و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الدين الخارجي 163.9 مليار دولار

صدمة الديون.. خبراء: تصريحات نائب رئيس الوزراء جرس إنذار قبل «منطقة الخطر»

موقع الصفحة الأولى

أثارت تصريحات الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حول ملف الديون، والذي وصف فيه وضع الدين العام بالمأساوي، عاصفة من الجدل والتساؤلات حول ملف ديون مصر، وما وصلت إليه من خطورة الوضع الاقتصادي، وكيفية التعامل مع الأزمة، في ظل الاتهامات الموجهة إلى الحكومة بسبب اعتمادها على الاقتراض من الخارج.

وجاءت تصريحات نائب رئيس الوزراء أمام غرفة التجارة الأمريكية في مصر، في لقائها السنوي، والتي قال فيها إن الحكومة تعمل على استحداث وسائل مبتكرة للحد من الاقتراض وإدارة أزمة الديون، خاصة مع التهام خدمة الدين وحدها حوالي 60% من إيرادات الدولة.

وحول مناخ الاستثمار في مصر، قيمه "عيسى" بنسبة 4 من 10، وأعرب عن أمله في أن يصل التقييم إلى 9 من 10 مع تنفيذ الإصلاحات التي تنوي الحكومة اتخاذها لتذليل العقبات.

كما نفى نائب رئيس الوزراء وجود أي نية لرفع أسعار المحروقات حتى نهاية السنة المالية الحالية في يونيو المقبل، رغم الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية، مشيرا إلى أمنيته باستمرار هذا التثبيت حتى نهاية العام، ولكن دون أن يعطي وعدا قاطعا بذلك.

كما كشف نائب رئيس الوزراء عن استعداد الحكومة لطرح 10 شركات حكومية مع نهاية العام الجاري، وعلى رأسهم بنك القاهرة وشركتان تابعتان للقوات المسلحة، وذلك مع إصدار النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة قبل نهاية يونيو 2026.  

وردا على تصريحات "عيسى" حذر خبراء من زيادة الأعباء وتراجع العملة الصعبة، مع انخفاض عوائد قناة السويس والسياحة، تأثرا بالصراع في المنطقة، مع وجود مخاوف من انعكاس ذلك على تحويلات المصريين في الخارج، إضافة إلى أزمات سلاسل الإمداد التي تؤثر بالسلب على حركة التصدير والاستيراد، ما يعني أن أزمة الديون قد تشكل خطرا في المستقبل القريب، إذا لم يتم مواجهتها عبر إجراءات غير تقليدية وبخطوات متسارعة.

الدين الخارجي لمصر

وارتفع الدين الخارجي لمصر بحوالي 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من 2025، مسجلا 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث.

ويقول البنك الدولي في بياناته الصادرة الشهر الماضي، إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية 2026 حوالي 38.65 مليار دولار، منها 12.7 مليار دولار ودائع في البنك المركزي لصالح دول الخليج.

ومن المقرر أن تسدد مصر 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، و10.6 مليار دولار في الربع الثالث، و12 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام نفسه.

من جانبه، حاول حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، تقديم تطمينات رسمية حول سداد الالتزامات قصيرة المدى، وذلك خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الثلاثاء، وقال إن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تبلغ حوالي 53 مليار دولار في أبريل الماضي، تعادل حوالي 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

وقالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، إن دخول مصر مرحلة الخطر بسبب ملف الديون، سيحدث حال تعثرها في سداد الديون، وهو أمر لم يحدث على مدار عقود طويلة.

وأوضحت أن منطقة الخطر، معناها أن الديون وفوائدها، تفوق معدلات الناتج القومي بنسب كبيرة، بينما الأرقام الحالية تقول إن الديون وفوائدها لا تتجاوز 90% من إجمالي الناتج القومي، في الوقت الذي أثبت فيه الاقتصاد المصري تماسكه في وجه التوترات الدولية التي ترتب عليها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة، مع تراجع عوائد قناة السويس والسياحة، وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في المنطقة.

ويقول الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، إن هناك فرقا بين تصنيف وضع الديون على أنه مأساوي أو في منطقة الخطر، وبين ضرورة التحذير من الوصول إلى هذه النقطة مع التزام الحكومة بسداد مديونياتها، لكن الوضع الحالي يحتاج إلى جرس إنذار بأن الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر مع ظل تداعيات حرب إيران وزيادة الالتزامات إلى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية.

وأكد الخبير الاقتصادي ضرورة خفض حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات، وضمان عدم الوصول إلى أزمة متفاقمة مثل تلك التي وقعت في عام 2023، مع وصول سعر الدولار إلى 70 جنيها في السوق، وشهدت مصر في ذلك الحين أزمات على مستوى توفير بعض السلع.

تم نسخ الرابط