طعن قضائي ينظر في يونيو المقبل
«فرصة ثانية».. تحركات برلمانية لإعادة تقييم آليات تطبيق قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات
تشهد الساحة البرلمانية تحركات متزايدة لإعادة النظر في آليات تنفيذ قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات، على خلفية شكاوى تتعلق بآثار إنسانية واجتماعية نتجت عن تطبيقه خلال السنوات الماضية.
وكان مجلس النواب قد أقر في عام 2021 قانونًا بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف إعلاميًا بقانون «فصل الموظفين متعاطي المخدرات»، والذي اشترط ثبوت عدم تعاطي المواد المخدرة للتعيين أو الاستمرار في الوظائف الحكومية.
ويرى مراقبون أن الهدف من القانون كان الحد من استمرار بعض العاملين في وظائفهم رغم ثبوت تعاطيهم للمواد المخدرة، ومنح جهات العمل صلاحية توقيع عقوبة الفصل بصورة مباشرة.
وفي هذا السياق، تقدّم عضو مجلس النواب أمير أحمد الجزار، الأربعاء، بطلب إحاطة برلماني بشأن تداعيات تطبيق القانون، مؤكدًا أن مواجهة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة تمثل هدفًا وطنيًا لحماية المرافق العامة، إلا أن التطبيق العملي أظهر، بحسب قوله، عددًا من الإشكاليات الإنسانية والاجتماعية والعملية التي تستدعي مراجعة بعض آليات التنفيذ بما يحقق العدالة ويحول دون الإضرار بالموظفين وأسرهم نتيجة أخطاء أو ظروف علاجية وإجرائية.
وأشار الجزار إلى تزايد الشكاوى والاستغاثات من موظفين تعرضوا للفصل الفوري عقب ظهور نتائج إيجابية لتحاليل المخدرات، رغم تأكيد بعضهم تناول أدوية علاجية أو مهدئات موصوفة طبيًا لعلاج أمراض مزمنة أو اضطرابات نفسية وعصبية، وهي أدوية قد تؤثر على نتائج التحاليل الأولية وتؤدي إلى نتائج إيجابية دون وجود تعاطٍ فعلي للمواد المخدرة.
وتنص اللائحة التنفيذية للقانون على أنه في حال ثبوت إيجابية العينة دون وجود مبرر طبي، يتم إبلاغ الموظف بالنتيجة والحصول على توقيعه بالعلم وإخطار جهة العمل، على أن يتم إيقافه عن العمل لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو لحين ظهور نتيجة التحليل التوكيدي أو تقرير الطب الشرعي إذا طلب الموظف الاحتكام إليه، مع وقف صرف نصف أجره خلال فترة الإيقاف.

كما لفت الجزار إلى أن إجراء التحاليل المفاجئة داخل جهات العمل، وفي بعض الأحيان دون وجود آلية مراجعة مستقلة ومحايدة بشكل كافٍ، أثار مخاوف لدى عدد من الموظفين، خصوصًا أن نتيجة التحليل ترتبط مباشرة بإنهاء الخدمة وما يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية قاسية.
نسبة تعاطي المخدرات
ولا تتوافر بيانات حكومية رسمية بشأن عدد الموظفين الذين تم فصلهم منذ بدء تطبيق القانون. إلا أن مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، عمرو عثمان، صرح في نوفمبر الماضي بأن نسبة تعاطي المواد المخدرة بين موظفي الجهاز الإداري للدولة تراجعت إلى أقل من 1% بعد تطبيق القانون.
وأكد الجزار في طلب الإحاطة أن فلسفة العقاب ينبغي ألا تنفصل عن مفاهيم الإصلاح والعلاج وإعادة التأهيل، موضحًا أنه لا يطالب بإلغاء القانون أو التساهل مع متعاطي المخدرات، وإنما بإعادة التوازن الإنساني والقانوني في آليات تطبيقه.
وطالب النائب بإعداد قائمة رسمية ومعلنة بالأدوية التي قد تؤثر على نتائج التحاليل، وتعميمها على الجهات الحكومية والموظفين والأطباء القائمين على الفحص، إلى جانب دراسة استحداث نظام للتدرج في التعامل مع بعض الحالات.
ولم تكن إحاطة الجزار الأولى من نوعها، إذ سبقها خلال الشهر الماضي مقترح تشريعي تقدم به النائب أشرف سعد سليمان، أكد فيه أن الفلسفة التشريعية المقترحة تستهدف تحقيق الردع والانضباط الوظيفي، مع منح فرصة للعلاج والتأهيل وفق ضوابط صارمة، بما يحافظ على كفاءة الجهاز الإداري للدولة دون الإضرار غير المبرر بالموظف وأسرته.

كما تقدم النائب حسام المندوه الحسيني بطلب إحاطة الشهر الماضي، أشار فيه إلى وجود إشكاليات تتعلق بعدم منح الموظف فرصة لإعادة الكشف أكثر من مرة، لافتًا إلى أن بعض المستبعدين مضى على فصلهم أكثر من ثلاث سنوات، ورغم تعهد الحكومة بإعادة الكشف، فإن أوضاعهم لم تشهد أي تغيير.
وسبق أن نظم عدد من الموظفين المفصولين وقفات احتجاجية، فيما طالبت بعض الأحزاب السياسية بتعديل القانون بما يسمح بمنح العاملين فرصة ثانية عبر توقيع عقوبات إدارية بدلًا من الفصل النهائي، مع إخضاعهم لبرامج علاجية وتأهيلية.
وفي السياق ذاته، تقدم النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 ولائحته التنفيذية.
وأوضح المغاوري أن القانون، رغم استهدافه مكافحة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة، أسفر عمليًا عن أضرار جسيمة لحقت بعدد من العاملين، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة الذين يتناولون أدوية مشروعة، ما أدى إلى فصلهم دون مراعاة كافية لظروفهم الصحية.
وأشار إلى وجود قصور تشريعي وإجرائي في تطبيق القانون، معتبرًا أن ذلك أخلّ بضمانات العدالة وحق الدفاع وأفرغ بعض النصوص من مضمونها، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة لآليات التنفيذ.
كما تساءل المغاوري عن مدى التزام تطبيق القانون بمبدأ «العلاج قبل العقاب» باعتباره الهدف الأساسي من التشريع، مطالبًا الحكومة بتوضيح مصير العاملين الذين تم فصلهم دون تدرج في العقوبات، وانعكاسات ذلك على أسرهم، خصوصًا في ظل تعرض بعضهم لمخاطر الحبس بسبب تراكم الديون عقب فقدان مصادر دخلهم.
وفي تطور قضائي مرتبط بالقانون، قررت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا في 12 أبريل 2026 تأجيل نظر الطعن بعدم دستورية القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف بقانون الفصل بسبب تحليل المخدرات، إلى جلسة 14 يونيو المقبل، لضم ملف الدعوى الأصلية والاطلاع على المستندات والمذكرات.








