و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

العفش علينا والشبكة على البنك المركزي

مبادرة لتيسير الزواج بقرية «البسلقون» توفر حق «النيش» وتحدد مليون جنيه «شبكة»

موقع الصفحة الأولى

في خطوة بدأت بمساع حميدة لتخفيف العبء عن كاهل الشباب المقبلين على الزواج، تحولت مبادرة قرية «البسلقون» بمركز العدوة بمحافظة المنيا إلى مادة دسمة للجدل والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما رفعت شعار التيسير على الشباب بينما جاءت ببنود تعجيزية بحسب رأى البعض ولا تمت للواقع الاقتصادي بصلة.
بدأت المبادرة باجتماع كبار العائلات بقرية «البسلقون» بمركز العدوة بمحافظة المنيا لصياغة وثيقة ملزمة للجميع، بهدف القضاء على ظاهرة الغارمين والمباهاة في تأثيث منازل الزوجية . إلا أن المفاجأة كانت في بند الشبكة، حيث ربطت المبادرة قيمة الذهب بالمستوى التعليمي للعروس؛ فاشترطت تقديم 150 جراماً من الذهب للفتاة الحاصلة على مؤهل عالى، و100 جرام للحاصلة على دبلوم، وهو ما اعتبره المتابعون رقما فلكيا يتجاوز قدرة أي شاب في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المعدن الأصفر الذى وصل متوسط 7 آلاف جنيه للجرام، وهو ما يتناقض تماماً مع هدف المبادرة الأساسي.
تعليقات ساخرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ذيوع المبادرة حيث تساءل أحد المعلقين: لو العروسة معاها دكتوراه هتاخد كيلو ذهب؟، فيما قال آخر: «العفش علينا والشبكة على البنك المركزي».
على الجانب الآخر، تضمنت المبادرة بنوداً إيجابية بمحاربة العادات الاستهلاكية، مثل إلغاء «النيش» و«السفرة» وأطقم الصيني المبالغ فيها، والاكتفاء بتجهيز 3 غرف فقط للمنزل. كما دعت الوثيقة إلى إلغاء المواكب الضخمة للسيارات «الزفة» وتقليص نفقات الضيافة في الأفراح، في محاولة لتركيز المصروفات على الضروريات فقط.

فرحة مصر

وبمجرد إعلان بنود المبادرة، انقسم أهالي القرية بين مؤيد لفكرة إلغاء الكماليات ومعارض لقيمة الشبكة. ووصف نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المبادرة بأنها «فخ» وليست تيسيراً، متسائلين: "كيف لشاب يبحث عن الستر أن يوفر ثمن 150 جرام ذهب؟ أى أكثر من مليون جنيه. بينما دافع بعض القائمين عليها بأن تحديد سقف أعلى يمنع المزايدات بين العائلات، لكن الواقع جعل المبادرة تبدو وكأنها وضعت شروطاً تعجيزية تحت شعار التيسيرات.
وتتنوع مبادرات تيسير الزواج في مصر بين مساعي شعبية تقودها العائلات في القرى، وبرامج حكومية رسمية تهدف لدعم الفئات الأولى بالرعاية. من أبرز هذه المبادرات الرسمية «فرحة مصر»، التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي تحت رعاية قرينة رئيس الجمهورية، حيث توفر دعماً عينياً لتجهيز منازل الزوجية ومنصة إلكترونية لحوكمة التسجيل. كما يتكامل هذا الدعم المادي مع برنامج «مودة»، الذي يركز على التأهيل النفسي والاجتماعي للمقبلين على الزواج لضمان استقرار الأسرة وتقليل نسب الطلاق المبكر.
وعلى الصعيد المجتمعي، تظهر في محافظات الصعيد والدلتا مبادرات أهلية تهدف إلى إلغاء العادات المكلفة مثل «النيش والسفرة» والمبالغة في الأجهزة الكهربائية، والاكتفاء بالأساسيات فقط لتخفيف العبء عن كاهل الشباب. ورغم نجاح بعضها في تقليص النفقات، إلا أن بعض الوثائق القروية - كما في حالة البسلقون - تظل تواجه تحديات واقعية حين تضع قيوداً صارمة على كميات الذهب أو تربطها بالمؤهلات الدراسية، مما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه التيسيرات للظروف الاقتصادية الراهنة.
وتبقى مبادرة قرية البسلقون وغيرها نماذجا لمحاولات المجتمعات الريفية التمرد على العادات المرهقة، لكنها في الوقت ذاته دقت ناقوس الخطر حول ضرورة مراجعة الأرقام المقترحة لتواكب الواقع المعيشي، حتى لا تظل هذه المبادرات حبراً على ورق أو عائقاً جديداً أمام المقبلين على الزواج. 

تم نسخ الرابط