عيادات إلكترونية لبيع الوهم
فوضى أطباء «السوشيال ميديا» و«تأجير الهواء».. اختراق بـ«شهادات مزورة» وأدوية مجهولة
تفاقمت ظاهرة فوضى أطباء مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات وأصبحت تمثل تحديا كبيرا يواجه الصحة العامة في الوقت الراهن، فى ظل التطور التكنولوجي الهائل وسهولة الوصول إلى الجمهور.
وتحولت المنصات الإلكترونية والفضائية من أدوات للتثقيف إلى ساحات مفتوحة لبث معلومات ووصفات طبية غير منضبطة من خلال ما يعرف بـ أطباء السوشيال ميديا، وهو ما أصبح يشكل خطرا حقيقيا ومباشرا على حياة المواطنين، فى ظل غياب الرقابة الصارمة وشغف البعض بتحقيق الأرباح والمشاهدات على حساب الحقائق العلمية.
وتتعدد أشكال المحتوى الطبي غير المنضبط بين قنوات فضائية تؤجر «الهواء» لغير المتخصصين، وصناع محتوى على منصات مثل «تيك توك»، و«فيسبوك»، و«يوتيوب» ينتحلون صفة أطباء أو خبراء تغذية وعلاج طبيعي، يقدمون استشارات طبية وتشخيص للأمراض عبر البث المباشر، وتعميم تجارب علاجية شخصية دون مراعاة الفروق الفردية بين المرضى.
بالإضافة إلى ذلك، يروج هؤلاء لمنتجات ومكملات عشبية مجهولة المصدر، مدعين قدرتها السحرية على شفاء أمراض مستعصية مثل السرطان والسكر، وهو ما يترتب عليه عواقب صحية وخيمة تقع مباشرة على المريض البسيط الذى تتدهور حالته الصحية وتصل إلى مراحل متأخرة يصعب علاجها فيما بعد على يد أطباء متخصصين.
إنشاء منظومة إلكترونية
وفى هذا السياق، حذر الدكتور محمد سليم وكيل لجنة الشئون الافريقية بمجلس النواب من تنامي ظاهرة نشر المحتوى الطبي والصحي غير المنضبط عبر منصات التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات وما تمثله من تهديد مباشر لصحة المواطنين وأمنهم الصحي مؤكداً أن مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الفضائيات أصبحت ساحة مفتوحة أمام غير المتخصصين والدخلاء للترويج لوصفات علاجية ومعلومات طبية مجهولة المصدر، دون أي رقابة حقيقية، الأمر الذي تسبب في تضليل المواطنين، ودفع البعض إلى تناول أدوية أو اتباع بروتوكولات علاجية خاطئة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو الوفاة.
وأكد عضو مجلس النواب على ضرورة وضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح لضبط المحتوى الطبي الإلكتروني والإعلامي، مطالباً باتخاذ الإجراءات الحكومية العاجلة لضبط المحتوى الطبي المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي وإنشاء منظومة إلكترونية موحدة للتحقق من مؤهلات مقدمي المحتوى الطبي
لمواجهة ظاهرة «أطباء السوشيال ميديا» والدخلاء على المهنة ومعاقبة من يروج لمعلومات طبية مغلوطة أو يزاول المهنة دون ترخيص عبر الإنترنت
كما طالب الدكتور محمد سليم بالاهتمام بملف توعية المواطنين وتحذيرهم من الاعتماد على الوصفات الإلكترونية غير المعتمدة حفاظًا على أرواح المواطنين مؤكداً على أن صحة المصريين ليست مجالًا للتجارب أو «الترند»، وأن ترك هذا الملف دون حسم يمثل خطرًا داهمًا على الأمن الصحي القومي وأن الأمر يتطلب سرعة التحرك التشريعي والرقابي لإغلاق أبواب الفوضى الطبية الإلكترونية، ومحاسبة كل من يستغل جهل المرضى أو آلامهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب أرواح الأبرياء.







