و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أعمدة الإنارة أمن قومي

تحذيرات برلمانية من «ظلام الشوارع»: يرفع معدلات جرائم السرقة بالإكراه والتحرش

موقع الصفحة الأولى

تصدرت أزمة إطفاء أعمدة الإنارة وظلام الشوارع والمحاور الرئيسية واجهة المشهد العام، بعدما تحولت سياسة ترشيد استهلاك الكهرباء إلى مصدر قلق أمني لقطاع عريض من المواطنين. ومع دخول خطة ترشيد الاستهلاك وتقنين إنارة الطرق حيز التنفيذ، بدأت تتعالى الأصوات المحذرة من أن «ظلام الشوارع » لم تعد مجرد إجراء توفيري، بل باتت ثغرة تهدد السلم المجتمعي.
وفي تحرك عاجل، تقدم عدد من النواب بطلب إحاطة موجه إلى الحكومة، حمل عنوان: أعمدة الإنارة أمن قومي، وأكد الطلب أن استمرار سياسة إطفاء الأنوار في الشوارع الجانبية والطرق السريعة أدى إلى حالة من الظلام الدامس التي استغلها الخارجون عن القانون. وأوضح النواب في طلبهم أن غياب الرؤية الليلية يرفع بشكل مباشر من معدلات جرائم السرقة بالإكراه، والتحرش، وتجارة المواد المخدرة، مؤكدين أن أمن المواطن وسلامته الجسدية يجب أن تتقدما على أي اعتبارات اقتصادية لترشيد الاستهلاك.
ولم تتوقف التحذيرات عند الشق الجنائي، بل امتدت لتشمل سلامة الطرق. فقد رصد التقرير البرلماني زيادة في بلاغات حوادث السير والدهس على الطرق السريعة التي تفتقر للإضاءة الكافية، حيث تصبح القيادة ليلاً مغامرة غير مأمونة العواقب. كما أشار المواطنون في شكاوى متعددة إلى أن ظلام الشوارع يحول دون رصد بلاعات الصرف المكشوفة أو العوائق على الطرق، مما يعرض حياة المشاة للخطر الداهم.

الإحساس بالأمان

من جانبه تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التنمية المحلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن تصاعد مخاطر الظلام الدامس في الشوارع نتيجة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، وتحوله إلى بيئة محفزة لانتشار الجريمة وتهديد سلامة المواطنين.
وقال الهضيبي إنه في ظل التوسع في تطبيق سياسات ترشيد استهلاك الكهرباء، برزت على أرض الواقع تداعيات ملحوظة تتعلق بمستوى إنارة الشوارع بمختلف المحافظات، حيث انعكست هذه الإجراءات بشكل مباشر على كفاءة الإضاءة في العديد من المناطق، وهو ما أدى إلى غرق بعض المناطق في ظلام دامس، وهو ما انعكس سلبا على إحساس المواطنين بالأمان، خاصة خلال ساعات الليل.
وأضاف وكيل لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب أن ذلك تزامن مع تزايد القلق من احتمالات التعرض لوقائع السرقة أو الاعتداء، في ظل بيئة أصبحت أكثر ملاءمة لارتكاب الجرائم بسبب ضعف الرؤية وغياب الإنارة الكافية، مؤكدا أنه رغم إدراك أهمية ترشيد الطاقة في ظل التحديات الاقتصادية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب سلامة المواطنين، قائلا إن إنارة الشوارع تمثل إحد الركائز الأساسية لضبط الأمن العام والحد من الظواهر الإجرامية.
ولفت وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب إلى أن الأمر يطرح تساؤلات جوهرية حول آليات تنفيذ خطط الترشيد، ومدى مراعاتها لاختلاف طبيعة المناطق، لا سيما المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو التي تشهد حركة مستمرة، مشددا على ضرورة إعادة تقييم سياسات ترشيد إنارة الطرق وظلام الشوارع، ووضع حلول أكثر توازنا تضمن تحقيق كفاءة استهلاك الطاقة دون الإخلال بالأمن العام، مثل التوسع في استخدام تقنيات الإضاءة الموفرة، أو تطبيق نظام يضمن الحد الأدنى من الإضاءة في مختلف المناطق.

تم نسخ الرابط