مبدأ قضائي لمحكمة النقض :
البيع بالتوكيل باطل إذا لم يذكر الثمن حتى ولو تم تسجيله
أرست محكمة النقض مبدأ قضائيا مهما، وهو إذا كان البيع بالتوكيل المنصوص فيه بالبيع للنفس والغير، فلابد من ذكر ثمن المبيع في التوكيل، وإلا ترتب على ذلك بطلان عقد البيع، حتى ولو تم تسجيله، مشيرة إلى أن التوكيلات الصادرة لـ البنوك بالبيع للنفس والغير ضماناً لمديونية لا ينعقد بها البيع.
وقالت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 7201 لسنة 78 قضائية، على حكم مأمورية استئناف الجيزة بمحكمة استئناف القاهرة، إن نصوص المواد 418 و423 و424 من القانون المدني، أفادت بأنه إذا لم يتفق المتعاقدان صراحة ولا ضمنا على تحديد الثمن أو على جعله قابلاً للتحديد ببيان الأسس التي يحدد بمقتضاها، فإن البيع يكون باطلاً لفقده ركنا أساسيا من أركانه.
وأضافت محكمة النقض في حكمها، أنه من المقرر في قضاء النقض، أنه على قاضي الموضوع التثبت من توافر ركن الثمن في عقد البيع، وأن يورد ما يجريه من هذا التثبت في أسباب حكمه، ليقوم هذا الإيراد شاهدا على أنه لم يغفل أمر هذا الركن من أركان العقد المنازع فيه.
ولفتت النقض إلى أنه من الثابت من واقع الدعوى أن ركن الثمن في البيع موضوع التداعي كان مثار منازعة من الطاعنة، لعدم الاتفاق عليه صراحة أو ضمناً، فإن الحكم المطعون فيه، إذ أورد في مدوناته في معرض الرد على هذه المنازعة مجرد القول بأن الثابت من الاطلاع على التوكيل العام توثيق الأهرام النموذجي - سند الدعوى - الصادر من الطاعة إلى البنك الذي يمثله المطعون ضده الأول، بصفته أنه تضمن النص في البند الثالث منه على أحقية الأخير في البيع النفسه وللغير، وقبض الثمن لنفسه.
اشتراط الثمن
وأن الطاعنة لم تشترط في هذا التوكيل ثمنا معينا، أو سبق موافقتها على البيع، أو عدم إتمامه إلا إذا ثبتت مديونيتها للبنك، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنة السالف بيانه ولا يصلح ردا عليه، لأن الحكم رتب على قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض دعواها ببطلان ذلك البيع على سند من أن تصرف البنك المطعون ضده الأول كوكيل رابع الشقة المملوكة للطاعنة لنفسه، كان في حدود هذه الوكالة، وأن العقد قد تم صحيحا، فإنه يكون قاصرا وباطلا، بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وكانت تفاصيل الدعوى محل الطعن تتلخص في طلب الطاعنة الحكم ببطلان عقد البيع المسجل بتاريخ 1999 شهر عقاري الجيزة ومحوه وشطبه، واحتياطيا عدم نفاذه في حقها، مستندة إلى أنها أصدرت للمطعون ضده الأول "البنك" توكيل رسمي عام 1996 توثيق الأهرام ضماناً للوفاء بما قد شفر عنه التسهيلات الائتمانية الممنوحة لها من البنك الذي يمثله من مديونية.
وكشفت وقائع الدعوى عن أن الطاعنة فوجئت بقيام البنك ببيع الشقة المملوكة لها لنفسه بموجب هذا التوكيل بالعقد المسجل، وأن هذا البيع قد تم في غيبتها بثمن بخس لم يتفق عليه صراحة أو ضمنا، ودون أن تكون متعثرة في السداد.
أما المطعون ضده الأول "البنك" فقد أقام على الطاعنة دعوى أمام محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بالزامها بتسليم الشقة المبيعة، وبغرامة تهديدية مقدارها 200 جنيه عن كل يوم تأخير في التسليم، وطعنت الطاعنة على العقد بالتزوير.
وقالت الطاعنة في أسباب طعنها، إن التوكيل الذي أبرمته الصالح المطعون ضده الأول "البنك" بصفته، هو في حقيقته ضمانا لوفائها بمديونيتها تجاهه، وليست ترخيصا له بالبيع، ولكنه بموجب هذه الوكالة باع شقة النزاع لنفسه
بالعقد المسجل برقم 710 لسنة 1999 شهر عقاري الجيزة، قبل استقرار المديونية بينهما وبثمن بخس لم يتفق عليه صراحة أو ضمنا، بما يبطل هذا العقد الانعدام ركن التمن بعدم تحديده.
ولذلك، حكمت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى مأمورية استئناف الجيزة بمحكمة استئناف القاهرة.








