براءة الزوج
التوقيع على بياض.. مبدأ قضائي للنقض يقلب موازين دعاوى تبديد المنقولات الزوجية
أرست محكمة النقض قاعدة بالغة الأهمية في قضايا تبديد قائمة المنقولات الزوجية، وذلك من خلال مبدأ قضائي جديد يعزز ضمانات العدالة الجنائية، بعدما قضت ببراءة زوج متهم بتبديد قائمة منقولات زوجية، بعد ثبوت أنه وقع على القائمة على بياض، وتم إضافة البيانات في وقت لاحق.
وقالت محكمة النقض في الحكم رقم 37579 لسنة 8 قضائية، بتاريخ 28 يوليو 2020، والصادر من طعون نقض الجنح (غرفة المشورة)، إن توقيع الزوج على قائمة منقولات على بياض، ثم إضافة البيانات لاحقًا في وقت وظرف مختلف وبخط مغاير، ينال من سلامة الدليل ويهدر حجيته، ويوجب القضاء بالبراءة.
وأكدت محكمة النقض أن العبرة في جريمة التبديد بتوافر أركانها كاملة، وعلى رأسها وجود قائمة صحيحة مكتملة البيانات وقت التوقيع، وتسليم حقيقي للمنقولات، وثبوت نية التبديد بسوء قصد جنائي واضح.
فإذا ثبت أن التوقيع تم على بياض، وتم ملء صلب القائمة لاحقًا، أو أُدخلت تعديلات جوهرية بعد التوقيع، فإن ذلك يثير شبهة التزوير وينال من سلامة المستند، بما يترتب عليه سقوط الاتهام.
وبناء على ذلك، قضت محكمة النقض ببراءة الزوج المتهم من تهمة تبديد قائمة المنقولات رغم صدور حكم ضده بالحبس ثلاث سنوات، بعدما ثبت فنيًا أن توقيعه كان على بياض، وأن البيانات أُضيفت لاحقًا بخط مختلف وفي توقيت مغاير.
تفاصيل القضية
وكشفت أوراق الدعوى، عن أن أقوال المجني عليها "الزوجة" بمحضر الاستدلالات قد جرت على ان المنقولات الزوجية المحرر عنها القائمة، قد سلمت إلى الزوج المتهم وبددها في تاريخ سابق على بلاغها، وكان الثابت من مطالعة قائمة المنقولات التي وقعها المتهم، أنه جاء به انه تسلم تلك المنقولات المدونة بها على سبيل الاستعمال.
كما ثبت من تقرير الطب الشرعي، ان المتهم لم يحرر بيانات صلب القائمة، وأن تلك البيانات قد تم إضافتها وتعديلها في ظرف كتابي لاحق للتوقيع عليها، ومن ثم فإن واقعة التسليم لتلك المنقولات الزوجية لم تتم وقت التوقيع على العقد، ولا يصح الاستناد إلى تلك القائمة بشأن إثبات ذلك التسليم، ومن ناحية أخرى فلم يثبت في الأوراق أن المتهم قد تسلم أعيان الزوجية من بعد التوقيع على الورقة.
وبناء على ذلك، قضت محكمة النقض ببراءة الزوج المتهم من تهمة تبديد قائمة المنقولات رغم صدور حكم ضده بالحبس ثلاث سنوات، بعدما ثبت فنيًا أن توقيعه كان على بياض، وأن البيانات أُضيفت لاحقًا بخط مختلف وفي توقيت مغاير.
وذلك الحكم يؤكد أن جريمة التبديد لا تقوم على مجرد وجود توقيع، بل يجب أن يكون المستند صحيحًا ومكتملًا وقت التوقيع، فالشك يفسر دائمًا لصالح المتهم.








