بعد فاتورة الحرب الباهظة
«الجنيه» فى مهب الريح.. مطالب بمراجعة «السياسات النقدية» لإنقاذ القوة الشرائية لـ«اللحلوح»
شهد الجنيه المصري خلال الأسابيع الأخيرة تراجعاً حاداً وضعه في خانة «أسوأ العملات أداء» لفترة وجيزة، متأثراً بشكل مباشر بتبعات الحرب الأمريكية ضد إيران. هذا التدهور لم يكن مجرد أرقام في شاشات البورصة، بل تحول إلى ضغوط معيشية يومية تثقل كاهل المواطن.
وسجل الجنيه أدنى مستوياته التاريخية على الإطلاق، حيث فقد أكثر من 12% من قيمته منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، ليقفز سعر صرف الدولار إلى مستويات تتراوح بين 54.3 و54.8 جنيه في البنوك الرسمية.
الهبوط الحاد فى سعر الجنيه جاء مدفوعاً بحالة عدم اليقين التي دفعت المستثمرين الأجانب إلى سحب الأموال الساخنة من أدوات الدين المحلية، حيث خرجت الاستثمارات بنحو 8 مليارات دولار في غضون شهر ونصف فقط.
وانعكست آثار هذه الأزمة سريعاً على الأوضاع المعيشية خاصة بعد رفع أسعار الوقود وهو ما أدي ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه.
ومن جانبها، قدمت ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ووزير المالية، بشأن التدهور الحاد في قيمة الجنيه المصري وتداعياته على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وما ترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة على المواطنين.
وأكدت أن مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة تراجعًا حادًا في قيمة العملة المحلية، خاصة في أعقاب التطورات الإقليمية والتصعيد العسكري في المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية، وأدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، وزيادة معدلات التضخم، وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.
أسوأ العملات أداءً
وأوضحت النائبة، أن البيانات تشير إلى أن الجنيه المصري سجل تراجعًا تجاوز 12.2% مقابل الدولار الأمريكي منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، ليُعد من بين أسوأ العملات أداءً عالميًا خلال هذه الفترة، حيث اقترب سعر الدولار من 55 جنيهًا، مقارنة بنحو 47 جنيهًا قبل الأزمة، بما يعكس وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد الوطني، وضعف القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أنه لا يمكن اختزال هذا التراجع في كونه نتيجة لعوامل خارجية فقط، بل يأتي في سياق تراكمات ممتدة من السياسات الاقتصادية التي اتسمت بالاعتماد المفرط على الاقتراض، دون بناء قاعدة إنتاجية قوية، وغياب رؤية واضحة لدعم الصناعة الوطنية وتقليل الواردات، إلى جانب الارتباك في إدارة سعر الصرف، وتطبيق سياسات تقشفية أثقلت كاهل المواطنين دون تحقيق استقرار اقتصادي فعلي.
وأوضحت أنه ترتب على هذه السياسات ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، واتساع دائرة الفقر، وتزايد الضغوط المعيشية على محدودي ومتوسطي الدخل، فضلًا عن حالة من عدم الاستقرار داخل الأسواق، نتيجة تراجع الثقة في السياسات الاقتصادية والنقدية.
وطالبت النائبة ريهام عبد النبى، الحكومة بكشف الإجراءات العاجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لوقف تدهور سعر الجنيه المصري، وكذلك خطة التعامل مع موجة التضخم الحالية والحد من آثارها على المواطنين.
كما دعت إلى كشف السياسات البديلة التي تستهدف دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، متسائلة عن أسباب الاستمرار في السياسات الاقتصادية الحالية رغم ما أفرزته من نتائج سلبية.
وشددت النائبة، على أهمية الكشف أيضا الإجراءات الفعلية لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة للفئات الأكثر تضررًا، محذرة من أن استمرار هذا الوضع دون مراجعة جادة يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد من معاناة المواطنين، وهو ما يستوجب تحركًا عاجلًا من الحكومة لتصحيح المسار.








