قانونية صب السقف وحق التعلية
تحرك جديد لحسم أزمة «نموذج 8» ومطالب بتوضيح أحقية المواطنين باستكمال البناء
مع تسارع وتيرة إنهاء ملفات التصالح في مخالفات البناء، برز تساؤل لدى المواطنين الحاصلين على «نموذج 8» النهائي حول أحقيتهم فى صب الأسقف أو التعلية واستكمال البناء.
شهدت الفترة الأخيرة حراكاً قانونياً واسعاً بشأن تحديد المصير الإنشائي للمباني التي حصل أصحابها على نموذج 8 النهائي بعد قبول طلبات التصالح في مخالفات البناء، حيث يعتبر هذا النموذج الوثيقة الرسمية التي تنهي النزاع بين المواطن والدولة وتمنحه وضعاً قانونياً مستقراً، إلا أن الجدل ظل قائماً حول حدود الصلاحيات المعطاة للمواطن عقب استلام هذا النموذج، خاصة فيما يتعلق بحقه في صب الأسقف أو التعلية أو استكمال الحوائط التي لم تكن مكتملة وقت تقديم الطلب.
ويؤكد الخبراء أن حصول المواطن على نموذج 8 يعني بالضرورة تحويل المبنى من وضع «المخالفة» إلى وضع «الترخيص القائم»، وهو ما يترتب عليه وقف كافة الدعاوي الجنائية وإلغاء قرارات الإزالة الصادرة سابقاً، كما يمنح هذا النموذج الحق الكامل في توصيل المرافق الرسمية بصفة دائمة، ومع ذلك فإن هذا الترخيص يظل مقيداً بالمساحات والارتفاعات والأعمال التي تم رصدها ومعاينتها وقت التصالح فقط، ولا يمنح صاحبه حقاً مطلقاً في البناء العشوائي مرة أخرى دون العودة للجهات المختصة.
وفيما يخص إشكالية استكمال البناء، فإن الضوابط التنفيذية الحديثة قد حسمت هذا الأمر بالتمييز بين حالتين، حيث يُسمح لمن تصالحوا على "أعمدة فقط" أو "حوائط وأعمدة" بالتقدم بطلب لاستكمال صب السقف لنفس الدور المتصالح عليه، وذلك من خلال تقديم رسومات هندسية معتمدة وتقرير سلامة إنشائية يثبت قدرة المبنى على تحمل السقف، بينما تُعامل الرغبة في بناء أدوار جديدة "تعلية" معاملة المباني الجديدة التي تخضع لاشتراطات قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، والتي تتطلب استخراج رخصة بناء منفصلة وموافقة الإدارات الهندسية بالمحافظات.
وتشير التقارير إلى أن وزارة التنمية المحلية والجهات المعنية تعمل على تسهيل إجراءات استلام طلبات استكمال الأعمال للحاصلين على النماذج النهائية، بهدف إغلاق ملف العشوائية الإنشائية وتحويل كافة العقارات إلى منظومة قانونية منضبطة، مع التشديد على أن أي بناء يتم خارج نطاق ما تم التصالح عليه أو دون الحصول على تصريح استكمال رسمي سيعامل كمخالفة بناء جديدة تستوجب الإزالة الفورية، مما يحتم على المواطنين ضرورة مراجعة الأحياء والمراكز التكنولوجية لتقنين أوضاعهم الإنشائية بعد الحصول على نموذج التصالح النهائي.
الانضباط العمراني
من جانبها، تقدّمت النائبة أسماء سعد الجمال، عضو مجلس النواب، بـسؤال برلماني إلى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن الموقف القانوني للمواطنين الحاصلين على نموذج 8، وما إذا كان يحق لهم استكمال أعمال البناء فور توافر الاشتراطات البنائية المعتمدة.
وأكدت النائبة أن عددًا كبيرًا من المواطنين الذين استوفوا الإجراءات القانونية وسددوا الرسوم المقررة، لا يزالون يواجهون حالة من الغموض بشأن موقفهم من استكمال البناء، رغم حصولهم على نموذج 8، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول آليات التنفيذ داخل بعض الوحدات المحلية.
وأوضحت عضو مجلس النواب أن استمرار وقف أو تعطيل استكمال أعمال البناء لهؤلاء المواطنين يترتب عليه أعباء اقتصادية واجتماعية كبيرة، فضلًا عن تجميد استثمارات ومدخرات المواطنين دون سند واضح، بما يستدعي حسمًا سريعًا يحقق الاستقرار ويحافظ في الوقت نفسه على الانضباط العمراني.
وطالبت الحكومة بتوضيح الموقف القانوني النهائي للحاصلين على نموذج 8، وبيان ما إذا كان استكمال البناء يتطلب فقط توافر الاشتراطات البنائية، أم أنه ما زال مرتبطًا بإجراءات أو موافقات إضافية، إلى جانب الكشف عن أسباب استمرار التعطيل في بعض الوحدات المحلية رغم استيفاء المستندات القانونية.
كما دعت النائبة إلى إعلان إطار زمني واضح لحسم هذا الملف، بما يضمن التوازن بين ضبط منظومة البناء والحفاظ على حقوق المواطنين الملتزمين بالقانون، وإنهاء حالة الالتباس التي تسببت في حالة من القلق لدى المتعاملين مع منظومة التراخيص.
وشددت أسماء سعد الجمال على أن سرعة حسم هذا الملف من شأنها أن تعزز الثقة في الإجراءات التنظيمية، وتؤكد احترام حقوق المواطنين الذين التزموا بالقانون واستوفوا المتطلبات الرسمية.







