أحلام العودة تصطدم بـ «النسبة المرنة»
«كابوس التنسيق» يطارد الطلاب المصريين بالخارج قبل موسم امتحانات الثانوية العامة
يواجه آلاف الطلاب المصريين المقيمين بالخارج أزمة سنوية متكررة مع فتح باب التنسيق للجامعات الحكومية، حيث يتحول طموح الأبناء في العودة للدراسة في وطنهم إلى رحلة من العقبات الإدارية والقوانين التنظيمية التي يصفها أولياء الأمور بـ «المجحفة»، بينما تراها وزارة التعليم العالي «ضمانة لتحقيق العدالة» بين كافة فئات الشهادات.
تأتي «النسبة المرنة» في مقدمة الأزمات التي تؤرق الطلاب العائدين من دول الخليج والحاصلين على الشهادات الأجنبية؛ حيث يتم تخصيص مقاعد دراسية لهؤلاء الطلاب بناءً على نسبتهم المئوية من إجمالي الناجحين في الثانوية العامة المصرية. هذا النظام يؤدي غالباً إلى ارتفاع كبير في الحدود الدنيا للقبول بكليات القمة خاصة كليات الطب والهندسة، لدرجة أن حصول الطالب على مجموع 99% قد لا يضمن له مكاناً في إحدي كليات الطب الحكومية كلية ، نظراً لمحدودية المقاعد المخصصة لشهادته مقارنة بأعداد المتقدمين المتزايدة.
نقطة الخلاف الأخرى التي تثير غضب أولياء أمور الطلاب المصريين هي المقارنة بين الطالب المصري بالخارج والطالب الوافد «غير المصري»، ففي الوقت الذي تفتح فيه الجامعات الحكومية والخاصة أبوابها للوافدين بمجموع يبدأ من 75% في كليات الطب أحياناً وبإجراءات ميسرة، يجد الطالب المصري نفسه مطالباً بمجموع يقترب من الدرجة النهائية، وهو ما يعتبره البعض تمييزاً ضد أبناء الوطن الذين تساهم تحويلات ذويهم في دعم الاقتصاد القومي بشكل مباشر.
على الصعيد الرقابي، شهدت أروقة مجلس النواب تحركات واسعة عبر طلبات إحاطة وجهت لوزير التعليم العالي، للمطالبة بزيادة حصة المقاعد المخصصة لطلاب الشهادات المعادلة وإعادة النظر في آلية حساب المجموع الاعتباري. وفي المقابل، تؤكد وزارة التعليم العالي أن هذه القواعد تم وضعها للحفاظ على حقوق طلاب الداخل الذين يدرسون في ظروف تعليمية مختلفة، مشيرة إلى أن الجامعات الأهلية والدولية الجديدة في مصر باتت توفر مسارات بديلة واستيعابية كبيرة لهؤلاء الطلاب، وإن كانت بتكلفة مادية أعلى.
احتساب المجموع الاعتباري
ومن جانبه، تقدم النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن ما وصفه بالعراقيل التي تواجه قبول الطلاب المصريين بالخارج في الجامعات الحكومية، في ظل أزمة متكررة تتعلق بتنسيق الشهادات المعادلة.
وأوضح أن هذا الملف يمثل معاناة سنوية لآلاف الأسر المصرية المقيمة بالخارج، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية لا تواكب الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص التحاقهم بالجامعات الحكومية داخل مصر.
وأكد أن أزمة ما يعرف بـ «النسبة المرنة» المخصصة لطلاب الشهادات المعادلة، والتي تبلغ 5%، أصبحت غير كافية، ولا تتناسب مع الأعداد المتزايدة، ما أدى إلى ارتفاع الحد الأدنى للقبول بشكل غير مسبوق، وحرمان عدد كبير من الطلاب المتفوقين من الالتحاق بالكليات التي يرغبون بها.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن هناك تعقيدات كبيرة تتعلق بآلية احتساب المجموع الاعتباري، خاصة لطلاب الشهادات الخليجية والدولية، في ظل غياب قواعد واضحة ومعلنة بشكل مسبق، الأمر الذي يسبب حالة من الغموض والارتباك لدى الطلاب وأولياء الأمور، ويدفع البعض إلى اللجوء للتعليم الخاص أو الدراسة بالخارج.
ولفت النائب محمد عبده إلى معاناة أولياء الأمور من الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بشرط الإقامة الفعلية بنسبة 75%، إلى جانب صعوبة إجراءات التوثيق الورقي بين القنصليات والمكاتب الثقافية، وهو ما يتعارض مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الخدمات.
وطالب بضرورة إعادة النظر في النسبة المخصصة لطلاب الشهادات المعادلة، ووضع آليات واضحة وشفافة لحساب المجموع الاعتباري لكل نظام تعليمي، إلى جانب تفعيل الربط الإلكتروني بين الملحقيات الثقافية ومنظومة التنسيق لتبسيط الإجراءات.
ودعا النائب إلى بحث إمكانية استيعاب الطلاب المصريين بالخارج داخل الجامعات الأهلية، مع منحهم مزايا خاصة تتناسب مع دور أسرهم في دعم الاقتصاد الوطني، مطالبا إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس، لمناقشته بشكل عاجل بحضور المسؤولين المعنيين.







