تطبيق العمل عن بعد يومين أسبوعيا
الحكومة ترفع راية «التقشف».. حزمة ترشيد صارمة تبدأ السبت لمواجهة التحديات العالمية
تستعد الحكومة لبدء تطبيق حزمة من الإجراءات التقشفية الاستثنائية اعتباراً من السبت المقبل، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على الإنفاق العام وترشيد استهلاك الوقود وتقليل الاعتماد على الموارد الاستيرادية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تفرض ضغوطاً متزايدة على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الطاقة.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية وطنية لإدارة اقتصاديات الأزمات، حيث تركز القرارات الجديدة على ترشيد استهلاك الطاقة بشكل أساسى وتشمل الإجراءات إغلاقاً مبكراً للمحال التجارية والمولات والمطاعم وقاعات الأفراح عند التاسعة مساءً، وهو قرار يهدف في المقام الأول إلى تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وتوفير كميات الوقود الموجهة لمحطات التوليد.
كما تضمنت الحزمة قرارات صارمة تتعلق بالإنارة العامة، حيث سيتم إطفاء لوحات الإعلانات على الطرق السريعة وتقليص إنارة الشوارع الداخلية للحد الأدنى. بالإضافة إلى إخلاء المباني الحكومية وإطفاء طاقتها بالكامل بداية من السادسة مساءً، لضمان عدم هدر الموارد خارج ساعات العمل الرسمية.
وعلى صعيد المشروعات القومية، وجهت الحكومة بوقف البدء في أي أعمال إنشائية جديدة أو توسعات غير عاجلة، مع التركيز فقط على استكمال المشروعات ذات الأولوية القصوى التي قاربت على الانتهاء، وذلك لإعادة توجيه السيولة النقدية نحو السلع الأساسية والمواد البترولية التي شهدت أسعارها قفزات عالمية.
وفيما يخص التساؤلات حول العودة لسياسة تخفيف الأحمال الكهربائية خلال فصل الصيف المقبل، تشير المعطيات الحالية إلى أن هذه الحزمة التقشفية هي خطوة استباقية لتجنب هذا السيناريو. فالحكومة تسعى من خلال الترشيد الإجباري في المحال والإنارة إلى توفير فائض من الغاز الطبيعي والمازوت يضمن استقرار التيار الكهربائي للمنازل والقطاع الصناعي.
تخفيف الأحمال
ومع ذلك، يرى مراقبون أن اللجوء لتخفيف الأحمال يظل خياراً مطروحاً على الطاولة إذا ما تجاوزت درجات الحرارة في الصيف المستويات القياسية، مما قد يرفع الاستهلاك لمستويات تفوق قدرة الوقود المتوفر. لذا، فإن نجاح هذه الإجراءات التقشفية بداية من السبت المقبل سيكون المعيار الأساسي لمدى صمود الشبكة أمام ضغوط أحمال فصل الصيف.
وتؤكد المصادر الرسمية أن هذه الإجراءات ليست دائمة، بل هي تدابير مؤقتة فرضتها الظروف العالمية الراهنة، مشددة على ضرورة تكاتف القطاع الخاص والمواطنين مع هذه القرارات لضمان استقرار الخدمات الأساسية وتجنب الانقطاعات المبرمجة التي قد تؤثر على جودة الحياة اليومية.
وكان الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قد فرض قواعد لترشيد الإنفاق تسري على جميع موازنات الجهاز الإداري والإدارة المحلية والهيئات الخدمية والاقتصادية حتى نهاية السنة المالية الحالية، مع ضمان عدم تأثير هذه القواعد على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين أو الدور المنوط بكل جهة، حيث تهدف الدولة من هذه الخطوة إلى تعظيم كفاءة الإنفاق وتوجيه السيولة نحو القطاعات الحيوية التي تضمن استقرار الاقتصاد الكلي وتلبية الاحتياجات الضرورية للمجتمع في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
وتضمنت الضوابط العامة، تأجيل الصرف على أي احتياجات لا تحمل طابع الضرورة القصوى، مع وضع قيود صارمة على التعامل بالنقد الأجنبي، حيث أُلزمت كافة الجهات بالحصول على موافقة مسبقة من قطاع التمويل بوزارة المالية قبل الترخيص بأي صرف بالمكون الأجنبي، وذلك بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي والجهات ذات الاختصاص.
كما نصت القواعد على حظر اتخاذ أي قرارات تؤدي إلى زيادة المصروفات في أي باب من أبواب الموازنة، باستثناء باب الأجور وتعويضات العاملين حفاظاً على الحقوق المالية للموظفين.








