ارتفاع التضخم إلى 13.4%
خبراء: تثبيت البنك المركزي لسعر الفائدة غير كاف لتغيير مسار الذهب الحالي
قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، تثبيت أسعار الفائدة، والإبقاء على سعري عائد الإيداع عند 19.00% والإقراض 20.00% وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%، وذلك انعكاسا لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماع اللجنة السابق.
وقال البنك المركزي إن آفاق النمو الاقتصادي تشهد تراجعا، مع تصاعد حدة الصراع الراهن في المنطقة، وارتفاع حالة عدم اليقين وعرقلة حركة التجارة الدولية، كما أدت زيادات أسعار الطاقة والسلع الزراعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن الدولي في تجدد الضغوط الصعودية على التضخم العالمي، وبالتالي فإن التوقعات العالمية مازالت تتسم بعدم اليقين، لأن تأثير تلك التطورات على النمو الاقتصادي والتضخم يتوقف على حدة الصدمات الجيوسياسية ومدى استمرارها، بالإضافة لانعكاساتها السلبية على سلاسل الإمداد.
وعلى المستوى المحلي، كشفت تقديرات البنك المركزي عن تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى حوالي 4.8 إلى 5.0% في الربع الأول من عام 2026 مقابل 5.3% في الربع الرابع من عام 2025، حيث كان النمو في الربع الرابع من عام 2025 مدفوعا بشكل أساسي بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، ويتوقع أن تستمر في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2025/ 2026.
ولكن، بسبب تداعيات الحرب في المنطقة، قرر البنك المركزي خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2025 /2026، مقابل 5.1% طبقا لتقديرات اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026، ولذلك يتوقع أن يظل الناتج دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، ومن المنتظر أيضا أن تبقى الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب على المدى القصير.
أما عن تطورات التضخم، فقد ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026 مقابل 11.9% في يناير 2026، كما ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% خلال نفس الفترة، وتخطت تطورات التضخم في فبراير الأنماط الموسمية المعتادة، ويدفعها في ذلك الزيادات السنوية في الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها، إضافة إلى ارتفاع تضخم مجموعة الخضروات والفواكه الطازجة تأثرا بالأنماط الاستهلاكية الموسمية المرتبطة بشهر رمضان، كما ظلت أسعار السلع الغذائية الأخرى مستقرة إلى حد كبير.
تثبيت الفائدة
ولكل هذه الأسباب، ترى لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي تعليق دورة التيسير النقدي، واعتماد نهج الانتظار والترقب، من خلال إبقاء أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي "سعر الفائدة" دون تغيير في ظل وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي، وهو يساعد على الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية، وأيضا ترسيخ التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية واستعادة المسار النزولي للتضخم.
وعن تأثير تثبيت أسعار الفائدة على سعر الذهب، يرى الخبراء أن قرار البنك المركزي لن يغير اتجاه الأسعار، لأن رفعها كان سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الذهب بسبب اتجاه السيولة إلى الأسهم والسندات.
ويرى لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن هناك العديد من العوامل المتراكمة التي تؤثر على أسعار الذهب، وفي مقدمتها سعر الفائدة في البنك المركزي، واتجاهات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، والفائدة على الدولار في الولايات المتحدة، إضافة إلى التوترات والحروب الإقليمية والعالمية.
ولفت إلى أن أي عامل من بين تلك العوامل لا يكون كافيا وحده لتغيير مسار سعر الذهب بشكل كبير، ولذلك فإن قرار البنك المركزي تثبيت سعر الفائدة، لن بشكل كبير على الأسعار، أما في حال رفع الفائدة، كان سيؤدي ذلك إلى امتصاص جزءا كبيرا من السيولة الموجودة في السوق واتجاهها إلى أدوات الاستثمار والأدوات المالية التي توفرها البنوك، ما يساهم في تقليل الطلب على الذهب في السوق المحلي وانخفاض أسعاره بشكل تدريجي.








