مقابل مبلغ مالي، هو أمر لا يتناسب مع طبيعة وخطورة هذه جرائم الإشعاع النووي.
واستشهد النائب بمواد القانون التي تحظر استيراد أو إنتاج مواد غذائية يتجاوز مستواها الإشعاعي الحد المسموح به، مؤكداً أن هذه الأفعال ليست مجرد مخالفات عابرة، بل هي «جرائم إبادة بطيئة ضد الشعب المصري». وحذر البرلسي من أن الغذاء الملوث إشعاعياً قد لا تظهر آثاره فوراً، لكنه يسبب سرطانات وطفرات جينية تدمر أجيالاً مقبلة وتهدد مستقبل الوطن والدولة.
واعتبر النائب أن المادة (110) المقترحة لا تمس الصحة العامة فحسب، بل تمتد لتهدد السيادة الوطنية في الممرات الملاحية الحيوية.

الأمن القومي النووي

شدد البرلسي في طلبه على أن التهاون مع جرائم الأمن القومي النووي يفتح الباب لانتهاكات سيادية خطيرة، وضرب مثالاً بعبور سفن محملة بنفايات مشعة من قناة السويس دون موافقة الهيئة المختصة. وأكد النائب أن مثل هذا الانتهاك الصارخ للسيادة المصرية يقتضي تغليظ العقوبة لا استبدالها بـ «تصالح» مالي بمبلغ مليون جنيه قبل إحالة الدعوى، واصفاً هذا الإجراء بأنه لا يتناسب مع حجم الجرم.
وحذر النائب من التداعيات البيئية والاقتصادية لأي حادث إشعاعي وجرائم الإشعاع النووي، مشيراً إلى أن وقوع أي تسرب في قناة السويس أو غيرها من المناطق سيحولها إلى "منطقة محظورة إشعاعياً" ويدمرها بالكامل. وطرح تساؤلاً استنكارياً حول تأثير مثل هذا الحادث على مصر من كافة الجوانب، مؤكداً أن حماية موارد الدولة الاقتصادية وأمن أراضيها لا يمكن مقايضته بـ "حفنة من المال".
وفجّر البرلسي مفاجأة رقمية في مذكرته، موضحاً أن المادة المستحدثة تجيز التصالح في 20 جريمة، وليس ثلاث جرائم فقط كما  يُشاع. وأشار إلى أن ثلاثاً من هذه الجرائم كفيلة وحدها بتهديد وجود الشعب المصري وأمنه القومي وسلامة أراضيه، فكيف سيكون الحال مع بقية الجرائم العشرين؟
واختتم أحمد بلال مذكرته بالمطالبة الرسمية بحذف المادة (110)، مؤكداً أن طبيعة جرائم الإشعاع النووي وما ينجم عنها من آثار ممتدة وعابرة للأجيال تقتضي التعامل معها في إطار الردع الجنائي الحاسم. وشدد على ضرورة إغلاق باب التصالح تماماً لضمان عدم تفريغ النصوص العقابية من مضمونها، وذلك حفاظاً على حقوق الأجيال القادمة وحمايةً للأمن القومي، مشددا على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا ينبغي أن يشملها التصالح بأي حال من الأحوال.

تم نسخ الرابط