و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

لغرض الحج المسيحي

البابا وافق على البنود.. جدل حاد حول مشروع قانون «مسار العائلة المقدسة»

موقع الصفحة الأولى

أثارمشروع قانون إنشاء هيئة عامة لـ "مسار العائلة المقدسة" في مصر جدلاً واسعاً داخل الأوساط الكنسية والشعبية القبطية، بعد ساعات من تسريب بنوده التي قدمها النائب عمرو درويش لمجلس النواب في مايو 2026، المشروع الذي يهدف إلى تطوير المسار سياحياً عبر هيئة اقتصادية تتبع رئيس مجلس الوزراء، قوبل بانتقاضات من كتاب ومهتمين بالتراث القبطي.

وتتركز أزمة القانون في مادتين: الأولى تمنح الهيئة صلاحيات واسعة لنقل تبعية الأراضي والمنشآت المحيطة بالمسار بقرار من رئيس الوزراء، والثانية تفتح الباب لتحويل الكنائس والأديرة إلى مصادر دخل عبر رسوم الزيارات والاستثمار وهو ما اعتبره رجال دين "مساساً بقدسية دور العبادة وتحويلها إلى مزارات تجارية".

وينص مشروع القانون على إنشاء هيئة عامة تتبع رئيس مجلس الوزراء، تتولى إدارة وتطوير واستثمار نقاط مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر وتمنح المادة الثانية الهيئة صلاحيات واسعة تشمل إحياء التراث الكتابي، إبراز تاريخ مصر الحضاري، طرح فرص استثمارية فندقية وتجارية، إزالة معوقات الحركة السياحية والقيام بأعمال البنية التحتية والترميم بالتنسيق مع الجهات المختصة. 

أما المادة الثالثة فتحدد موارد الهيئة في الاعتمادات الحكومية وعوائد استثمار الأراضي والمنشآت التابعة لها، ورسوم الزيارات والخدمات والمنح والتبرعات والقروض وأي موارد أخرى يوافق عليها مجلس الإدارة، فيما تنص المادة الرابعة على اعتبار أموال الهيئة أموالاً عامة وتجيز لها اتخاذ إجراءات الحجز الإداري لتحصيل حقوقها والأخطر في المادة السادسة التي تتيح نقل تبعية الأراضي والمنشآت السياحية "غير الأثرية" الواقعة في نطاق نقاط المسار من المحافظات إلى الهيئة بقرار من رئيس مجلس الوزراء.

ومن جانبه قال الأنبا بيمن، مقرر لجنة العلاقات العامة بالمجمع المقدس فى تصريحات له إن "الكنيسة لا تعرف شيئاً عن مشروع قانون مسار العائلة المقدسة ولم يُعرض عليها وتقديم أي أمر يتعلق بالمسار دون الرجوع إلى الكنيسة أمر غير مقبول".

وأطلق بعض المعترضين على مواقع التواصل الاجتماعي بياناً موحداً جاء فيه "نرفض مشروع قانون مسار العائلة المقدسة، نرفض تقليص دور الكنيسة في إدارة المواقع التاريخية والدينية المرتبطة بالمسار، نرفض أن تمتد سلطة الهيئة إلى أي ممتلكات كنسية"، وأضاف البيان: "يجب الحفاظ على الحقوق الدستورية والتاريخية والإدارية والمالية للكنائس المرتبطة بهذه المواقع المقدسة منذ آلاف السنين، نحن لسنا بحاجة إلى قانون جديد ينظم مسار العائلة المقدسة".

وحذر البعض من خطورة بنود القانون، مؤكدين أنها تتجاوز الدور التاريخي والروحي للكنيسة صاحبة الولاية على المواقع وإن المشروع يثير مخاوف حقيقية من "وضع اليد على أراضي وأملاك الكنيسة تحت ذريعة التطوير" وتحويل المواقع الروحية إلى "ساحة صراع على النفوذ والمصالح الاقتصادية"، وأثار ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع من الإشارة إلى "مباركة بابا الفاتيكان" للمسار وإدراجه ضمن كتالوج الحج المسيحي، عاصفة اعتراضات قانونية وكنسية. 

واعتبر المعترضون أن بناء قانون مصري على "قول رئيس دولة أجنبي" يعد خطأً قانونياً فادحاً، يمنحه حق التدخل أو نصيباً في الدخل لأنه "أساس جذب السياح" و أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترفض منذ قرون زعامة بابا الفاتيكان عليها بالإضافة إلى أن هذه المواضع تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وهي التي قدستها منذ نشأتها ببناء الكنائس وإقامة الصلوات فيها، وقامت بالترويج السياحي للمسار وليس الفاتيكان، وخلص المعترضون إلى أن "الإشارة للفاتيكان قد تكون ذريعة لتحويل الكنائس إلى مزارات سياحية لغرض الحج المسيحي، وهو ما يخالف الدستور ويهمش الكنيسة القبطية المصرية صاحبة الإدارة المالية والإدارية والكنسية لهذه المواقع".

العوائد الاقتصادية

رغم الرفض، ترددت معلومات عن موافقة البابا تواضروس الثاني على أبرز بنود المشروع، وتشمل: إنشاء هيئة حكومية مستقلة تدير الكنائس والأديرة التي زارتها العائلة المقدسة، وضع رسوم زيارات وتذاكر دخول واعتبارها أماكن سياحية، نقل تبعية الأراضي والمباني الواقعة في نطاق الكنائس والأديرة لملكية الهيئة وإزالة المعوقات أمام الحركة السياحية لزيادة العوائد الاقتصادية.

 كما نصت البنود على أن أي تبرعات أو عوائد للأديرة والكنائس ضمن نطاق المسار تكون ملكاً للهيئة المستقلة لإدارتها ومن المقرر تطبيق المشروع في الأماكن التي زارتها العائلة المقدسة، وأبرزها كنائس مصر القديمة، كنيسة العذراء مسطرد، دير المحرق، كنيسة العذراء بالمعادي، دير درنكة، دير جبل الطير، وعدد من الكنائس والأديرة الأخرى المسجلة ضمن المسار.

تم نسخ الرابط