علاج بلا متابعة
قرارات العلاج على نفقة الدولة تتجاهل تكلفة الإقامة: العلاج مجاني والسرير «كاش»
تصاعدت المطالبات في الآونة الأخيرة لإعادة النظر في منظومة قرارات العلاج على نفقة الدولة، بعد رصد فجوة تنظيمية تحرم آلاف المرضى غير القادرين من التغطية الكاملة لكافة مراحل الرعاية الطبية داخل المستشفيات.
وتتمثل المشكلة الأساسية في استبعاد تكاليف الإقامة بالمستشفيات والمتابعة الطبية اليومية من الأكواد المعتمدة لبعض التخصصات، وفي مقدمتها أقسام الباطنة، ما يضع عبئاً مالياً مفاجئاً على كاهل الأسر الأكثر احتياجاً.
وتعود جذور الأزمة إلى تطبيق أكواد علاجية تركز بشكل أساسي على تمويل الجراحات، والأدوية، والجرعات الكيماوية، أو العمليات الحيوية كالغسيل الكلوي، بينما تغفل المنظومة إدراج حجز السرير والمتابعة الإكلينيكية داخل الأقسام الداخلية كبند مستقل ومغطى مالياً. هذا الخلل التنظيمي يضع إدارات المستشفيات في مأزق قانوني، ويجبر المريض المحتجز لعدة أيام على سداد نفقات الإقامة وفحوصات المتابعة الدورية من جيبه الخاص، رغم امتلاكه قراراً رسمياً صادراً بحق العلاج المجاني.
من جانبه، وجه النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان بشأن عدم إدراج تكاليف الحجز والإقامة الداخلية لمرضى الباطنة ضمن قرارات العلاج على نفقة الدولة ببعض المستشفيات الحكومية.
معاناة مرضى الباطنة بسبب قرارات العلاج على نفقة الدولة ببعض المستشفيات الحكومية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن هناك شكاوى متعددة من المواطنين والمرضى المترددين على بعض المستشفيات الحكومية، تتعلق بوجود حالات لا تشمل فيها قرارات العلاج على نفقة الدولة تكاليف الحجز والإقامة الداخلية داخل أقسام الباطنة، رغم احتياج المرضى الفعلي للبقاء داخل المستشفى تحت الملاحظة الطبية والمتابعة المستمرة لعدة أيام.
وأوضح أن المرضى يحصلون على قرارات علاج تغطي الأدوية أو الإجراءات العلاجية فقط، بينما يتم مطالبتهم بتحمل تكاليف الإقامة الداخلية أو بعض الخدمات المرتبطة بالحجز داخل القسم، وهو ما يثير حالة من القلق والتساؤلات، خاصة أن مرضى الباطنة في أغلب الأحيان يكونون من كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة التي لا تحتمل الاكتفاء بالعلاج الخارجي فقط.
تفاوت فى التطبيق
وأكد الجزار وجود اختلافات واضحة في التطبيق بين بعض المستشفيات والمحافظات، حيث يتم في بعض الجهات الطبية شمول الإقامة ضمن قرار العلاج، بينما يتم استبعادها في جهات أخرى، رغم تشابه الحالات المرضية وطبيعة الاحتياج الطبي، الأمر الذي يخلق حالة من عدم الوضوح لدى المواطنين بشأن طبيعة الخدمات التي تغطيها منظومة العلاج على نفقة الدولة.
ولفت إلى أهمية هذا الملف في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، خاصة أن قطاعًا واسعًا من المرضى غير القادرين يعتمد بصورة أساسية على قرارات العلاج على نفقة الدولة كوسيلة وحيدة للحصول على الخدمة الطبية اللازمة، لاسيما في تخصصات الباطنة التي تتطلب في كثير من الأحيان حجزًا داخليًا ومتابعة دقيقة للحالة الصحية.
وتساءل النائب أمير أحمد الجزار عن طبيعة الأكواد أو الضوابط المنظمة للعلاج على نفقة الدولة، وما إذا كانت بعض التخصصات الطبية، ومنها الباطنة، يتم التعامل معها بصورة تختلف عن غيرها فيما يتعلق بتغطية الحجز الداخلي والإقامة، وهو أمر يحتاج إلى توضيح رسمي من الحكومة منعًا لحالة الجدل واللبس القائمة بين المواطنين، مطالبا بكشف أسباب عدم شمول الحجز الداخلي والإقامة بأقسام الباطنة ضمن بعض قرارات العلاج على نفقة الدولة في عدد من المستشفيات الحكومية.
وتساءل: هل توجد ضوابط أو أكواد علاجية أو تعليمات تنظيمية معمول بها تستبعد الإقامة الداخلية لمرضى الباطنة من بعض قرارات العلاج على نفقة الدولة، وفي حال وجودها فما الأساس الذي تستند إليه؟.
وطالب النائب بكشف حقيقة وجود تفاوت أو اختلاف في تطبيق منظومة العلاج على نفقة الدولة بين المستشفيات الحكومية والجامعية أو بين المحافظات المختلفة فيما يتعلق بتغطية الحجز الداخلي لمرضى الباطنة؟.
وقال: في حال ثبوت صحة هذه الوقائع أو وجود قصور تنظيمي في هذا الملف، فما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان حصول المرضى غير القادرين على الخدمة العلاجية الكاملة، بما يشمل الإقامة والمتابعة الطبية متى استدعت الحالة الصحية ذلك.








