و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بين الاستقرار وفرص الاستثمار

خبير اقتصادي يكشف مستقبل الجنيه والسياسة النقدية خلال عام 2026

موقع الصفحة الأولى

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد السيد أن الاقتصاد المصري عام 2026 يعتبر في وضع مختلف جذريًا عن الأعوام التي سبقته، مشيرا إلى أنه انتقل من مرحلة التصحيح القسري إلى مرحلة إدارة التوازن. ويظل سعر الصرف في قلب هذا التحول، ليس باعتباره أزمة قائمة، بل باعتباره اختبارًا لقدرة الدولة على تثبيت مسار اقتصادي أكثر انضباطًا. ومن ثم، فإن قراءة مستقبل الجنيه المصري خلال 2026 يجب أن تنطلق من فهم أعمق لطبيعة المرحلة، لا من منطق الصدمات أو التوقعات الانفعالية.
وأضاف، أنه استنادًا إلى المؤشرات النقدية والمالية الحالية، فإن متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال عام 2026 يُرجّح أن يدور حول مستوى 50 جنيهًا للدولار، بزيادة أو نقصان محدود لا يتجاوز 5%. هذا التقدير لا يعكس سيناريو تراجع حاد، ولا يفترض تحسنًا غير واقعي، بل يمثل تسعيرًا منطقيًا لمرحلة ما بعد امتصاص الصدمات الكبرى التي شهدها الاقتصاد المصري خلال الأعوام السابقة.
ويستند هذا التقدير إلى عدة عوامل جوهرية، في مقدمتها أن الجزء الأكبر من الضغوط المتراكمة على سعر الصرف قد تم تفريغه بالفعل، سواء عبر تصحيح سعر العملة أو إعادة هيكلة السياسة النقدية. كما أن استمرار تدفقات النقد الأجنبي من مصادر رئيسية، مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، يخلق حدًا أدنى من التوازن بين العرض والطلب على الدولار، يمنع حدوث انزلاقات مفاجئة في سعر الصرف ما لم تقع صدمة خارجية استثنائية.
وقال الدكتور محمد السيد إن السياسة النقدية المتوقعة خلال 2026، والتي تميل إلى التدرج في خفض أسعار الفائدة، تدعم هذا السيناريو  فخفض الفائدة  إذا تم في إطار محسوب  لن يؤدي بالضرورة إلى ضغط مباشر على الجنيه المصري بقدر ما قد ينعكس إيجابًا على الاستثمار الحقيقي والإنتاج  وهو ما يمثل الدعم الأكثر استدامة لأي عملة.

السياسة النقدية

وأشار الدكتور محمد السيد إلى أن التوجه العالمي نحو تيسير السياسة النقدية حال استمر سيخفف من الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، وفق ما تؤكده تحليلات مؤسسات دولية ووكالة رويترز.
في المقابل  لا يمكن تجاهل استمرار بعض عناصر الضغط، وعلى رأسها عجز الميزان التجاري وارتفاع فاتورة الواردات، وهو ما يفسر عدم توقع عودة الجنيه إلى مستويات أقل بكثير من مستواه الحالي. فالتقدير عند حدود 50 جنيهًا للدولار يعكس توازنًا واقعيًا بين موارد الدولة من النقد الأجنبي والتزاماتها، دون تحميل السياسة النقدية أعباء تفوق طاقتها.
وبناءً على تحليل المتغيرات الاقتصادية الحالية والسياسات المعلنة  تتشكل التوقعات حول سعر الصرف في 2026 حول العوامل التالية:
العوامل المؤثرة إيجاباً:
1. استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي من المتوقع أن يعزز ثقة الأسواق الدولية في الاقتصاد المصري.
2. الزيادة المستمرة في تحويلات المصريين بالخارج والتي تشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة.
3. تحسن أداء الصادرات المصرية مع دخول منشآت جديدة في قطاعي الصناعة والزراعة مرحلة الإنتاج الكامل.
4. الاستقرار النسبي للاحتياطي النقدي الأجنبي عند مستويات تسمع بتغطية عدة أشهر من الواردات.
التحديات والمخاطر:
1. الضغوط التضخمية العالمية وما تسببه من ارتفاع في أسعار الواردات.
2. أعباء خدمة الدين الخارجي التي تستهلك جزءاً كبيراً من النقد الأجنبي.
3. التقلبات في السياحة وتحويلات العاملين بالخارج المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية العالمية.
أما على صعيد الاستثمار، أكد الدكتور محمد السيد إن هذا المستوى المتوقع لسعر الصرف يخلق بيئة أكثر وضوحًا للمستثمرين مقارنة بسنوات التقلب الحاد. فالقطاعات المرتبطة بتوليد الدولار، مثل السياحة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، تظل الأكثر استفادة من هذا الاستقرار النسبي. كما يبرز قطاع الزراعة والتصنيع الزراعي كأحد أهم القطاعات الاستراتيجية، ليس فقط من منظور استثماري، بل من منظور نقدي أيضًا، لما له من دور مباشر في تقليص الواردات وزيادة الصادرات. وإلى جانب ذلك، يواصل قطاع التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية ترسيخ موقعه كأحد محركات النمو طويل الأجل، في ظل التحول الرقمي المتسارع.

وفي الختام  قال، يمكن القول إن سعر الصرف خلال 2026 لم يعد هدفًا في حد ذاته، بل أصبح أداة ضمن رؤية أشمل لإدارة الاقتصاد الكلي. فالدولة المصرية تتجه، بوضوح، نحو نموذج اقتصادي يقوم على تعزيز الإنتاج، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمار الحقيقي، بدلًا من الاعتماد على حلول قصيرة الأجل. وفي هذا الإطار، فإن استقرار الجنيه حول مستوى متوازن يعكس توجهًا سياسيًا-اقتصاديًا واعيًا، يربط بين الانضباط النقدي وتحقيق النمو، ويضع سعر الصرف في مكانه الطبيعي كمرآة للأداء الاقتصادي، لا كمصدر دائم للقلق.

تم نسخ الرابط