و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الماجستير والدكتوراه بـ «الفيزا كارد»

تحذير من سوق الشهادات المزورة يفضح مراكز «النصب التعليمي» بالمحافظات

موقع الصفحة الأولى

شهدت الساحة التعليمية في مصر مؤخراً حالة من الاستنفار الرسمي ضد الشهادات العلمية المزورة، بعد تزايد نشاط «دكاكين التعليم» أو ما يُعرف بـ الكيانات التعليمية الوهمية. هذه الكيانات لم تعد تكتفي بتقديم دورات تدريبية عادية، بل انتقلت إلى مرحلة بيع درجات الماجستير والدكتوراه المهنية والأكاديمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلة رغبة الشباب في تحسين وضعهم الوظيفي أو الاجتماعي بمؤهلات علمية لكنها مؤهلات بلا قيمة قانونية. 
وتعتمد هذه الكيانات استراتيجيات تسويقية مضللة، حيث تنتحل أسماء جامعات دولية أو تبتكر مسميات توحي بالرسمية، وتوهم الضحايا بقدرتها على منح درجات علمية معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات. وبحسب طلب إحاطة أمام مجلس النواب، فإن الظاهرة لم تتوقف عند منح الشهادات، بل امتدت لتشمل تزوير أختام رسمية وانتحال ألقاب علمية منها «الدكتور والمستشار» من قبل أشخاص غير مؤهلين، مما يهدد قيمة الشهادات المصرية محلياً ودولياً.
وفى هذا السياق، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن تنامي ظاهرة انتحال وتزوير الدرجات العلمية عبر الأكاديميات الوهمية وشراء الرسائل العلمية، محذرا من تداعياتها الخطيرة على منظومة التعليم وسوق العمل في مصر.
وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت انتشارا مقلقا لممارسات غير قانونية تتعلق بالحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه من جهات غير معتمدة، أو من خلال شراء رسائل علمية جاهزة، في انتهاك صارخ لقواعد النزاهة الأكاديمية، مشددا على أن هذه الظاهرة تمثل جرائم تزوير وتدليس يعاقب عليها القانون، وتستوجب تحركا حاسما من الجهات المعنية.
وأوضح ياسر الهضيبي أن خطورة هذه الممارسات لا تقف عند حدود الإضرار بسمعة المنظومة التعليمية، ولكن تمتد إلى تهديد جودة الكوادر البشرية، من خلال تمكين غير المؤهلين علميا من التسلل إلى مواقع وظيفية وأكاديمية، بما ينعكس سلبا على كفاءة الأداء المؤسسي ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

القائمة السوداء

وأشار إلى أن الجهود التي يبذلها المجلس الأعلى للجامعات لضبط منظومة الاعتراف بالمؤهلات العلمية، عبر حصر الجهات المعتمدة ومعادلة الشهادات، لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار نشاط كيانات تروج لمنح درجات علمية خلال فترات زمنية قصيرة لا تتوافق مع المعايير الأكاديمية، فضلا عن انتشار ما وصفه بـ"تفصيل الرسائل العلمية" وبيعها، باعتبارها أحد أشكال السرقة العلمية المنظمة.
وشدد عضو مجلس النواب، على وجود ترويج واسع لبرامج تعليمية غير معتمدة أو ذات طبيعة مهنية يتم تسويقها على أنها مؤهلات أكاديمية تؤهل للالتحاق بالدراسات العليا، بالمخالفة الصريحة للضوابط الرسمية التي تنفي أحقية خريجي هذه البرامج في استكمال المسار الأكاديمي، ما يخلق حالة من التضليل لدى المواطنين.
وطالب النائب ياسر الهضيبي الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تكثيف الحملات الرقابية لإغلاق الأكاديميات الوهمية، وإعلان قوائم محدثة بالكيانات غير المعتمدة، إلى جانب تشديد العقوبات القانونية على جرائم تزوير الشهادات وبيع الرسائل العلمية، باعتبارها جرائم تمس ما وصفه بـ  «الأمن العلمي للدولة».
كما دعا إلى إنشاء منصة رسمية موحدة تابعة لوزارة التعليم العالي تضم كافة المؤسسات التعليمية المعتمدة داخل مصر وخارجها، لتسهيل التحقق من صحة المؤهلات، فضلا عن حصر الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، والتوسع في حملات التوعية بمخاطر الالتحاق بالكيانات الوهمية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع إحكام الرقابة على الإعلانات التي تروج لمنح درجات علمية سريعة أو غير معترف بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
من جانبها، كثفت وزارة التعليم العالي بالتعاون مع مباحث المصنفات والأجهزة الأمنية حملات المداهمة لهذه الكيانات، حيث تم إغلاق عشرات المقار في محافظات الجيزة والقاهرة والدلتا خلال الأشهر الأخيرة. وأعلنت الوزارة عن تحديث دوري لـ «القائمة السوداء» التي تضم أسماء المؤسسات غير المرخصة، محذرة من أن أي شهادة تصدر عنها لا يتم الاعتراف بها في الوظائف الحكومية أو النقابات المهنية، بل ويُعرض صاحبها للمساءلة الجنائية بتهمة "استخدام محرر مزور.

تم نسخ الرابط