ترجع إلى عام 1949
قطع أشجار «الميريلاند» يثير الجدل بين سكان مصر الجديدة حول قيمتها التاريخية
أزمة جديدة يعيشها سكان مصر الجديدة منذ عدة أيام بسبب قطع أشجار حديقة الميريلاند، وتناول عدد من سكان المنطقة صورا تظهر عمليات الجور والتوغل في إزالة أشجار الحديقة العتيقة، وإزالة مساحات خضراء داخل الحديقة في إطار عمليات التطوير الخاصة بها.
وفجرت إحدى سكان المنطقة أزمة قطع الأشجار حين كتبت عبر جروبات مصر الجديدة، فوجئت بقطع مفاجئ لأشجار بسور حديقة الميريلاند، التي تقع على مساحة 22 فدانًا، هرعت إلى الشارع وسألت عن سبب إزالة الأشجار، قائلة: “سألناهم وقالوا إنهم من الحي، عشان الشجرة بيتجمع حواليها شباب”.
ووصفت شاهدة العيان أنه يمثل امتدادًا لتشويه الهوية العمرانية والتاريخية للحي، الذي عُرف لعقود بمساحاته الخضراء وتخطيطه المميز.
وترى أن الأشجار والحدائق داخل المدن “ليست رفاهية”، بل تمثل عنصرًا أساسيًا للصحة العامة وجودة الحياة، مشيرة إلى أن حي مصر الجديدة فقد، خلال السنوات الأخيرة، نسبة كبيرة من أشجاره القديمة، بما في ذلك أشجار تاريخية تعود إلى عصر البارون إمبان.
وأكدت أن حديقة الميريلاند، التي يرجع تاريخ إنشائها إلى عام 1949، شهدت إزالة عدد كبير من الأشجار المعمرة، كما تعرضت الشوارع المحيطة بها، مثل شارعي ”السباق” و”شهاب الدين خفاجة”، لإزالة الأشجار والحدائق، وما تزال شوارع أخرى، مثل نهرو وسور الحديقة، تتعرض لمحاولات إزالة واجه بعضها اعتراضات من السكان، ما أدى إلى وقفها مؤقتًا.
وتابعت أن شارع شهاب الدين خفاجة شهد بالفعل إزالة إحدى الحدائق، كما اختفت أجزاء تاريخية مرتبطة بمنطقة “غرناطة”، وكذلك شارع السباق الذي ارتبط اسمه قديمًا بسباقات الخيل والمساحات المفتوحة المحيطة به. إذ أنشئ في عهد الملك فاروق، تحت اسم نادي “سباق الخيل”.
وأشارت إلى أن السكان تقدموا ببلاغات إلى الحي والجهات المختصة بشأن إزالة الأشجار القديمة المحيطة بسور الميريلاند، لافتة إلى أن العديد من الأهالي تواصلوا مع النجدة.

وأوضحت أن التأثير السلبي للإزالة لا يقتصر على الضرر الصحي والإحساس الشديد بارتفاع درجات الحرارة وزيادة التلوث البيئي، بل يمتد أيضًا إلى تجريد الحي من تاريخه وطبيعته التراثية، فضلًا عن آثاره الاجتماعية السلبية على المنطقة وسكانها، الذين يعانون من الضوضاء المستمرة وتجمعات الشباب في أماكن الكافيهات والجراجات التي حلت محل الأشجار التي تمت إزالتها.
رد الحكومة
من جانبها، نفت وزارة البيئة بشكل قاطع قطع الأشجار المعمرة بحديقة الميريلاند، مؤكدة أن ما حدث في فترات التطوير هو أعمال تقليم وتهذيب.
وقالت الوزارة أنها تدخلت بإرسال لجان تفتيشية لمعاينة حديقة الميريلاند، وأصدرت توجيهات بمنع أي أعمال قص أو تقليم إلا بعد التنسيق الكامل مع الجهات المختصة.
تتجدد مخاوف السكان ورواد المنطقة من فقدان الحديقة لهويتها التراثية والبيئية بسبب استمرار أعمال التطوير التجاري.

على صعيد آخر، أُطلق جهاز التنسيق الحضاري، في مايو 2025، مشروع توثيق الأشجار النادرة. ومنذ ذلك الوقت تم توثيق 1043 شجرة نادرة وتاريخية.
وبحسب الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، من بينها 43 شجرة نادرة في حديقة الأسماك، و28 في حديقة الأزبكية، و99 شجرة نادرة في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، و62 شجرة في حديقة فريال، و102 شجرة نادرة وتاريخية في قصر محمد علي بشبرا.
ولفت البيان إلى أن أكبر عدد من الأشجار الموثقة يوجد في أسوان، خاصة في حديقة النباتات، التي تضم 575 شجرة نادرة وتاريخية.








