و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ملايين خارج السيطرة

«جمهورية التوك توك» تهزم خطط الحكومة.. كواليس تجميد مبادرات «جو جرين» للإحلال

موقع الصفحة الأولى

رغم الإعلانات المتكررة عن مشروعات قومية لإنهاء عشوائية التوك توك فى شوارع مصر، إلا أن التطبيق الفعلي على الأرض جاء مخيبا للآمال، ليبقى هذا الملف معلقاً بين الرغبة في التطوير والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.
انحصرت الجهود الحكومية بشكل أساسي في مبادرتين رئيسيتين؛ الأولى قادتها وزارة التجارة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية لتقنين أوضاع التوك توك وإحلاله بسيارات تعمل بالغاز الطبيعي، والثانية مبادرة وزارة المالية عبر المشروع القومي لإحلال المركبات «جو جرين» لتقديم حافز أخضر للمستفيدين. 
وتعود أسباب تعطل هذه المبادرات إلى الارتفاع الكبير في أسعار السيارات البديلة نتيجة التضخم، وصعوبة شروط التمويل البنكي لأصحاب التكاتك، بالإضافة إلى غياب الآليات التنفيذية بالتعاون مع الإدارات المحلية والمرور، مما جعل المبادرات تبدو كخطط على الورق فقط تفتقر لحوافز حقيقية تدفع السائقين للاستبدال الطوعي.
وفي المقابل، تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد التكاتك في مصر يتراوح بين 3 إلى 4 ملايين مركبة تنتشر في مختلف المحافظات، في حين لم تنجح الجهود الرسمية سوى في ترخيص نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 10% من هذا الرقم الإجمالي. 
هذا الفارق الشاسع يعكس حجم تشغيل التوك توك الذي يمثل مصدر دخل رئيسي لملايين الأسر، ولكنه في الوقت نفسه يفرز تحديات أمنية واقتصادية بالغة التعقيد يصعب السيطرة عليها بدون خطة إحلال شاملة وميسرة.
وتتزايد المشاكل المرتبطة بـ التوك توك يومياً لتشكل صداعاً في رأس الأمن والمجتمع؛ إذ يتسبب انتشاره العشوائي في تكدس مروري خانق واختراق للمحاور الرئيسية والمدن بالمخالفة للقانون. فضلاً عن ذلك، تحولت هذه المركبات غير المرخصة إلى أداة سهلة لارتكاب الجرائم والسرقات وصعوبة تتبع الجناة، إلى جانب الأزمة الاجتماعية المتمثلة في تسرب الأطفال والشباب من التعليم للعمل بأجر يومي سريع، مما يحرم قطاعات الحرف والصناعة من العمالة الفنية ويخلق جيلاً بلا غطاء تأميني أو مستقبل مهني واضح.

خطوات عملية للإحلال

من جانبه، تقدم النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، بشأن ضرورة تفعيل خطة إحلال التوك توك بسيارات صغيرة بديلة وصديقة للبيئة، بما يسهم في تحسين الشكل الحضاري وتحقيق قدر أكبر من الأمان داخل الشوارع. 
وأوضح النائب، في طلبه، أن الإدارات المختصة بملف الإحلال موجودة بالفعل، إلا أن دورها لا يزال يقتصر على الجانب الورقي دون وجود تفعيل حقيقي على أرض الواقع، مطالبا بسرعة اتخاذ خطوات عملية وجادة لتنفيذ منظومة الإحلال، مع تقديم مزيد من التيسيرات للمواطنين الراغبين في استبدال التوك توك.
وطالب لاوندي بضرورة تسهيل الإجراءات الخاصة بالحصول على السيارات البديلة، مع وضع خطة تسويقية واضحة للترويج لها، إلى جانب تخفيض الضرائب والرسوم المرتبطة بها، بما يشجع أصحاب التوك توك على الإقبال على هذه المبادرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
وأكد عضو مجلس النواب أن استبدال التوك توك بسيارات صغيرة صديقة للبيئة سيمثل خطوة إيجابية للحفاظ على الأمن العام، والحد من المظاهر العشوائية، فضلا عن تحسين المظهر الحضاري للمحافظات، مشيرا إلى أن العديد من المواطنين يرحبون بالفكرة لكنهم يحتاجون إلى تسهيلات حقيقية وآليات تنفيذ واضحة. 
وأشار النائب إلى أن بعض المحافظات، وعلى رأسها القاهرة والجيزة، سبق أن طرحت فكرة إحلال التوك توك بسيارات بديلة خلال شهر ديسمبر 2025 ويناير 2026، إلا أن الخطوات التنفيذية توقفت ولم تشهد تلك السيارات الانتشار المأمول، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في آليات التنفيذ وتوفير حوافز أكبر لضمان نجاح المنظومة.

تم نسخ الرابط