وزير الشؤون النيابية تحول لـ «محامي الحكومة»
أبرز 6 أزمات تفضح غياب الحكومة تحت قبة البرلمان.. والنواب يهددون بإجراءات تصعيدية
غياب الحكومة من المسؤولين والوزراء عن جلسات مجلس النواب ومناقشة طلبات الإحاطة، أزمة متكررة يعاني منها النواب لغياب الطرف الأهم في طلبات الإحاطة المخول بالرد على الطلب، وهو ما آثار غضب أعضاء المجلس معبرين عن استيائهم من أن الحكومة لا تهتم بالحضور والرد على أزمات المواطنين.
واعتبر العديد من النواب أنها أزمة متكررة، مما يعوق نظر طلبات الإحاطة و يؤدي إلى تأجيل مناقشة الأزمات الخدمية، وإفراغ الدور الرقابي للبرلمان من مضمونه، وتحويل طلبات الإحاطة إلى أوراق مؤجلة، معتبرين أن وزير الشؤن النيابية ليس مخولا بالرد على الأزمات ومعرفة تفاصيلها وأن تكرار ازمة غياب مسؤولي الحكومة حول الوزير إلى "محامي الحكومة" للدفاع عنها وتبرير تغيبها.
وتتضمن أبرز النماذج الموثقة لغياب المسؤولين الحكوميين عن طلبات الإحاطة ما يلي:
- أزمة المعاشات والتأمينات، وهي أخر أزمات غياب الحكومة عن البرلمان حيث اعترض نواب لجنة القوى العاملة على غياب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي (اللواء جمال عوض) عن اجتماع هام لمناقشة أزمة المعاشات والاكتفاء بإرسال نائبه.
وقال النائب محمد هلال: “عندي في أسوان ناس مش لاقية تاكل.. عاوزين حل جذري، هنعمل إيه باللائحة؟”.
ورد النائب ضياء الدين داوود قائلا: “حق الناس سيأتي باللائحة والدستور، فاللائحة هي التي تحكمنا داخل البرلمان، ولن نعرض طلبات الإحاطة إلا في حضور رئيس الهيئة”.
كما أكد النائب أحمد فرغلي تمسك النواب بهذا المطلب، قائلا: “متمسكون بهذا الأمر، ولن نناقش طلبات الإحاطة دون حضور رئيس الهيئة”.
- أزمة ملف عمال مراكز الشباب والرياضة، حيث تصاعد الغضب داخل البرلمان بسبب غياب 4 وزراء ورئيس جهاز التنظيم والإدارة عن مناقشة ملف يخص 7582 عاملاً في مراكز الشباب والأندية.
ومن جانبه، دافع وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل عن الوزراء الغائبين، مؤكدًا أن الحكومة تعمل بروح الفريق الواحد، وقال: «نحن في الحكومة أخوات وبلغة الكرة فرقة واحدة، وليس معنى غياب وزراء المالية والعمل والتخطيط أنهم تعمدوا عدم الحضور».
وأضاف الوزير: «أنا موجود مكانهم، لأن وزارة الشباب هي المعنية أولًا بقضية العاملين بمراكز الشباب»، مشددًا على أن غياب الوزراء لا يعني عدم اهتمامهم بالمجلس أو تهربهم من المسؤولية، وإنما لأن وزارة الشباب هي الجهة الأساسية المختصة بالملف.
- أزمة اتفاقية معالجة مياه الصرف، حيث تغيب وزير الصحة خالد عبد الغفار، عن مناقشة تقرير اللجنة بشأن قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على اتفاقية المنحة المقدمة من بنك التنمية الأفريقي، لإعداد الدراسات اللازمة لاستدامة منظومة معالجة مياه الصرف الصحي بمحطة أبو رواش، بقيمة 400 ألف دولار.
واعترض النائب جمال الفار بعدم تواجد وزير الصحة في الجلسات، وأنه يجب عليه الحضور للمجلس عندما يتم تقديم أي طلبات إحاطة «مش عارفين نحاسب الوزراء» قائلًا: بأن هناك تعليمات مشددة من رئيس مجلس الوزراء بضرورة حضور الوزراء والتواصل مع رؤساء اللجان، مما دفع بعض النواب للمطالبة بجدولة جلسات إلزامية لحضور الحكومة.
