و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

بدون مقدمات أو "تزويق" للكلمات، فالتفاصيل كاشفة عن حجم وبشاعة الوقائع، ومحرضة على الصراخ في وجه أي مسؤول، سمع ورأى، ولم يحرك ساكناً، لذا فإن ما نسطره، يحتاج إلى تدخل سريع وعاجل من الجهات المعنية بحماية المواطنين، لمواجهة أساليب العابثين والفهلوية، ممن تسللوا خلسة لمجال التطوير العقاري، من دون ملاءة مالية تثبت الجدية، أو سابق خبرة في المجال، تبعث على الاطمئنان، إنما دخلوه بعقلية الفهلوية، وشعار "اخطف واجري"، والقصص ليست خافية على أحد، بفعل غياب الرقابة.

قطعاً، كل هذه الأساليب الملتوية التي تحدث جهاراً نهاراً، ترسم صورة مغايرة للواقع، بل تسئ لنشاط التطوير العقاري برمته، باعتباره أهم قطاع حيوي في منظومة التنمية الاقتصادية، لكن البعض، و ليس الكل طبعاً، لأن النشاط به الكثير من النماذج النزيهة و المشرفة، ممن لديهم خبرات سابقة و ملاءات مالية ضخمة، واكتسبوا سمعة تمنح الأمان للمتعاملين معهم، سواء فى مجال المقاولات أو الاستثمار العقاري، لكن فئة ضئيلة في عددهم و نشاطهم.

التطوير العقاري

استغلوا التسهيلات التي تمنحها الدولة، لتشجيع المستثمرين على إنشاء مجتمعات حضارية وعصرية، تليق بمستقبل الدولة المصرية، و تلبي طموحات و تطلعات القيادة السياسية، لصالح الأجيال القادمة، حولوها "سبوبة" لجنى المليارات من دون مجهود، فقط، بيع الوهم لمواطنين كل جريمتهم، أنهم صدقوا في إطار الثقة التي تشكلت في العاصمة الجديدة، لذا سعوا لتحقيق أحلامهم بتملك وحدة.

المثير للدهشة أن غالبية هؤلاء، أقصد الدخلاء على منظومة التطوير العقاري، دأبوا على التباهي بعلاقاتهم أمام عملائهم، فى إشارة بأنهم من ذوي الحظوة، ويجب أن تفتح ملفات النوعيات التي تظهر مع بدء أي بناء داخل الدولة، وأيضاً حتى يتوقف أي "مغامر " عن التلميح، أو التصريح بحمايته، وإضفاء هالة على نفسه، بخلاف الواقع والحقيقة.

يقيناً.. كل ما يتم ترويجه، بأن بعض الذين يدور بشأنهم اللغط "مسنودين"، ليس صحيحاً، أؤكد مرة أخري، بل مرات ومرات، ليس صحيحاً، فهذه الجهات لديها مسؤوليات أكبر وأهم وأسمي، وأرفع شأناً من كل هذه الهرتلات، كما أنها لن تسمح بتجاوز القانون، لصالح فلان أو علان، أو التستر على فلان أو علان، خاصة أن الإرادة السياسية لمواجهة الفساد، توافرت بالفعل، حيث لا فرق بين كبير أو صغير، وزير أو خفير، وقد رأينا وزير ومحافظ وغيرهما خلف القضبان، لكن هذا كله لا ينفى على الاطلاق، وجود أفراد، أكرر مرة أخرى، أفراد بالعديد من الأماكن، ليسوا فوق مستوي الشبهات، هؤلاء يمررون الأوراق دون التأكد من صحة محتواها أو التغاضي لأسباب تبدو معلومة.

وهذا يشير الى الخلل، الذي تقود تداعياته لتشويه صورة الاستثمار وضرب الثقة فيه، فهناك وقائع تدفع لمزيد من التخوف، لم نسردها مرة واحدة، لكننا سنبدأ بواحدة منها، وجدت طريقها مثل غيرها الي المحكمة الاقتصادية، وحملت اتهامات تتشابه إلى حد كبير مع معظم القضايا، مثل الغش والسلوك الخادع و.. و .. و.. الخ.

أما التفاصيل، فتقول وفق الأوراق و الدعوي المرفوعة، أن أحد الذين دخلوا القطاع، استغل التسهيلات التي تمنحها الدولة للمستثمرين، و قام بتأسيس شركة "لافين للاستثمار العقاري" فردية ذات مسؤولية محدودة بتاريخ 13/7/2021، لها سجل تجاري، وبطاقة ضريبة، برأس مال قدره  50 ألف جنيه فقط، لاحظ خمسون ألفاً.

وبعد شهرين، نعم شهرين فقط، تقدم صاحبها لشركة العاصمة الادارية، التى توليها الدولة اهتماماً خاصاً، باعتبارها أهم مشروع حضاري فى العصر الحديث، لتخصيص مساحة من الأرض قدرها 2,54 فدان ، أى قرابة 11 ألف متر، لإقامة برج نشاط مختلط، عبارة عن وحدات تجارية و إدارية و فندقية، ارتفاعه 38 طابقاً، يحتوي، فوافقت شركة العاصمة.

