واقع مأسوي للأطباء والتمريض
«جيش مصر الأبيض» بين المخاطر والبدلات الهزيلة.. بدل عدوى لا يشتري «كمامة»
في الوقت الذي يقف فيه الأطباء وهيئة التمريض والعاملون بهيئة الإسعاف في الخطوط الأمامية لمواجهة الأوبئة والأمراض، تبرز إلى السطح أزمة مزمنة تلاحق هؤلاء المحاربين، وهي الفجوة بين حجم المخاطر اليومية القاتلة التي يتعرضون لها وبين المقابل المادي الزهيد الذي يتقاضونه كبدل عدوى أو بدل مخاطر.
لا تقتصر طبيعة العمل في المجال الطبي على الإرهاق البدني والسهر في «النبطشيات» الطويلة، بل تمتد لتشمل مخاطر بيولوجية مباشرة. فالعاملون في المستشفيات الحكومية وهيئة الإسعاف يواجهون يومياً شبح الإصابة بفيروسات وأمراض تنفسية معدية، فضلاً عن الوخز بالإبر الملوثة. هذه المخاطر لا تهدد الكادر الطبي وحده، بل تمتد لتشكل خطراً على أسرهم عند العودة إلى المنازل، مما يجعل ضريبة المهنة تتجاوز مجرد الجهد العضلي إلى تهديد مباشر للحياة.
على الرغم من القفزات الكبيرة في معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزال بدل العدوى يثير حالة من الاستياء الشديد بين أوساط الأطقم الطبية. فالقيم الحالية لبعض البدلات، والتي قد لا تتجاوز بضع مئات من الجنيهات في حالات كثيرة، توصف بأنها هزيلة ولا تكفي حتى لشراء أدوات الوقاية الشخصية أو تغطية تكاليف العلاج في حال الإصابة الفعلية. هذا التدني المادي يعكس عدم تقدير حقيقي لحجم التضحيات، ويخلق شعوراً بالإحباط الوظيفي لدى الكوادر التي ترى أن حياتها تُثمن بأرقام زهيدة.
وفى هذا الإطار، تقدمت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير الصحة والسكان، بشأن انخفاض بدلات العدوى والمخاطر وطبيعة العمل وبدلات النبطشيات للأطباء وهيئة التمريض والعاملين بهيئة الإسعاف بالمستشفيات الحكومية، وضرورة زيادتها بما يتناسب مع طبيعة المخاطر وساعات العمل الفعلية.
الصحة والتعليم
وقالت النائبة إنه في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية بزيادة مرتبات العاملين بقطاعي الصحة والتعليم، والتي تعكس حرص الدولة على دعم المنظومة الصحية وتقدير الأطباء والهيئات المعاونة القائمين عليها، نؤكد على ضرورة أن تمتد هذه الزيادات لتشمل مكونات الأجر المتغيرة، وعلى رأسها بدلات العدوى والمخاطر وطبيعة العمل وبدلات النبطشيات.
وأضافت عضو مجلس النواب، أن العاملين بالقطاع الصحي، خاصة الأطباء وهيئة التمريض يتحملون أعباءً جسيمة ويتعرضون بشكل يومي لمخاطر حقيقية، تشمل التعرض للأمراض المعدية، والعمل في بيئات غير مهيأة، والتعامل مع الحالات الحرجة والطوارئ، فضلًا عن العمل لساعات طويلة ومتواصلة قد تمتد إلى 12 و24 ساعة.
وأشارت إلى أن بدلات العدوى والمخاطر وطبيعة العمل وبدلات النبطشيات المقررة لـ الأطباء والهيئات المعاونة لا تتناسب إطلاقًا مع حجم هذه المخاطر، ولا تعكس طبيعة الجهد المبذول، كما لا تواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الحالة المادية والنفسية للعاملين، ويؤدي إلى تراجع مستوى الرضا الوظيفي، وقد يدفع إلى ترك العمل أو الهجرة، بما يهدد استقرار المنظومة الصحية.
وطالبت النائبة أميرة فؤاد، بزيادة فورية وعادلة لبدلات العدوى بما يتناسب مع حجم التعرض الفعلي للمخاطر، ورفع بدلات النبطشيات وربطها بعدد ساعات العمل الحقيقية.
كما طالبت بإعادة هيكلة بدل المخاطر وطبيعة العمل بما يعكس طبيعة كل تخصص وجهة عمل، ووضع آلية دورية لمراجعة هذه البدلات وربطها بمعدلات التضخم، وتحسين بيئة العمل داخل المستشفيات الحكومية ودعم الأطقم الطبية والإسعافية.
ودعت في طلب الإحاطة، الحكومة لتوضيح، خطتها لزيادة بدلات العدوى والمخاطر وطبيعة العمل وبدلات النبطشيات لـ الأطباء وهيئة التمريض والعاملين بهيئة الإسعاف، والقيمة المقترحة لهذه البدلات بعد الزيادة، وهل سيتم ربطها بعدد ساعات العمل الفعلية ومعدلات التضخم، والإجراءات التي ستتخذها وزارة المالية لتوفير الاعتمادات اللازمة دون التأثير على جودة الخدمات الصحية.








