بين وعود المسؤولين ومعاناة المواطنين
حلم الصرف الصحي فى مركز منية النصر بالدقهلية يغرق في «مجاري الحكومة»
لا تزال مشكلة غياب خدمة الصرف الصحي في عدد كبير من قرى مركز منية النصر بمحافظة الدقهلية تشكل أزمة كبيرة فى الحياة اليومية لآلاف المواطنين. ورغم تعاقب السنوات وتكرار الوعود الحكومية، يجد الأهالي أنفسهم محاصرين بين برك المياه الجوفية والروائح الكريهة، في مشهد يحول شوارع القرى إلى مستنقعات للأمراض والأوبئة.
على الرغم من اعتراف الجهات التنفيذية والمسؤولين في المحافظة بأن هذه القرى مدرجة ضمن خطط التطوير، إلا أن الواقع على الأرض لم يتغير. المواطنون في قرية المنزلة والعزب التابعة لها، يؤكدون أن التصريحات الرسمية حول اعتماد الميزانيات تظل حبيسة الأوراق، بينما تآكلت أساسات منازلهم بسبب الاعتماد الكلي على «الطرنشات» البدائية، مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية التي تهدد بانهيار العقارات فوق رؤوس ساكنيها.
تتجاوز الأزمة مجرد غياب مرفق حيوي إلى كارثة بيئية تهدد الصحة العامة؛ حيث يلجأ بعض الأهالي، نتيجة امتلاء الخزانات الأرضية وتكلفة نزحها الباهظة، إلى صرف مخلفاتهم في المصارف الزراعية القريبة، وهو ما يتسبب في تلوث مياه الري وفساد المحاصيل الزراعية، فضلاً عن انتشار الحشرات والأمراض الجلدية والصدرية بين الأطفال، وسط غياب تام لرقابة الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي.
من جانبه، تقدم النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن استمرار حرمان عدد من القرى والعزب بمركز منية النصر - محافظة الدقهلية من خدمة الصرف الصحي، رغم ثبوت الاحتياج واعتراف الجهات التنفيذية المختصة.
وأكد النائب أنه تم التواصل مع الأجهزة التنفيذية المختصة، وتم التقدم بطلبات رسمية لإدراج هذه المناطق ضمن خطط إنشاء مشروعات صرف صحي متكاملة، استنادًا إلى ما تعانيه من أوضاع بيئية وصحية متدهورة نتيجة الاعتماد على وسائل بديلة غير آمنة، وما يترتب على ذلك من ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وتلوث التربة، وانتشار الروائح الكريهة، فضلًا عن الأضرار المباشرة التي تلحق بالمنازل والصحة العامة للمواطنين.
اعتراف رسمي بالأزمة
وأضاف: وردت ردود رسمية من شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية، أكدت صراحة أن القرى والعزب فى مركز منية النصر غير مخدومة بخدمة الصرف الصحي، وتحتاج إلى مشروعات صرف صحي متكاملة تشمل محطات ورفع خطوط طرد وشبكات انحدار، بما لا يدع مجالًا للشك في جسامة الاحتياج ووضوحه من الناحية الفنية. إلا أن الردود ذاتها أوضحت في الوقت نفسه أن دور شركة مياه الشرب والصرف الصحي يقتصر على التشغيل والصيانة فقط، وأن تنفيذ المشروعات يقع على عاتق جهات أخرى معنية بالتخطيط والتنفيذ دون بيان واضح لتلك الجهات، أو جدول زمني محدد، أو إدراج فعلي ضمن خطة تنفيذية ممولة، وهو ما يضع هذه المناطق في حلقة مفرغة من تبادل الاختصاصات دون حل حقيقي.
ويثير هذا الوضع تساؤلًا جوهريًا حول آليات التخطيط وتحديد الأولويات في مشروعات الصرف الصحي، خاصة في ظل وجود اعتراف رسمي بالاحتياج، يقابله غياب تام لأي خطوات تنفيذية فعلية، بما يُبقي آلاف المواطنين رهائن لواقع بيئي وصحي لا يليق، ويتعارض مع أبسط معايير العدالة الاجتماعية والحق في بيئة صحية آمنة.
كما أن استمرار هذا القصور ينعكس سلبًا على جهود الدولة في تحسين جودة الحياة بالريف المصري، ويتناقض مع ما تعلنه الحكومة من توجهات واضحة لدعم مشروعات البنية التحتية، وعلى رأسها مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، باعتبارها من ركائز التنمية المستدامة وحماية الصحة العامة.
ويُضاف إلى ذلك أن غياب التنسيق الواضح بين الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ، والاكتفاء بإثبات الاحتياج دون ترجمة ذلك إلى قرارات تنفيذية، يُفقد المواطنين الثقة في منظومة الاستجابة الحكومية، ويُكرس شعورًا بالتهميش لدى القرى والعزب التي ظلت لسنوات خارج نطاق الخدمة.
وجه عضو مجلس النواب عددمن التاؤلات حول؛ أسباب استمرار عدم إدراج قريتي النزل ومنشأة الجمال، وكذلك عزب العرب بكفر علام ضمن مشروعات صرف صحي ممولة وقابلة للتنفيذ رغم ثبوت الاحتياج واعتراف الجهات المختصة بذلك رسميًا، وما الجهة التنفيذية المنوطة فعليًا بتخطيط وتنفيذ مشروعات الصرف الصحي بمركز منية النصر، في ضوء تأكيد شركة المياه أن دورها يقتصر على التشغيل والصيانة فقط؟.
كما طرح النائب سؤالا حول الجدول الزمني المتوقع لإدراج قري مركز منية النصر ضمن خطة تنفيذية واضحة، وما مصادر التمويل المقررة لذلك؟ على أن يتم إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بالمجلس الموقر لمناقشته وإصدار ما يلزم من توصيات حياله.