وأصدرت له قرار تخصيص بتاريخ 21/9/2021 ، (لاحظ بعد مرور شهرين فقط من تأسيس الشركة ) تضمن المساحة وحدودها، بمنطقة الاستخدامات المتعددة، عقب دفع نسبة 10% من إجمالي ثمنها، كما هو متبع، و اشترطت، كشروط عامة، وليس شرطاً خاصاً به، عدم الإعلان عن البيع، الا بعد الحصول على التراخيص اللازمة، والبدء الفعلي في الانشاءات، وفق النظام المعمول به، لإثبات الجدية، و في حالة التقاعس وعدم تنفيذ الاشتراطات، يتم سحب الأرض، إلى هنا الأمر عادي ، بل عادي جداً، لكن غير العادي، أن صاحب الشركة، و اسمه سامح محمد عواد، لم ينفذ أي  شرط، بل قام بتسويق مشروعه في المعارض المحلية و الدولية، من دون الحصول على ترخيص للمشروع، و من دون البدء الفعلي في الانشاءات، و حصل علي مقدمات بالملايين 

من بعض المصريين بالسعودية، الحالمين بتملك وحدات في مشروع القرن، بغرض الانتقال من مدينة القاهرة بكل تكدسها وعشوائياتها، التي تشكلت عبر عدة عقود، إلى مدينة عصرية بكل الإمكانيات الحضارية، مدينة ذكية، تواكب التطور الحادث فى البلدان المتقدمة، الأمور بحسب الأوراق، لم تتوقف عند حدود جمع الأموال، عبر هالة تسويقية مريبة، وترويج تأجير الوحدة وسداد الأقساط من عائد التأجير.

إنما امتدت لترك الضحايا في العراء، حيث قام صاحب شركة " لافين للاستثمار العقاري " ببيعها لمستثمر جديد، ولا يوجد أي شيء على الأرض، والراغبين فى التملك دفعوا المقدم والأقساط في مواعيدها المتفق عليها، يعنى أموال تضخ وتضاعف قيمتها بالفوائد الجديدة خلال 4 سنوات فقط، يعنى ببساطة لو أعاد المبالغ سيكون ربح مثلها من دون مجهود، المئة مليون تدر مئة مليون.

وعلي أي حال المالك الجديد للشركة أصبح مسؤولاً مسؤولية كاملة بالتزامات الشركة، وما يترتب على ذلك من اوضاع قانونية، لكن يبدو أن الأمور تسير من سيء لأسوأ، حيث تشير الأحاديث أن صاحب الشركة الأول، اسسها لكي يبيعها، ولا تعليق، وهنا لا بد من التوقف ولو قليلاً، هل وصل صدي هذه الماسي التي تتكرر، ويعاني منها الناس، الى أسماع المسؤولين عن حماية حقوق المواطنين من عبث العابثين، أعتقد أنها وصلت، ووصلت، لكن لا أذن سمعت ولا عين رأت، أكرر مراراً وتكراراً، من ناحيتي لا أستطيع تجاهل ما يحدث، لعل هناك من ينتفض، ولما لا، فالأحاديث المتناثرة فى كل اتجاه، تشير، بل تؤكد، أن قطاع التطوير العقاري، أصبح أرض خصبة، ومرتعاً لباعة الوهم، والقضايا في المحاكم تزيح الستار عن البلاوي وحجمها.

القطاع الحيوي

يا سادة، مطلوب أن يكون لدي المسؤولين في العديد من القطاعات، وفي مقدمتها النشاط العقاري، القدرة على ترجمة استراتيجية الدولة، وطموحات القيادة السياسية، الرامية إلى تحويل الأفكار والعناوين العريضة، و الطموحات الى خطط وبرامج، للنهوض بالدولة علي المستويات كافة، لكن يبدو أن هناك "لوبيات" تشكلت ضمناً، أي بصورة غير رسمية، من أصحاب المصالح في هذا القطاع الحيوي، و تتجه نواياهم حالياً لتدشين " لوبي" رسمي في صورة اتحاد علي غرار اتحاد المقاولين ، في محاولة لتقنين النفوذ كجماعة ضغط، لحماية المصالح ومواجهة أفراد "ضحايا" لا حول له ولا قوة.

أكاد أجزم بأن الغالبية، لا يعرفون سبباً جوهرياً للصمت على تلك البلاوي المتناثرة هنا وهناك، والتي صارت معلومة لكل ذي عينين، فمثل هذه الأمور العبثية، رسخت بداخلي قناعة لا أحيد عنها، مفادها أن استمرار اللامبالاة، وتجاهل ما يجري في العديد، سيجلب مزيد من الخراب، وأغلب الظن انها رؤية الغالبية، ممن سئموا الصمت على بلاوي ترسخ للخراب.

تم نسخ الرابط