و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

متنفس أهالي وادي النطرون

بحيرة «نبع الحمرا».. إهمال حكومي ورفض تصنيفها «محمية طبيعية» رغم مكانتها الاستشفائية

موقع الصفحة الأولى

في قلب صحراء وادي النطرون بمحافظة البحيرة، تقف بحيرة «نبع الحمرا» كواحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للجدل والغموض، حيث تمتزج المياه شديدة الملوحة بعين مياه عذبة تتدفق في قلب البحيرة، في مشهد نادر منحها مكانة خاصة بيئيًا وتاريخيًا وعلاجيًا.

وترتبط البحيرة بعدة روايات حول نشأتها، أبرزها ما يتداوله البعض عن مرور السيدة مريم العذراء والعائلة المقدسة بوادي النطرون وشربها من مياه النبع، حتى أطلق عليه البعض اسم «عين مريم»، فيما تشير روايات أخرى إلى أن ظهور العين العذبة يعود إلى أعمال تنقيب بريطانية عن البترول خلال القرن التاسع عشر.

وتؤكد الدكتورة شهد البياع، مفتش آثار وادي النطرون، أن أهمية البحيرة تعود إلى ما ذكره البابا ثاؤفيلس في القرن الرابع الميلادي عن زيارة السيدة مريم للمكان، بينما أوضح الراهب القمص عزرا بيشوي أن عددًا من المؤرخين، بينهم المقريزي والطبري والأمير عمر طوسون، أشاروا إلى ارتباط النبع برحلة العائلة المقدسة وتحول مياهه إلى العذوبة.

إلى جانب بعدها التاريخي، اكتسبت بحيرة «نبع الحمرا» شهرة واسعة بسبب ما يتناقله الأهالي حول الخصائص العلاجية لمياهها الكبريتية والطين المحيط بها، خاصة في علاج بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم والتهابات المفاصل، ويقول عدد من أبناء المنطقة إنهم خاضوا تجارب شخصية للاستشفاء بمياه البحيرة وحققوا نتائج إيجابية.

كما تمثل البحيرة متنفسًا طبيعيًا لأهالي وادي النطرون، الذين يقصدونها خلال الأعياد وفصل الصيف، بينما تُستخدم النباتات المحيطة بها مثل الخوص والبوص في بعض الصناعات التقليدية.

ويؤكد الكيميائي أحمد عقدة أن بحيرة «نبع الحمرا» تحتوي على نسب مرتفعة من أملاح البوتاسيوم والكبريتات وبيكربونات البوتاسيوم، وهي من المكونات الأساسية لملح النطرون الذي استخدمه المصري القديم في التحنيط والنظافة الشخصية، مشيرًا إلى أن مركبات الكبريت تمتلك خصائص مضادة للالتهابات وتساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية.

إهمال حكومي 

ورغم هذه القيمة التاريخية والجيولوجية والعلاجية، لا تزال البحيرة تعاني من الإهمال من قبل الحكومة، وسط مطالبات متكررة بتحويلها إلى محمية طبيعية ومقصد للسياحة البيئية والعلاجية.

وحول أبرز مظاهر الإهمال في بحيرة «نبع الحمرا»، تكمن في التلوث البيئي من تراكم القمامة والمخلفات وتواجد الترع المجاورة المليئة بالقاذورات، مما يخلق بيئة خصبة لتكاثر الناموس والحشرات التي تنقل الأمراض، فضلا عن تراجع مشاريع التنمية، وتعثر استغلال المنطقة سياحياً، حيث لم يتم تنفيذ سوى جزء ضئيل من مشاريع التطوير والاستصلاح التي تم التعاقد عليها منذ أواخر التسعينيات، بالإضافة إلى نقص المرافق والخدمات، وغياب البنية التحتية الأساسية والخدمات السياحية اللازمة لزوار البحيرة، سواء للعلاج البيئي أو السياحة الدينية المرتبطة بمسار العائلة المقدسة. 

من جانبه، أوضح علي دومة، مدير فرع جهاز شؤون البيئة بالبحيرة، أن «نبع الحمرا» لم تُصنف حتى الآن كمحمية طبيعية، لكنها تخضع لدراسات متخصصة لفحص خصائص المياه والبيئة المحيطة بها، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن تصنيفها يعود إلى الجهات العلمية والبحثية المختصة.

ويرى متخصصون أن تطوير المنطقة قد يحولها إلى وجهة مهمة للسياحة العلاجية والدينية، خاصة مع ارتباطها بمسار رحلة العائلة المقدسة واحتضانها واحدة من أندر الظواهر الطبيعية في مصر.

تم نسخ الرابط