مبدأ قضائي حاسم للنقض
إيصالات المرافق يمكنها إثبات الملكية حتى مع ضياع أصل عقد البيع
أكدت محكمة النقض مبدأ قضائيا حاسما، وهو أنه يمكن الاعتداد بإيصالات المرافق كسند للملكية، وذلك في حالة ضياع أصل عقد البيع، وتقديم صورة طبق الأصل منه، وذلك في الحكم رقم 5095 لسنة 94 ق، والصادر بتاريخ 3 فبراير 2026.
وتلخصت وقائع الدعوى، في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى التي قيدها برقم 184 لسنة 2022 محكمة بلقاس الكلية، بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ 1/3/2013 المبرم بين المطعون ضدهما الأولى والثانية، صورية مطلقة، وطرد المطعون ضدها الثانية من منزل التداعي والتسليم، على سند من أنه بموجب ذلك العقد اشترى من المطعون ضدها الأولى قطعة أرض وأقام عليها العقار محل الدعوى، وأدخل به كافة المرافق.
وقد نما إلى علمه إبرام المطعون ضدها الأولى للمطعون ضدها الثانية عقدا صوريا بذات التاريخ بقصد الاستيلاء على المنزل الخاص به، ثم حصلتا في أواخر عام 2020 على حكم بصحة توقيع على ذلك العقد، فأقام الدعوى، لتحيل المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت لشهود الطرفين وحكمت بحكم استأنفه المطعون ضدهما برقم 253 لسنة 75 ق المنصورة، وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وقال الطاعن في طعنه على الحكم المطعون فيه، إنه يخالف القانون وأخطأ في تطبيقه، إضافة إلى القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، مشيراً إلى أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، تأسيساً على جحد الصورة الضوئية لعقد البيع المؤرخ وانتفاء صفته في رفع الدعوى، رغم أن الجحد يترتب عليه رفض الدعوى بحالتها.
إضافة إلى أن المطعون ضدها الثانية قدمت العقد لجهة الإدارة لإدخال عداد كهرباء في العقار محل الدعوى وإقرارها بأنه يمتلك مساحة العقار وأنها قد تعاقدت على عداد للمياه بموجب التوكيل الصادر منه لها، فضلاً عن أن الربط الضريبي على المنزل باسمه منذ عام 2017 حتى تاريخه.
صورة الورقة العرفية
ولفتت النقض إلى أن صورة الورقة العرفية لا حجية لها في الإثبات، إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه، فإذا لم ينكر الطرف الآخر أن الورقة مطابقة الصورة لأصلها كانت هذه الصورة حجة عليه في الإثبات.
وأضافت محكمة النقض في حكمها، أنه قد ثبت لديها من مطالعة الأوراق أن الطاعن قدم صورة طبق الأصل من العقد والمقدم أصله بشركة المياه من قبل المطعون ضدها الأولى، للتعاقد على تركيب عداد مياه لمنزله، وصورة من عقد البيع الصادر منه لها ببيع نصف الأرض محل الدعوى، وكذلك صورة طبق الأصل من عريضة الدعوى رقم 1470 لسنة 2020 والحكم الصادر فيها بصحة التوقيع على ذلك العقد، وأصل كشف رسمي للضريبة العقارية باسمه عن عقار التداعي منذ عامي 2017، 2022.
ولفتت النقض إلى أن المطعون ضدهما لم تطعنا على تلك المستندات، فضلاً عما هو ثابت بأقوال الشهود من انعقاد البيع بينه وبين المطعون ضدها الأولى وقبضها الثمن واستلامها الأرض المقام عليها المنزل، وذلك بموجب العقد المشار إليه، ومن ثم يكون له صفة ومصلحة في إقامة الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء حكم أول درجة وعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة استناداً إلى أن المطعون ضدها الأولى جحدت صورة العقد.
كما أهدر ذلك الحكم دلالة المستندات المقدمة في الدعوى، ولم يحط بالواقع المطروح عليه ويمحصه، ولذلك، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ولذلك، حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، وألزمت المطعون ضدهما بالمصاريف، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.








