و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الجنيه بـ 3 جنيهات

تقرير: عصابات صهر العملات المعدنية وراء أزمة «الفكة» وتحركات عاجلة لوقف الجريمة

موقع الصفحة الأولى

بينما تسابق الدولة الزمن لضبط الأسواق، كشفت تقارير رقابية عن «ثقب أسود» يبتلع العملات المعدنية؛ حيث تحولت «الفكة» من وسيلة تداول يومية إلى مادة خام يتم جمعها من خلال «عصابات» لتحويلها إلى معادن داخل أفران الصهر. 
وبحسب التقرير، تتجاوز تكلفة معادن العملات ثلاثة أضعاف قيمتها الإسمية، حيث تجمعها «مافيا المعادن» لتحويلها إلى سبائك معدنية، في جريمة مكتملة الأركان تستنزف خزينة الدولة وتخنق معاملات المواطن اليومية بالاسواق.
من جانبه، تقدم النائب محمود كامل، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس ووزير المالية، يطالب فيه الحكومة بالتدخل العاجل لحل أزمة نقص العملات المعدنية «الفكة» في الأسواق، محذراً من التداعيات السلبية لهذه الظاهرة على المعاملات اليومية للمواطنين وحركة البيع والشراء بالأسواق.
وكشفت المذكرة الإيضاحية للمقترح عن أسباب خطيرة وراء ندرة الفكة؛ حيث أشارت التقارير إلى أن ارتفاع تكلفة المعادن المستخدمة في تصنيع العملات من فئات الجنيه والنصف جنيه مقارنة بقيمتها الإسمية، دفع البعض لجمعها وصهرها لتحقيق مكاسب مادية سريعة. وأوضحت المذكرة أن قيمة المادة الخام للجنيه المعدني المستوردة من الخارج قد تتجاوز الثلاثة جنيهات، وذلك دون احتساب تكاليف التصنيع، مما يجعلها مطمعاً لتجار المعادن.

 كفاءة الدورة النقدية

وأكد النائب أن الأزمة ألقت بظلالها على قطاعات حيوية، أبرزها خدمات المواصلات العامة والمحلات التجارية الصغيرة، حيث يواجه المواطنون صعوبات بالغة في إتمام معاملاتهم المالية البسيطة، مما يؤدي إلى مشاحنات يومية ويعطل كفاءة الدورة النقدية في البلاد.
وطالب النائب الحكومة باتخاذ خطوات عملية وفورية تشمل؛ ضخ كميات كافية من العملات المعدنية لضمان توافرها بانتظام في البنوك والأسواق، وتشديد الرقابة الأمنية والتموينية لمواجهة عمليات جمع وصهر العملات، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد المخالفين باعتبار ذلك إهداراً للمال العام.
وشهدت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ مناقشات موسعة حول الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس باسم كامل، بشأن أزمة اختفاء العملات المعدنية من الأسواق، وما يترتب عليها من تحديات معيشية تؤثر على المواطنين.
وحضر النائب جلسة اللجنة لاستعراض أبعاد اقتراحه، مؤكدًا أن الفارق بين القيمة الاسمية للعملة وقيمة المادة الخام المصنوعة منها النحاس والمعادن المستوردة أدى إلى ظهور ممارسات غير قانونية تتمثل في جمع وصهر العملات المعدنية داخل مسابك غير مرخصة، وهو ما يمثل اعتداءً على السيادة النقدية للدولة وفقًا لقانون البنك المركزي رقم (194) لسنة 2020.
فيما كشف ممثلو وزارة المالية، والبنك المركزي، وهيئة سك العملة، في استجابة لما طرحه النائب، عن خطوات تنفيذية جارية للتعامل مع الأزمة، إذ أعلنت الحكومة عن قرب طرح عملة معدنية جديدة فئة 2 جنيه لتسهيل المعاملات اليومية وتوفير بدائل مناسبة للمواطنين.
وأوضحت الحكومة أنها تعمل على تغيير مكونات سبيكة عملة «الجنيه» باستخدام خامات أقل تكلفة، بما يضمن بقاء القيمة الاسمية للعملة أعلى من قيمة خام المعدن، وهو ما يحد من عمليات الصهر والاتجار غير المشروع بالعملات.

تم نسخ الرابط