مقايضة غير متكافئة
10 أيام إغلاق مبكر.. خبير: توفير 2% من الكهرباء مقابل خسائر اقتصادية أكبر
لا يزال قرار الإغلاق المبكر يلقي بظلالها على أصحاب المحال التجارية والمقاهي من تأثيرها المباشر عليهم من خسائر اقتصادية في حجم المبيعات، وهو ما يزيد من طرح التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لإجراءات إطفاء إنارة الشوارع والإغلاق المبكر للمحال وتراجع حركة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي خلال فترات الذروة المسائية.
وفي هذا الإطار، تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل والخبير الاقتصادي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة والمالية، بشأن إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لإجراءات إطفاء إنارة الشوارع والإغلاق المبكر للمحال التجارية.
وأوضح فؤاد، في طلبه، أن استهلاك المحال التجارية والأنشطة الخدمية والإنارة لا يتجاوز نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء، وأن تقليص ساعات التشغيل بنحو ثلاث إلى أربع ساعات يوميًا لا يحقق وفرًا فعليًا يتجاوز 2–2.5% من إجمالي الاستهلاك، بما يعادل نحو 10 إلى 16 مليار جنيه سنويا، أو ما يقارب 30 إلى 44 مليون جنيه يوميًا فقط.
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إلى أن إجراءات الاغلاق المبكر لا تقتصر آثارها على جانب الطاقة، بل تمتد إلى الإيرادات العامة، حيث قد يترتب على تقليص ساعات النشاط التجاري فقدان جزئي في حصيلة ضريبة القيمة المضافة، خاصة في الأنشطة التي تعتمد على الطلب المسائي غير القابل للتعويض، وهو ما قد يقترب في بعض التقديرات من عشرات الملايين يوميا.
الإغلاق المبكر
وأضاف النائب، أن الإغلاق المبكر ينعكس كذلك على دخول العمالة المرتبطة بالورديات المسائية، ويؤدي إلى تراجع حركة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي خلال فترات الذروة المسائية، بما يخلق أثرا انكماشيا يتجاوز الوفر المحقق في تكلفة الطاقة.
وأكد عضو مجلس النواب، أن هذه الإجراءات تمثل مقايضة غير متكافئة اقتصاديا، حيث يتم تحقيق وفر محدود في تكلفة الكهرباء مقابل خسائر أوسع في الإيرادات الضريبية والنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التركيز على هذا النوع من الإجراءات يعكس اختلالا في توجيه سياسات إدارة الطلب على الطاقة.
وطالب فؤاد الحكومة بتقديم تقييم شامل للأثر المالي والاقتصادي لهذه الإجراءات، وبيان صافي العائد الحقيقي منها، مع دراسة بدائل أكثر كفاءة في إدارة الطلب على الطاقة دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي والتشغيل.
وعلى صعيد أخر يرى عبد النبي عبد المطلب، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن القرار يحمل جانبا إيجابيا في ظل الظروف الحالية، على رأسها ترشيد استهلاك الطاقة، مع الحفاظ على الأنشطة السياحية كمصدر مهم للعملة الأجنبية، محذرا في الوقت ذاته من تداعيات اجتماعية واقتصادية ملموسة، خاصة على الأنشطة الخدمية التي تعتمد على العمل الليلي.
وأشار إلى صعوبة تقدير حجم المتضررين من الإغلاق المبكر بدقة، في ظل انتشار العمل الإضافي الذي يمثل مصدر دخل أساسي لكثيرين، وفيما يتعلق بجدوى القرار، قال إن تقييم حجم الوفر في الطاقة يتطلب متابعة دقيقة، وضرورة احتساب "تكلفة الفرصة البديلة"، لمعرفة ما إذا كان الوفر المتحقق سيكون فعليًا أم مجرد إعادة توزيع للاستهلاك.








