و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خروج عن تقاليد الكنيسة الأرثوذكسية

حفل موسيقي بدير سمعان يثير غضب الأقباط.. خبير كنسي: استهانة بحرمة المقدسات

موقع الصفحة الأولى

أثارت إقامة حفل موسيقي لفوج سياحي داخل كنيسة المغارة بدير سمعان الخراز بالمقطم موجة غضب واسعة بين أقباط المنطقة، بعد تداول معلومات ومقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر عروضاً وصفوها بـ "الهزلية" اعتبروها تمس قدسية المكان وتخرج عن التقاليد الطقسية والعقائدية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

بحسب الدعوة المتداولة، أقيم يوم الجمعة 15 مايو 2026 الساعة 6 مساءً حفل موسيقي تحت عنوان "Plasticphonia" للفنانة النمساوية CRYSTN HUNT AKRON، داخل قاعة القديس العظيم مار مرقص بدير سمعان الخراز، استخدمت الفنانة أدوات موسيقية مصنوعة من الزجاجات البلاستيكية، وكان الحفل مجانياً ومفتوحاً للجمهور، برعاية آباء الدير أبونا إبرام فهمي وأبونا بولا شوقي، وبالتعاون مع سفارة النمسا بالقاهرة.

وأظهر مقطع فيديو متداول على السوشيال ميديا ما وصفه المعترضون بـ "العرض الهزلي"، حيث يظهر دي جي يرتدي زي غوريلا ويتراقص داخل دير سمعان الخراز على أنغام موسيقى صاخبة من نوعي البوب والروك، وهو ما اعتبروه خروجاً صارخاً عن حرمة المكان المقدس، وأصدر عددا من أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بياناً أعلنوا فيه رفضهم الكامل واستنكارهم الشديد لما حدث، مؤكدين أن العروض والمظاهر الصاخبة لا تليق بقدسية بيت الله ولا بحرمة المذبح المقدس.

وجاء في البيان: إن الكنيسة بحسب الإيمان الأرثوذكسي والتقليد الرسولي ليست قاعة عروض ولا مسرحاً للفعاليات الفنية مهما كانت شعاراتها أو أهدافها، بل هي بيت الله وموضع حضور مقدس وأن تبرير الأمر تحت أي عنوان ثقافي أو إنساني "جرح مشاعر الأقباط وأساء إلى قدسية الكنيسة، مطالبين بفتح تحقيق كنسي شفاف ومحاسبة كل من سمح أو شارك في التجاوز ووضع ضوابط صارمة لمنع تكرار مثل هذه الأحداث داخل الكنائس والأديرة.

ومن الملاحظ أن الأنبا أبانوب، أسقف عام إيبارشية المقطم والمعروف بتحفظه وتمسكه بالعقيدة الأرثوذكسية، لم يصدر عنه موقف معلن حتى الآن بشأن الواقعة ويرجع البعض ذلك إلى ما يصفونه بتنبيه سابق من البابا تواضروس الثاني له بعدم الدخول في صراعات مع بعض كهنة المقطم المعروفين بفكرهم المنفتح والمائل للبروتستانتية لاسيما أنه سبق وأوقفه منذ فترة لمحاربته الترانيم البروتستانتية، في واقعة كادت تشعل أزمة مع الطوائف الأخرى لولا خروج شعب المقطم في حشود رافضة، مما دفع البابا للتراجع عن القرار.

ومن جانبه علق الدياكون ديسقوروس، الشماس والباحث في الشؤون الكنسية، على واقعة دير سمعان الخراز واصفاً ما حدث بأنه "مهزلة تنطبق عليها الآية "بيتي بيت صلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص"، قائلا إن ما جرى ليس خطأ فردياً مفاجئاً كما يحاول البعض تصويره، بل كارثة تمت تحت إشراف وتنظيم وبروفات مسبقة باعتراف المركز الثقافي نفسه وأن وجود بروفات مسبقة يعني وجود لجنة ومسؤولين وكهنة وخدام رأوا ما سيحدث قبل تنفيذه ومع ذلك سمح باستمرار المهزلة أمام المذبح وفي مكان مقدس، مشيرا إلى أن اللجنة المنظمة "مُعيّنة من البابا شخصياً"، وطالب بتحقيق واضح وعقوبات صريحة تعيد للكنيسة هيبتها وتحفظ احترام المقدسات.

حرمة الكنيسة

يتفق المعلقون الغاضبون على أن الأمر يتجاوز "سوء التقدير" إلى استهانة بحرمة الكنيسة، مطالبين بمساءلة واضحة لكل من سمح أو تستر أو شارك ويرون أن اعتذارات دبلوماسية أو بيانات مجاملة لن تكفي لاحتواء الأزمة، وأن حفظ هيبة المكان المقدس يستوجب إجراءات عملية تمنع تكرار الواقعة.

وأصدر الأنبا موسى، الأسقف العام للشباب، بياناً بتاريخ 18 مايو 2026 قال فيه إن ما حدث من تجاوزات في احتفالات دير سمعان بالمقطم "ليس بحسب عقائد وطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لما فيها من تجاوزات كتابية وعقيدية ووطنية"، وطالب أسقف الشباب خلال بيانه المسؤولين بالالتزام بعقائد وطقوس الكنيسة الراسخة التي سلمها الآباء، "حرصاً على سلامة حاضر ومستقبل أبنائنا الإيماني والعقيدي".

تم نسخ الرابط