و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بدون سياسة أسعار ثابته

البيزنس المقدس .. فوضي تسعيرة دخول دير جبل الطير تصل لـ200 جنيه

موقع الصفحة الأولى

لطالما كانت التبرعات في الكنائس والأديرة المصرية صورة من صور العطاء، ونوعًا من العبادة العملية يعبر بها المؤمن عن محبته لله وخدمته لبيته المقدس، تشبه في معناها وروحها الزكاة والصدقة في الشرائع الأخرى و هي عطية اختيارية، تُقدَّم برضا القلب ومن فيض النعمة، لا مقابل خدمة ولا ثمن دخول.

ولكن مؤخرًا بدأ يتسلل خلل إلى بعض الأماكن المقدسة، حين حوّل بعض الإداريين والمشرفين على هذه المواقع التبرع من عطية حرة إلى رسوم مفروضة، ومن خدمة روحية إلى ما يشبه "البيزنس المقدس" ، فصارت الإيصالات تُكتب تحت مسمى "التبرعات" بينما الواقع يقول إنها جباية إجبارية تُفرض على الزائر دون اختيار، وتتغير قيمتها بالمزاج لا باللائحة.

والأخطر أن بعض العاملين والإداريين لا يكتفون بالفرض، بل يلجؤون إلى تطفيش الزائر والتضييق عليه بطرق مختلفة حال امتناعه عن الدفع، سواء عبر المعاملة الجافة أو افتعال مشكلة معه، أو إجباره على المغادرة بحج واهية، في مشهد يسيء لقدسية المكان ويطرد روح الضيافة المسيحية، هذا التحول يفرغ التبرع من معناه الروحي ويحوّل بيت الصلاة إلى مكانٍ للمساومة.

ويفتح الباب لاستياء الزوار وفقدان الثقة، ذلك بالتزامن مع موسم تهافت الزوار والسائلين من مختلف أرجاء الجمهورية لنوال بركة دير السيدة العذراء بجبل الطير فى سمالوط التابعة لمحافظة المنيا بمناسبة زيارة العائلة المقدسة للمنطقة فى نفس التوقيت من كل عام والذى يستمر لمدة ٨ أيام من ١٤ حتى ٢١ مايو، أعربت الدكتورة مجدة نصري عن استيائها الشديد مما وصفته بـ "الاستغلال المتكرر" للزائرين في بعض الأماكن التابعة للأديرة وذلك على خلفية واقعة شهدها دير السيدة العذراء بجبل الطير بمحافظة المنيا خلال زيارة يومي الأربعاء والخميس الماضيين.

وقالت «نصري» خلال منشور لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك "ذهبنا لنيل بركة السيدة العذراء مريم يوم الأربعاء، وبعد زيارة الكنيسة الأثرية وإقامة التمجيد، توجهنا إلى كافتيريا الفندق لقضاء الوقت المتبقي حتى موعد الأتوبيس وفوجئنا عند الباب بمطالبة بدفع 50 جنيهًا رسم دخول للفرد وقبلنا باعتبارها حقًا للمكان وعند سؤالنا عن إمكانية إدخال طعام خارجي رد المسؤول أنه غير مسموح.

ويجب الطلب من داخل الكافتيريا مع تحديد مدة الجلوس بساعة ونصف فقط وتعجبنا من هذا الإجراء، فقلنا له إننا نجلس في أفخم المطاعم والكافيهات دون أن يحدد لنا أحد مدة للجلوس  ورغم ذلك دخلنا وجلسنا وطلبنا المأكولات والمشروبات، ولاحظنا أن الإيصال مكتوب عليه لفظ (تبرع)، وتساءلنا لماذا لا تُطبع دفاتر خاصة بالفندق تحت مسمى (رسم دخول) بدلًا من ذلك؟".

خدمة حقيقية

وأشارت إلى أن المشهد تكرر في اليوم التالي بشكل أكثر حدة، قائلة: "يوم الخميس ذهبنا بمجموعتين أخريين وبعد نيل البركة وإقامة التمجيد تفرقنا، فذهبت مجموعتنا لشراء طعام ثم عدنا إلى كافتيريا الفندق، ففوجئنا بالمسؤول نفسه يخبرنا أن سعر التذكرة أصبح 100 جنيه بدلًا من 50، وعندما احتججنا، قال بلهجة فيها اعتزاز بالنفس: (لا، الكلام ده كان من نص ساعة، ومن دلوقتي التذكرة بـ 100، وبعد شوية هتبقى بـ 200.

فالمشكلة ليست في قيمة المبلغ، بل في المبدأ نفسه، متسائلة "كيف يكون هذا فندقًا تابعًا للمطرانية ولا توجد لديه سياسة أسعار ثابتة؟ هل يُعقل أن تتغير الأسعار بمزاج العاملين وحسب الزحام؟ هذا استغلال واضح لظروف الناس"، وشددت على أن ما حدث يسيء لصورة الخدمة الكنسية، قائلة: "المفروض أن يكون الهدف هو نيل البركة وليس الربح المادي ورأينا نموذجًا مشرفًا في أسيوط خلال زيارة دير العذراء بدرنكة في شهر أغسطس، حيث وفر الأسقف ميكروباصات مجانية لنقل الزائرين ومصاعد لتسهيل الصعود للجبل وكافتيريا رسم دخولها 5 جنيهات فقط وسندوتشات بجنيه واحد واستمر ذلك أسبوعين كاملين دون مقابل مادي يذكر.

واختتمت تصريحاتها بنداء مباشر: "أوجه كلامي لكل أبناء سمالوط، أوصلوا صوتي لأسقف سمالوط، نحن لا نرفض دفع رسوم مقابل خدمة حقيقية، لكننا نرفض الاستغلال، كفى استغلالًا للناس، كفى استغلالًا للناس".

تم نسخ الرابط