شبكات للاتجار بالبشر
تقرير يطالب بمواجهة «سماسرة الموت».. 72 قرية الأكثر تصديرا للهجرة غير الشرعية
شهد مجلس النواب تحركاً رقابيا جديدا يهدف إلى دق ناقوس الخطر حول تطور آليات الهجرة غير الشرعية في مصر، حيث تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء وخمسة وزراء، مطالباً بوضع استراتيجية وطنية فورية لإنقاذ النشء وصغار السن من الوقوع في فخ شبكات الاتجار بالبشر.
وأكد التقرير البرلماني أن سماسرة الهجرة غير النظامية غيروا من استراتيجياتهم التقليدية، حيث باتوا يركزون بشكل أساسي على استقطاب فئات الأطفال والشباب وصغار السن، مستغلين منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفضاء الرقمي لبث وعود كاذبة بالثراء السريع وتسهيل السفر، مما يوقع العشرات من الطلاب والنشء في «رحلات الموت» عبر البحر دون وعي بالمخاطر الحقيقية التي تهدد حياتهم.
وسلط طلب الإحاطة الضوء على ظاهرة مقلقة تتمثل في تحول بعض القرى والمناطق الريفية إلى «بيئات طاردة» للشباب ومحفزة للهجرة، نتيجة لضعف التنمية المحلية وغياب البدائل الاقتصادية المباشرة. وانتقد الهضيبي غياب قواعد بيانات دقيقة ومحدثة ترصد الخرائط الجغرافية للقرى الأكثر تصديراً لهذه الظاهرة، معتبراً أن غياب هذه الإحصاءات يعيق جهود وأشار إلى وجود خلل واضح في الرسائل الإعلامية، والثقافية، والتعليمية الموجهة للشباب، حيث عجزت البرامج الحالية عن مواكبة الأساليب المتطورة التي يستخدمها السماسرة لإقناع الضحايا.
ودعا طلب الإحاطة إلى ضرورة الانتقال من المقاربة الأمنية الصرفة إلى مقاربة تنموية واجتماعية شاملة تشترك فيها وزارات الخارجية والهجرة، الشباب والرياضة، التضامن الاجتماعي، العمل، والتربية والتعليم.
واختتم التقرير باستعراض توصيات عاجلة قدمها النائب، شملت ضرورة إطلاق مشروعات تنموية واقتصادية كثيفة العمالة داخل القرى الطاردة لتوفير فرص عمل حقيقية، بجانب تفعيل دور مراكز الشباب والمدارس لتأهيل صغار السن وصقل مهاراتهم بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، مع تغليظ العقوبات والملاحقة القانونية الصارمة لكل من يثبت تورطه في الترويج لهذه التجارة غير المشروعة عبر الإنترنت.
72 قرية فى 14 محافظة
ورغم نجاح الدولة في ضبط الحدود البحرية وإعلانها الصارم منذ عام 2016 بعدم خروج أي مركب هجرة غير شرعية من سواحلها، إلا أن ملف الهجرة غير النظامية عاد ليتصدر التقارير الدولية والمحلية؛ حيث غير المهاجرون مساراتهم البرية عبر دول الجوار خاصة ليبيا للوصول إلى السواحل الأوروبية. وتكشف البيانات الرسمية عن أبعاد خطيرة للظاهرة ترتبط جغرافياً بقرى بعينها تحولت بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية إلى بؤر طاردة للنشء والشباب
وبحسب بعض المنظمات الحقوقية الأوروبية، سجل عام 2023 عبور نحو 22 ألف مهاجر مصري عبر البحر الأبيض المتوسط، مما وضع الجنسية المصرية في صدارة قوائم المهاجرين غير النظاميين المتوجهين صوب إيطاليا واليونان. وعلى الرغم من الإجراءات المشتركة مع الاتحاد الأوروبي، استمرت التدفقات بمعدلات مرتفعة، لاسيما مع اتخاذ شبكات التهريب الدولية من الصحراء الغربية والمدن الساحلية الليبية منصات بديلة للانطلاق.
وتشير البيانات الرسمية إلى تحديد 72 قرية رئيسية تتوزع على 14 محافظة باعتبارها المناطق الأكثر تصديراً وتأثراً بظاهرة الهجرة غير الشرعية في مصر. تتصدر محافظات الدلتا والصعيد هذه القائمة، وعلى رأسها؛ الفيوم، البحيرة، الغربية، كفر الشيخ، الدقهلية، الشرقية، وأسيوط.
وتتعتبر قرية تطون التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم أشهر قرى الطرد السكاني في مصر، وعُرفت تاريخياً بـ «القرية الإيطالية» وتنافسها فى هذا الاسم قرية كفر كلا الباب التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية.
وتحولت الهجرة في هذه القري وغيرها من مجرد وسيلة لتحسين الدخل إلى ثقافة متجذرة يسعى إليها الشباب الصغير بمجرد بلوغهم سن المراهقة. ورغم الفواجع المتكررة وغرق المئات من أبنائها في حوادث بحرية شهيرة، لا تزال هذه القرى تمثل التحدي الأبرز للمبادرات التنموية.








