المواطن في المصيدة
برلمانى يحذر من فوضى الشوارع: الكافيهات تحتل الأرصفة و«السايس» يفرض «الإتاوة»
تحولت الشوارع والأرصفة فى القاهرة والمحافظات الكبرى إلى ساحات مفتوحة للمقاهي، حيث يعاني المارة يوميا من اختفاء ممرات المشاة الآمنة، وأصبح السير في الشارع مغامرة محفوفة بالمخاطر بعد أن احتلت المقاهي والمحلات التجارية الأرصفة بالكامل، وهو ما أجبر المواطنين على منافسة السيارات في نهر الطريق.
وتتجسد الأزمة بوضوح في أحياء مثل مدينة نصر، ومصر الجديدة، ووسط البلد، حيث احتلت الكافيهات الشوارع بالمقاعد وشاشات العرض على كامل مساحة الرصيف، هذا التعدي السافر لم يقتصر على إعاقة الحركة فحسب، بل امتد ليتسبب في تلوث سمعي وبصري مستمر، وسط شكاوى متكررة من السكان الذين فقدوا حريتهم في الدخول والخروج من منازلهم بسبب تمدد تلك الإشغالات بصفة دائمة.
على جانب آخر من الرصيف المستباح، تفرض فوضى «السايس» واقعاً مريراً على أصحاب المركبات، حيث يسيطر بلطجية الشوارع على المساحات العامة والمواقف المحيطة بالهيئات والمناطق التجارية، وإجبار المواطنين على دفع إتاوات يومية مقابل الوقوف بسياراتهم في أماكن هي بالأساس ملكية عامة للدولة، مستخدمين أساليب التهديد بالإتلاف في حال الرفض.
ورغم الحملات الدورية التي تشنها شرطة المرافق والأحياء لرفع هذه المخالفات، إلا أن تأثيرها يظل مؤقتا حيث تعود الإشغالات إلى نقطة الصفر بمجرد مغادرة حملة الإزالة.
ويطالب المواطنون بضرورة تفعيل القوانين الرادعة بشكل مستدام، وتطبيق منظومة التحول الرقمي في مواقف السيارات، لإعادة الانضباط إلى الشارع المصري واسترداد حق المواطن الضائع في رصيف آمن وبيئة منظمة.
القانون وهيبة الدولة
وفى مواجهة هذه القضية، تقدم النائب أشرف أمين عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة بشأن حالة الفوضى المتزايدة الناتجة عن التوسع العشوائي للكافيهات واحتلال الأرصفة والطرق العامة، إلى جانب انتشار ظاهرة «السايس» بصورة غير قانونية في عدد كبير من المدن والمحافظات، مؤكدا أن المواطنين باتوا يعانون يوميا من الاستيلاء الكامل على الأرصفة وتحويلها إلى مساحات تجارية خاصة، بما يجبر كبار السن والسيدات والأطفال وذوي الهمم على السير وسط الطرق المزدحمة معرضين حياتهم للخطر، في مشهد يعكس غياب الانضباط وفقدان المواطن لأبسط حقوقه في استخدام الطريق العام.
وتساءل عضو مجلس النواب عن دور المحليات في مواجهة هذا التعدي الصارخ على أملاك الدولة؟، وكيف يتم السماح بإشغالات تمتد لعشرات الأمتار فى الشوارع الرئيسية دون رقابة أو محاسبة؟، ولماذا تحولت بعض الشوارع إلى ساحات مغلقة لصالح الكافيهات والمقاهي على حساب راحة المواطنين؟، وأين حملات وزارة الداخلية ضد السايس غير المرخصين الذين يفرضون إتاوات يومية على أصحاب السيارات في وضح النهار؟ وهل أصبحت هيبة القانون أضعف من نفوذ المخالفين والمعتدين على الشارع العام؟
وأوضح النائب أن بعض المناطق أصبحت تشهد حالة من الفوضى المرورية والضوضاء والتكدس بسبب التوسع غير المنظم للكافيهات فى الشوارع العامة، فضلًا عن تعطيل حركة سيارات الإسعاف والمطافى، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد مجرد مخالفات إشغال، بل تحولت إلى قضية أمن مجتمعي وحق أصيل للمواطن مطالباً الحكومة بإعلان خطة واضحة وفورية لاستعادة الأرصفة والطرق العامة، وتشديد الرقابة على تراخيص الكافيهات، وتفعيل القانون ضد السايس المخالفين، مع إجراء مراجعة شاملة لكافة التراخيص الممنوحة بالمخالفة.
وشدد عضو مجلس النواب على إن الدولة التي تنجح في استرداد الرصيف للمواطن، تنجح في ترسيخ احترام القانون وهيبة الدولة، أما استمرار هذه الفوضى فهو رسالة خطيرة بأن المواطن أصبح غريبا في الشارع الذي يدفع ثمنه من أمنه وراحته وكرامته يوميا.








