و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

دجل وخرافات اجتماعية

قبطيات يسقطن في فخ «البشعة».. اعترافات مفبركة ومشاهد لكوميديا سوداء

موقع الصفحة الأولى

حصل موقع «الصفحة الأولى» على نسخة من مقاطع فيديو متداولة تكشف قيام شخص يُعرّف نفسه بـ "شيخ عرباوي" ويدعى أبو محمد، بالترويج لممارسة «البشعة» كوسيلة "لإظهار الحقيقة" مقابل مبالغ مالية، «البشعة» طقس بدائي يقوم على إجبار المشتبه فيه على تذوق قطعة معدن محماة بالنار، ويُعتقد شعبياً أن اللسان يُحرق إذا كان الشخص كاذباً ويسلم إذا كان صادقاً، ورغم انقراضها قانونياً واجتماعياً، أعاد المتهم إحياءها عبر منصات التواصل. 

وتواجه تيارات ثقافية ودينية هذه الممارسات، إلى جانب فتح المندل وضرب الودع، باعتبارها دجلاً وخرافات اجتماعية متوارثة تنتشر غالباً بين الطبقات الأقل ثقافة وتعليماً، وتستغل حاجة البسطاء للبحث عن حلول سريعة خارج إطار القانون والعقل والأخطر أن المقاطع التي حصلت عليها «الصفحة الأولى» تضمنت ظهور سيدات قبطيات يروين وقائع سرقة ونزاعات أمامه، في مشاهد كشفت حجم الاستغلال وتكريس الخرافة على حساب الوعي والقانون.

لم يكتفِ الشيخ بالإعلان عن استعداده لعقد جلسات البشعة، بل ظهر في الفيديوهات وهو يذكر أسماء سيدات قبطيات صراحة، في خطوة بدت مقصودة لجذب أخريات للوقوع في الفخ ويروّج الشيخ لنفسه باعتباره صاحب "قدرة" على إظهار الحقيقة، رغم أن ما يقدمه لا يعدو كونه دجلاً مرفوضاً دينياً وقانونياً.

في أحد المقاطع، روت سيدة أن زوجة شقيقها اعترفت بسرقة أموال بعد إجراء «البشعة»، فيما ظهرت معها فتاة تدعى بوستينا ولكن الملاحظ أن الشيخ كان يملي على السيدة ما تقوله حرفياً، في مشهد وصفه متابعون بأنه "كوميديا سوداء مفضوحة"، لم تتوقف المهزلة عند هذا الحد، ففي مقطع آخر ظهرت سيدتان ترسمان علامة الصليب قبل الجلسة وبعد الانتهاء، أعلن الشيخ تبرئة إحداهما وإدانة الأخرى في واقعة سرقة 30 ألف جنيه من شخص يدعى إبراهيم تربطه بهما صلة قرابة، فى مشهد يختزل خلطاً متعمداً بين الرموز الدينية والدجل، في محاولة لإضفاء شرعية زائفة على ما يفعله.

الرفض الكنسي

الممارسات التي يروّج لها "الدجالين" تتعارض جذرياً مع تعاليم الكتاب المقدس. ففي العهد القديم، حرّم الله على شعبه ممارسة السحر واستشارة العرافين ووصفهم بالنجاسة في سفر اللاويين 19: 31 بينما أكد سفر التثنية 18: 10-12 عدم جواز وجود "ساحر، ولا من يقرأ تعاويذ، ولا من يستشير جاناً أو روحاً، ولا من يستحضر الموتى" وفي العهد الجديد، اعتبرت رسالة غلاطية 5: 20-21 السحر من "أعمال الجسد" التي تحرم الإنسان من ملكوت الله، فيما حذّر سفر الرؤيا 21: 8 بأن "السحرة" مصيرهم "البحيرة المتقدة بالنار والكبريت" ويخلص رجال الدين المسيحي إلى أن جوهر الرفض يكمن في كون هذه الممارسات تمرداً على سلطة الله ومحاولة للبحث عن طمأنينة زائفة بعيداً عن الثقة به.

إلى جانب الرفض الكنسي، تؤكد الجهات القانونية أن "البشعة" لا تُعتبر دليل إثبات أمام القضاء، وتدخل ضمن جرائم النصب والدجل المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري ويحذر مختصون من أن الانسياق وراء هذه الممارسات يعرّض الضحايا لخسارة الأموال والوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية، فضلاً عن تعريض أنفسهم للابتزاز والتشهير.

تم نسخ الرابط