و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

كان بطل الإيمان بنيقية

ذكرى عودة رفاته.. الأنبا إنجيلوس: «من لا يؤمن بقانون أثناسيوس غير مسيحي»

موقع الصفحة الأولى

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 15 مايو الجاري، الموافق 7 بشنس بالتقويم القبطي، بذكرى نياحة القديس العظيم أثناسيوس الرسولي، البطريرك العشرين لـ«الكرازة المرقسية»، الرجل الذي لم يحمِ الإيمان فقط، بل صاغ معالمه وصاغ معه هوية الأرثوذكسية كما نعرفها اليوم، في زمن اهتز فيه أساس العقيدة أمام عاصفة الآريوسية، وقف أثناسيوس وحده ليضع حجر الزاوية الذي بُنيت عليه الكنيسة الجامعة لألف وسبعمائة عام، لم يكن مجرد مدافع، بل كان المهندس اللاهوتي الذي حوّل قرارات نيقية إلى لغة حية، وإلى دم يجري في عروق الكنيسة.

لم يكن دور أثناسيوس مجرد رد فعل على البدعة الآريوسية، بل كان تأسيساً إيجابياً لعقيدة الكنيسة، فهو الذي صاغ لاهوت "المساواة في الجوهر" بأدوات دقيقة، وحوّله من صيغة مجمعية إلى إيمان حيّ يعيشه الشعب، كتاباته، وعلى رأسها "تجسد الكلمة" و "ضد الآريوسيين"، لم تكن ردوداً جدلية، بل بناءً عقائدياً متكاملاً صار لاحقاً الأساس الذي استندت إليه المجامع المسكونية اللاحقة ولذلك لا يعد أثناسيوس حارساً للتراث فحسب، بل واضعاً لحجر الأساس للأرثوذكسية، كل تعبير عن لاهوت المسيح، وكل قانون إيمان يُتلى في القداس اليوم، يحمل توقيعه الخفي، هو الذي رسم الحدود التي لا يمكن تجاوزها دون أن ينهار البناء كله.

أكد الأنبا إنجيلوس، أسقف عام كنائس شبرا الشمالية، خلال عظة بعنوان "المتاعب التي لاحقت القديس أثناسيوس الرسول بعد مجمع نيقية"، أن أثناسيوس كان بطل الإيمان في مجمع نيقية، وصاحب الدور الأكبر في إقرار قانون الإيمان، وقال صراحة: "من لا يؤمن بقانون أثناسيوس غير مسيحي"، مشيراً إلى أن البابا شنودة الثالث قال عنه من قبل: "أمام أثناسيوس يصمت الكل" وأن من يقرأ كتابات أثناسيوس يرى فيها "اللاهوت الممزوج بالروحانيات"، فقد جمع بين العقل اللاهوتي والروح النسكية الرهبانية، فلم يكن مجرد مدافع، بل كان صانعاً للهوية: "ولاه لصار العالم كله أريوسياً مهرطقاً".

لم يكن لقب "أثناسيوس كونترا موندوم" مجرد تعبير بلاغي، بل خلاصة خمسة عقود من الصراع ووقف البطريرك الشاب وحده في وجه الأباطرة والملوك والأساقفة الذين تبنوا المذهب الآريوسي ودفع ثمن موقفه النفي خمس مرات من كرسيه بالإسكندرية، وأوضح الأنبا إنجيلوس أن أول نفي كان في عهد الإمبراطور قسطنطين والثاني في عهد قسطنطينوس، فيما قضى الثلاث فترات الأخيرة في البراري مع الرهبان بمصر، مشيرا إلى أن الآريوسيين بقيادة يوسابيوس عقدوا مجمعاً في صور حكموا خلاله بعزله، وأقنعوا الإمبراطور بنفيه إلى تريف بألمانيا، قبل أن يعود مرة أخرى للإسكندرية بعد وفاة الإمبراطور.

القديس أثناسيوس

ولد أثناسيوس بالإسكندرية حوالي عام 296-298م، ونشأ سكرتيراً للبابا ألكسندروس، وكان حضوره الشاب لمجمع نيقية عام 325م نقطة تحول، حيث برز صوته مدافعاً عن مساواة الابن للآب في الجوهر، قبل أن يعتلي الكرسي المرقسي عام 328م، ووصفه الأنبا إنجيلوس بأنه "من الآباء العظام لمدرسة الإسكندرية" و"معلم المسكونة"، ترك كتابات في منتهى العمق منها "تجسد الكلمة"، و "ضد الوثنيين والآريوسيين"، ورسائله عن السيد المسيح والبتولية.

لا تحتفل الكنيسة القبطية بنياحة أثناسيوس فقط، بل تحتفي أيضاً بذكرى عودة رفاته من إيطاليا إلى مصر في 15 مايو 1973، في حدث تاريخي أشرف عليه البابا شنودة الثالث ويذكر السنكسار في تذكار 30 توت معجزة شهيرة تؤكد براءته مما نُسب إليه ظلماً في عهد الإمبراطور قسطنطينوس، حين عاد إلى كرسيه وسط هتاف الشعب.

تم نسخ الرابط