مخاوف بشأن سلامة الغذاء
«الشيوخ» يثير أزمة الصادرات الزراعية المرفوضة ويسأل الحكومة عن تطوير تحليل المبيدات
في ظل الطفرة التي تشهدها الصادرات الزراعية ووصولها إلى أسواق عالمية تفرض معايير صحية هي الأكثر صرامة، تبرز الحاجة إلى تطوير في منظومة تحليل متبقيات المبيدات والسموم الفطرية.
المقترح بتطوير المعامل المركزية وتوسيع نطاق رقابتها لا يستهدف فقط الحفاظ على سمعة المنتج المصري بالخارج، بل يعد ضمانة أساسية لحماية صحة المواطن المصري في الداخل؛ وذلك من خلال تبني تقنيات فحص استباقية قادرة على كشف أدق الملوثات قبل تحرك الشحنات من المزارع، بما يغلق الباب نهائياً أمام أي احتمالية لرفض الشحنات أو تسربها للأسواق المحلية.
من جانبه، تقدم النائب إسماعيل الشرقاوي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس، موجه إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن تعزيز دور المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، في ضوء تكرار رفض بعض الشحنات الزراعية المصرية بالخارج بسبب تجاوز نسب المبيدات المسموح بها.
وأكد الشرقاوي، في المذكرة الإيضاحية لمقترحه، أن المعمل المركزي يُعد جهة مرجعية معتمدة في مجال سلامة الغذاء، حيث يتولى فحص متبقيات المبيدات والملوثات في الأغذية، وإصدار شهادات الجودة اللازمة لنفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الدولية. إلا أن تسجيل إنذارات أوروبية عبر نظام الإنذار السريع للغذاء والأعلاف بشأن بعض الشحنات، يعكس وجود تحديات حقيقية في منظومة الرقابة على الصادرات الزراعية.
وأوضح أن هذه الإشكالية لا تقتصر على تأثيرها السلبي على سمعة الصادرات الزراعية المصرية وقدرتها التنافسية، بل تمتد أيضًا إلى إثارة مخاوف بشأن سلامة الغذاء المتداول محليًا، في ظل ضعف بعض ممارسات الإرشاد الزراعي وعدم الالتزام الكامل بالاستخدام الآمن للمبيدات.
وطالب النائب، من خلال مقترحه، باتخاذ مجموعة من الإجراءات، أبرزها: تعزيز التنسيق مع الجهات التصديرية لضمان الالتزام بالمعايير الدولية، وإنشاء قاعدة بيانات قومية لمتبقيات المبيدات، ودعم صغار المزارعين فنيا لتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، إلى جانب تشديد الرقابة على استخدام المبيدات في مختلف مراحل الإنتاج، وزيادة برامج التوعية والإرشاد الزراعي، فضلا عن تكثيف الرقابة على الأسواق المحلية وإصدار تقارير دورية لضمان جودة الغذاء.
حماية صحة المواطنين
وفي سياق متصل، أثار الشرقاوي تساؤلات حول مصير الشحنات الزراعية التي يتم رفضها في الخارج، مطالبًا الحكومة بتوضيح الإجراءات المتبعة بشأنها، وكيفية التعامل معها لضمان عدم تسربها إلى السوق المحلي، حماية لصحة المواطنين.
وأشار إلى أن هذه القضية تفرض ضرورة وجود رقابة أكثر صرامة وشفافية، سواء على الصادرات أو الأسواق المحلية، مع وضع آليات واضحة لتتبع الشحنات المرفوضة، والتأكد من إعدامها أو إعادة التعامل معها وفقًا للمعايير الصحية المعتمدة.
وشدد النائب على أن ملف سلامة الغذاء يمثل أولوية استراتيجية تمس الأمن الغذائي المصري، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين دعم الصادرات الزراعية وحماية صحة المواطنين يتطلب تطويرًا شاملًا لمنظومة الرقابة، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة جميع الجهات المعنية.
وطالب بإحالة الاقتراح إلى لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ لمناقشته بحضور المسؤولين المختصين، واتخاذ ما يلزم من توصيات لضمان تحسين جودة الصادرات الزراعية المصرية وتعزيز الثقة فيها محليًا ودوليًا.
تعد الصادرات الزراعية حائط صد للاقتصاد، حيث بلغت قيمتها نحو 11.5 مليار دولار بنهاية عام 2025. ومع هذا النمو، تبرز بين الحين والآخر قضايا رفض بعض الشحنات في الأسواق العالمية، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه القرارات وكيفية إدارة الحكومة لهذه الأزمات لضمان عدم تسرب أي منتج غير مطابق للسوق المحلي.
تتعدد أسباب رفض الشحنات الزراعية دولياً، ويأتي على رأسها متبقيات المبيدات التي تتجاوز الحدود المسموح بها عالمياً، مثل مادة «الكلوربيريفوس» المحظورة في أوروبا. كما تشمل الأسباب وجود آبات حجرية، أو عدم مطابقة المواصفات الشكلية والظاهرية مثل اللون والحجم، أو حتى مشاكل لوجستية تتعلق بظروف الشحن والتخزين التي قد تؤدي إلى تلف المحاصيل سريعة التأثر.








