و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

وصفت الاتفاق بـ«السيئ» لعدة أسباب

«إيران ستستعيد قدراتها».. قلق تل أبيب من اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران

موقع الصفحة الأولى

تتزايد حالة التوتر والقلق داخل الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل مع تصاعد الحديث عن اقتراب إيران والولايات المتحدة من التوصل إلى تفاهم مؤقت قد يمهد لاتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تحذيرات إسرائيلية من أن أي اتفاق مرحلي قد يمنح طهران فرصة لاستعادة قدراتها النووية والعسكرية.

وذكر موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن واشنطن وطهران باتتا قريبتيْن من توقيع تفاهم مؤقت ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لإيران باستئناف تصدير النفط، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات جديدة حول برنامجها النووي.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن معظم بنود مسودة الاتفاق جرى التحقق منها عبر مصادر مطلعة، في وقت لم تعلن فيه إيران رسميًا تفاصيل التفاهم، لكنها ألمحت إلى قرب التوصل إليه.

وفي إسرائيل، أفادت قناة “كان” بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يستعد لعقد اجتماع للكابينت المصغر بمشاركة كبار المسؤولين الأمنيين وعدد من الوزراء، لمناقشة التداعيات المحتملة للاتفاق المرتقب.

وبحسب مصدر إسرائيلي تحدث لشبكة “سي إن إن”، فإن الولايات المتحدة قدمت تطمينات لتل أبيب فيما يتعلق بملف اليورانيوم، إلا أن المخاوف الإسرائيلية لا تزال قائمة من احتمال التوصل إلى “اتفاق مرحلي محدود” لا يتناول جوهر البرنامج النووي الإيراني أو ملف اليورانيوم المخصب، بما يعني تأجيل الأزمة بدلًا من حلها.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر إسرائيلية أن هناك خشية من الإعلان عن “اتفاق سيئ” يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية خلال فترة قد لا تتجاوز عامين.

كما نقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اعتقادهم بأن إيران “تضلل فريق التفاوض الأمريكي”، محذرين من أن أي اتفاق مؤقت قد يضعف قدرة واشنطن لاحقًا على ممارسة الضغوط على طهران، فضلًا عن تعقيد العودة إلى الخيار العسكري إذا استدعت الظروف ذلك.

وأعربت جهات إسرائيلية كذلك عن مخاوفها من أن يؤدي الاتفاق المحتمل إلى تقليص فرص ما تصفه بـ“إسقاط النظام الإيراني” من الداخل، في ظل اعتقاد بعض الأوساط الإسرائيلية بأن أي انفراجة سياسية أو اقتصادية قد تمنح طهران مزيدًا من الاستقرار الداخلي.

وفي السياق ذاته، أبدت دوائر إسرائيلية قلقًا من احتمالات حدوث تغيرات سياسية داخل الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، معتبرة أن أي إدارة أمريكية جديدة قد تكون أقل دعمًا لإسرائيل، خاصة إذا قررت الأخيرة التحرك منفردة ضد إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن “الاتفاق الجاري بلورته يعد سيئًا لأنه يبعث برسالة إلى الإيرانيين مفادها أن لديهم أداة ضغط فعالة لا تقل أهمية عن السلاح النووي، وهي مضيق هرمز”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظر إلى الاتفاق من زاوية اقتصادية تتعلق بإعادة فتح المضيق وتهدئة التوترات المرتبطة بالملف النووي.

لبنان خارج الاتفاق 

من جانبه، شدد بني غانتس على ضرورة عدم ربط وقف القتال في لبنان بأي اتفاق يتم التوصل إليه مع إيران، مؤكدًا أن القرى الواقعة جنوب لبنان تبعد مئات الأمتار فقط عن مستوطنة المطلة، وأن مسؤولية حماية السكان تقع على عاتق إسرائيل دون الاعتماد على أطراف خارجية.

ووصف غانتس القبول بوقف العمليات العسكرية في لبنان ضمن اتفاق مع إيران بأنه “خطأ استراتيجي” قد تتحمل إسرائيل تبعاته لسنوات طويلة، مضيفًا أن هذه من الحالات التي ينبغي فيها لتل أبيب أن تقول للولايات المتحدة “لا”.

بدوره، انتقد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب ناغل الاتفاق المتوقع، معتبرًا أن إخراج اليورانيوم المخصب وحده “غير كافٍ”، لأن إيران ما زالت تمتلك مئات أجهزة الطرد المركزي المتطورة، فضلًا عن استمرار قدرتها على تخصيب اليورانيوم، إلى جانب حصولها – بحسب تقديراته – على نحو 25 مليار دولار.

أما صحيفة “معاريف”، فرأت أن العالم يترقب قرار ترامب بشأن ما إذا كانت التطورات ستقود إلى ضربة عسكرية أو إلى اتفاق، سواء كان مؤقتًا أو دائمًا، معتبرة أن الصيغة الحالية للاتفاق قد تُفسَّر باعتبارها “اعترافًا رسميًا بانتصار إيران”.

وأضافت الصحيفة أن أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ، حتى بشكل مؤقت، ببرنامجها النووي وصواريخها الباليستية وشبكة نفوذها الإقليمي، بالتزامن مع تدفق أموال جديدة إليها، سيدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية والعمل على بناء تحالفات جديدة داخل المنطقة وخارجها.

ويرى مراقبون أن تصاعد التصريحات الإسرائيلية يتكرر عادة مع كل حديث عن تفاهمات بين واشنطن وطهران، في إطار محاولات الضغط على الإدارة الأمريكية والتأثير على مسار المفاوضات أو عرقلتها، إلى جانب السعي لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية تتعلق ببنود الاتفاق المحتمل وحدوده.

تم نسخ الرابط