و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أعباء تقصم الظهر

مطالب برفع سعر توريد قصب السكر أسوة بالقمح والمزارعون: بنزرع بالخسارة

موقع الصفحة الأولى

يعيش مزارعو قصب السكر حالة من القلق المتزايد مع اقتراب موسم الحصاد، حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى المزارعين من تدني سعر التوريد الحالي الذي حددته الحكومة بـ 2500 جنيه للطن. ويرى المزارعون أن هذا السعر أصبح «غير عادل» في ظل القفزات المتتالية في أسعار المستلزمات الزراعية، مؤكدين أن الاستمرار بهذا المعدل يهدد مستقبل المحصول الاستراتيجي الأول في جنوب مصر. 
ويؤكد المزارعون أن تكلفة زراعة الفدان الواحد تضاعفت بشكل غير مسبوق؛ بدءاً من أسعار الأسمدة التي شهدت ارتفاعا ملحوظا، مروراً بأجور العمالة اليومية التي قفزت لمستويات قياسية، وصولاً إلى تكاليف الري والنقل ومكافحة الآفات. ووصف أحد مزارعي محافظة قنا الوضع قائلاً: نحن نزرع بالخسارة، وما يتبقى لنا بعد خصم الديون والكيماوي لا يكفي لإعالة أسرة، مما دفع الكثيرين للتفكير في هجر زراعة القصب واستبداله بمحاصيل أخرى أقل تكلفة".
مطالب برفع السعر
وفي سياق متصل، ارتفعت أصوات المزارعين والجمعيات الزراعية بضرورة إعادة النظر في سعر التوريد ورفعه إلى مستوى يتراوح بين 3000 و3500 جنيه للطن. ويرى المطالبون بهذه الزيادة أنها طوق نجاة لضمان استدامة المحصول، خاصة أن قصب السكر يمكث في الأرض عاماً كاملاً، مما يجعله المحصول الأكثر استهلاكاً للوقت والجهد والموارد المائية، ولا يمكن مساواته بمحاصيل أخرى ذات دورة زراعية قصيرة.

تقدم النائب حسين هريدي باقتراح برغبة موجه إلى وزيري الزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن إعادة تسعير طن قصب السكر ليصل إلى 3500 جنيه بدلا من 2500 جنيه، بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، ويضمن استدامة زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.

37 ألف تكلفة الزراعة

وأوضح عضو مجلس النواب أن زراعة قصب السكر باتت تواجه تحديات اقتصادية متزايدة، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الأسمدة والمبيدات، إلى جانب زيادة تكاليف العمالة والنقل والسولار، وهو ما أثر بشكل مباشر على جدوى زراعة المحصول، خاصة في محافظات الصعيد وعلى رأسها قنا.
وأشار إلى أن دراسة فعلية لتكلفة زراعة فدان القصب كشفت أن إجمالي التكلفة يبلغ نحو 73,390 جنيها، بمتوسط إنتاجية يصل إلى 33 طنًا للفدان، بينما يبلغ إجمالي الإيراد وفق السعر الحالي نحو 82,500 جنيه، بما يعني أن صافي الربح لا يتجاوز 9,110 جنيهات فقط، وهو عائد وصفه بـ "الضعيف وغير العادل" مقارنة بحجم الجهد والمخاطر وتجميد رأس المال لمدة عام كامل.
وأكد هريدي أن هذا الوضع دفع عددا من المزارعين إلى العزوف عن زراعة القصب والتوجه لمحاصيل بديلة أكثر ربحية، وهو ما ينذر بتراجع المساحات المنزرعة، ويهدد صناعة السكر في مصر، خاصة في محافظات الصعيد التي تعتمد عليه بشكل أساسي، فضلًا عن احتمالية زيادة الاعتماد على الاستيراد وتحميل الدولة أعباء إضافية من النقد الأجنبي.

وطالب النائب بضرورة إعادة تسعير طن القصب إلى 3500 جنيه لتحقيق هامش ربح عادل، إلى جانب وضع آلية واضحة لتسعير المحاصيل الاستراتيجية ترتبط بالتكلفة الفعلية ومعدلات التضخم، مع إعلان أسعار التوريد قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة لتخفيف الأعباء عن المزارعين.
واختتم النائب اقتراحه بالمطالبة بإدراج الموضوع للمناقشة العاجلة داخل مجلس النواب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استمرارية زراعة قصب السكر، ودعم صناعة السكر الوطنية، وتعزيز الأمن الغذائي للدولة.

تم نسخ الرابط