رغم أنف الروتين
مجلس الدولة ينصف المواطنين ويلزم الحكومة بتسجيل عقود الأراضي
أرست محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، سابقة قضائية تفتح الباب أمام آلاف المواطنين لتسجيل الأراضي والعقارات رغم أنف الروتين الحكومي، من خلال إلزام الجهات الإدارية باحترام التزاماتها وتسجيل عقود البيع النهائية، وهو ما يبشر بالأمل في وضع حد لتعنت الجهات الحكومية.
وجاء حكم القضاء الإداري في مجلس الدولة، في الدعوى رقم 67769 لسنة 75 ق، الدائرة الثانية عشر عقود وأملاك، بتاريخ 19 يوليو 2025، وتمثلت وقائع الدعوى، في إقامة المدعي دعواه ضد الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وآخرين، طاعنًا على الامتناع عن تحرير عقد بيع نهائي لأرض صحراوية كان قد اشتراها منها منذ عام 2010، رغم امتلاكه عقد بيع ابتدائي مؤرخ 9/9/2010، بعدما اشترى المدعي مساحة 10 أفدنة أرض صحراوية من الهيئة العامة للتعمير، بثمن 25,000 دولار أمريكي، وتم سداد كامل المبلغ.
وتسلم المدعي الأرض فعليًا، وقام بزراعتها، وتحسينها، واستغلالها طبقًا لشروط التخصيص، دون أن تُسجل أي مخالفة عليه من الجهات الإدارية، ورغم استيفاء المدعي لكل التزاماته، امتنعت الهيئة عن تحرير العقد النهائي له، دون أي مبرر قانوني، ودون أن تصدر قرارًا صريحًا بالرفض، مما يشكّل قرارًا سلبيًا بالامتناع عن أداء واجب قانوني.
إلغاء القرار السلبي
وفي النهاية حكمت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة بإلغاء القرار السلبي القاضي بعدم تحرير عقد البيع النهائي، وأكدت أن العقد الإداري واجب التنفيذ وفقاً لمبدأ حسن النية، وأن الدولة ملزمة بالتقيّد بالإجراءات القانونية في كل نشاطات سلطتها، خاصة وأن هيئة التعمير لم تقدم أي مخالفة من جانب المشتري، فوجدت المحكمة أن المتعاقد أوفى بالتزاماته بما فيها الزراعة والسداد.
بناء على تلك الأسباب قضت الدائرة الثانية عشر عقود وأملاك في محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى الأصلية شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار الهيئة المدعى عليها السلبي بالامتناع عن تحرير عقد بيع نهائي بات للمدعى عن قطعة الأرض محل عقد البيع الابتدائي محل التداعي مع ما يترتب على ذلك من آثار أحمسها السير في إجراءات تسجيل هذه الأرض له، وألزمتها المصروفات.
ويمثل الحكم سابقة مهمة في القضاء الإداري التابع لمجلس الدولة، لأنه يمثل قبولا لعقود البيع من جهات حكومية وتطبيقها في المحكمة الإدارية، والتي عادة ما تُعترف بها فقط في القضاء المدني، كما يترتب على الحكم آثار مهمة في ملفات قيد التسجيل، ويدعم حقوق المتعاقدين الذين وقعوا عقودا حكومية وانتظروا تسجيلها.








