تعديل اللائحة التنفيذية للخدمة المدنية
التدريب بالأكاديمية الوطنية وتحريات الرقابة الإدارية شرطان أساسيان للتعيين بالوظائف القيادية
أعلن مجلس الوزراء عن تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية بما يشمل اختيار القيادات العليا في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، محددا عدد من المعايير لشغل المناصب الإدارية الرفيعة في الدولة.
ووفقاً للمنظومة الجديدة، فإن ترشيح أي كادر لشغل وظيفة قيادية في أي جهة لم يعد كافياً بمفرده، بل أصبح لزاماً إحالة الملفات إلى الأكاديمية الوطنية للتدريب ليتلقى المرشحون برامج تأهيلية وتقييمية صارمة، وذلك بالتوازي والتنسيق الكامل مع هيئة الرقابة الإدارية للتحقق التام من نزاهة المرشحين والموضوعية في اختيارهم.
وبموجب هذا التحديث التشريعي، ترفع القائمة النهائية للمجتازين الحاصلين على أعلى الدرجات مباشرة إلى رئيس الجمهورية، حيث لا يتم اعتماد التعيين رسميًا ولا تصدر القرارات التنفيذية إلا بصدور قرار رئاسي مباشر بالتعيين، مما يضمن بناء صف ثانٍ من القيادات المؤهلة وفق أعلى المعايير الوطنية.
وأصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1509 لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد 20 مكرر (أ) بتاريخ 18 مايو سنة 2026، والذي يقضي بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، وذلك في خطوة جديدة تهدف إلى تطوير المنظومة الإدارية في مصر وحوكمة آليات التعيين داخل الجهاز الإداري للدولة.وقد استند القرار الجديد إلى حزمة من الركائز الدستورية والتشريعية المنظمة للعمل الإداري والمالي في الدولة، حيث جاء بناءً على الاطلاع على الدستور، وقانون إنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964، وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، بالإضافة إلى قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، وبعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية وموافقة مجلس الوزراء وما ارتآه مجلس الدولة.
اللائحة التنفيذية
وتضمن القرار في مادته الأولى استبدال نصوص تسع مواد رئيسية من اللائحة التنفيذية السابقة، وهي المواد (52)، (53)، (54)، (55)، (56)، (57)، (58)، (59)، و(62) بنصوص جديدة تهدف إلى رفع كفاءة الإعلان عن الوظائف القيادية وضبط شروط الاختيار والترشح لها.وألزمت المادة (52) المعدلة كل وحدة إدارية حكومية بالإعلان بشكل استباقي عن الوظائف القيادية ووظائف الإدارة الإشرافية الشاغرة، أو تلك التي يُتوقع خلوها خلال فترة ستة أشهر، مع وجوب تضمين الإعلان مسميات الوظائف، ومستوياتها الوظيفية، ووصفاً موجزاً لمهامها، والشروط والملفات المطلوبة للتقدم إليها، بما يضمن تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع العاملين.
وتابع رئيس مجلس الوزراء حزمة التعديلات القانونية الجديدة التي تهدف إلى إرساء قواعد حاكمة ومستقرة لشغل المناصب القيادية، وضمان استمرارية العمل الإداري بكفاءة دون تقاطع أو فراغ في المناصب التنفيذية الحيوية.وتسعى التعديلات المستحدثة على بقية المواد (من 53 إلى 62) إلى رسم مسار واضح وشفاف للجان الاختيار والتقييم المشكلة داخل الجهات الحكومية، حيث تضع أطرًا زمنية محددة لفحص الطلبات وإجراء المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل الوظائف القيادية والإشرافية الملعن عنها.كما تفرض التعديلات آليات رقابية مشددة تمنع التمديد أو التكليف العشوائي في المناصب القيادية إلا وفق ضوابط قانونية صارمة، مما يتيح للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة متابعة حركة الترقيات والتعيينات للتأكد من مطابقتها لمعايير الكفاءة والجدارة.ويهدف هذا المنظور التشريعي الجديد لإنهاء عهد الترشيحات المفاجئة في الإدارة المحلية والوزارات، والانتقال الكامل نحو خطط التعاقب الوظيفي المنظم، حيث تلتزم كل جهة بإعداد كوادر بديلة مؤهلة لشغل أي منصب قيادي قبل خلوه بفترة كافية.
وحددت التعديلات الجديدة دوراً محورياً للأكاديمية المختصة في حسم الاختيارات النهائية لشغل هذه المناصب، حيث تلزم اللائحة بإرسال قائمة نهائية بالمرشحين الذين اجتازوا البرامج التدريبية المقررة بنجاح، ويتم ترتيبهم تنازلياً بحسب الأعلى في مجموع الدرجات، شريطة أن يكون قد ثبت بشكل قاطع تمتعهم بصفات النزاهة والموضوعية.
وتُرفع هذه القائمة النهائية مباشرة إلى رئيس الجمهورية للنظر في اعتمادها بشكل رسمي، على أن تعاد النتيجة بعد الاعتماد إلى الجهاز المعني لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإرسالها إلى السلطة المختصة قانوناً بإصدار قرارات التعيين الرسمية في الوظائف القيادية.واختتم القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، بمادته الثالثة التي نصت على نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، على أن يبدأ العمل بأحكامه رسمياً وبشكل فوري اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره، ليدخل هذا النظام الإداري الجديد حيز التنفيذ الفعلي في جميع مؤسسات الدولة.
