- أزمات المحليات، حيث تم تأجيل مناقشة طلبات الإحاطة بلجنة الإدارة المحلية بسبب غياب سكرتير عام محافظة شمال سيناء والمسؤولين التنفيذيين عن ملف الإسكان الآيل للسقوط.
- تغيب رؤساء الأحياء، حيث تسبب غياب رئيس حي الأميرية عن مناقشة طلب إحاطة بشأن تباطؤ افتتاح مجمع بريدي في القاهرة في موجة استياء واسعة داخل لجنة الاتصالات.

وفي هذا السياق ومع تصاعد ظاهرة غياب الحكومة ، طالب النائب محمود الشامي، بتخصيص جلسات لمناقشه طلبات الإحاطة المقدمة من النواب في حضور الوزراء، مشيرا إلى أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى فقدانها لأهميتها داخل الدور الأول من الفصل التشريعي.
وأعرب الشامي، عن ثقته في قياده المجلس لتفعيل هذا الدور الرقابي قبل انتهاء دور الانعقاد، بما يضمن مناقشة القضايا المطروحة بشكل جاد وفعال، واستكمال الدور التشريعي الفعال للمجلس النيابي وتكليل جهده بعقد جلسات لمناقشة الادوات الرقابية بحضور الحكومة
وشدد الشامي على أهمية التزام الوزراء بالحضور والتفاعل مع أعضاء مجلس النواب، لافتا إلى وجود تفاوت في استجابة بعض الوزراء لمقابلة النواب والرد على استفساراتهم، الأمر الذي يستدعي تعزيز الانضباط في هذا الملف، قائلا : " هناك وزراء ملتزمون وآخرون لا تهتم بمقابله النواب".
خطوات تصعيدية
ومع تزايد ظاهرة غياب الحكومة، لجأ العديد من النواب لإجراءات وأدوات مختلفة للتعامل مع هذا التهرب الحكومي، من أبرزها:
- رفض المناقشة: يمتنع النواب عن استكمال جلسات طلبات الإحاطة في حال غياب المعنيين بالأمر، مشترطين حضور المسؤول الأول لمواجهة المشكلات واتخاذ قرارات عاجلة.
- تأجيل الاجتماعات: رفع اللجان وتأجيلها لحين تحديد موعد جديد يحضره الوزير أو المسؤول، لضمان جدية النقاش.
- تحويل الطلبات لاستجوابات: لكنها لم تحدث حتى الان حيث يمكن للجان أن تحول طلبات الإحاطة المكتوبة إلى استجوابات في حال تكرار التغيب أو عدم التعاون
ووف النصوص الدستورية ولائحة المجلس ، فإن المادة 132 من الدستور المصري تضمن لكل عضو في مجلس النواب توجيه طلبات إحاطة أو أسئلة أو استجوابات إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو الوزراء أو نوابهم.
تنظم اللائحة الداخلية للبرلمان إجراءات استدعاء الحكومة، حيث يُلزم المسؤولون بالحضور لمناقشة ما يُقدم ضدهم من طلبات إحاطة، وفي حال تغيبهم، يحق للبرلمان اتخاذ خطوات تصعيدية أخرى كتحويلها إلى استجواب للحكومة.

ومع كل حالة غياب الحكومة، تؤكد الحكومة "ممثلة في المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية" وجود تعليمات مشددة من رئيس مجلس الوزراء بضرورة الحضور، وأن الغياب يكون مبرراً ويتم التنسيق فيه مسبقاً مع رؤساء اللجان البرلمانية.
ويؤكد وزير شئون المجالس النيابية، أنه يتواصل بشكل دائم مع رؤساء اللجان النوعية حال اعتذار أي وزير عن حضور الاجتماعات، موضحا أنه يتم عرض أسباب الغياب بكل شفافية ووضوح.






