مواجهة حول الزواج الأرثوذكسي
البابا يربط الطلاق "بالتواجد الرضائي".. وباحث كنسي: الكتاب المقدس غير قابل للتأويل
أعادت التصريحات التي أدلى بها قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لقناة CTV بشأن قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين، فتح النقاش اللاهوتي والقانوني حول ضوابط الطلاق والزواج الثاني في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ففي الوقت الذي أكد فيه قداسته أن القانون سيحل 80% من المشكلات الأسرية وأن "الهجر لأربع سنوات" يجعل الزواج في حكم "غير القائم عملياً"، صدرت ردود لاهوتية معارضة تستند إلى نصوص الإنجيل وقوانين الكنيسة الأولى، مشددة على أن العلة الوحيدة للطلاق هي الزنا وفق قول السيد المسيح: «من طلق امرأته إلا لعلة الزنا وتزوج بأخرى يزني»*، وأن *«ما جمعه الله لا يفرقه إنسان».
و في حديثه لقناة CTV من دير الأنبا أنطونيوس بالنمسا، أوضح البابا تواضروس أن وجود اعتراضات على القانون أمر طبيعي، لكن هدفه حل نسبة كبيرة من المشكلات قد تصل إلى 80% وأشار إلى أن الوضع السابق كان يعلق قضايا الطلاق 10 أو 12 عاماً وكانت يد الكنيسة مقيدة، أما الآن فينهي القاضي دوره لتقوم الكنيسة بدورها الرعوي.
مفسرا آية «يلتصق بامرأته» بضرورة ربطها بمفهوم "التواجد الرضائي"، أي رضا كل طرف بوجود الآخر حتى مع البعد المكاني و أنه إذا حدث خلاف وغادر أحد الطرفين البيت دون رضا الآخر وفشلت محاولات الصلح من الكهنة والأساقفة لأربع سنوات، فإن الزواج يصبح في حكم غير القائم، ولفت إلى أن التأخير يمثل مشكلة خاصة للمرأة لارتباطه بمرحلة الخصوبة.
وأوضح البابا أن القانون وحّد مدة الهجر الموجبة للطلاق بأربع سنوات، وبعدها يحكم القاضي بالطلاق لتبدأ الكنيسة دراسة كل حالة على حدة، وقد تمنح تصريح الزواج الثاني لطرف واحد أو للطرفين أو ترفضه، وفق الظروف، في المقابل، قدّم الدياكون ديسقوروس، الشماس والباحث بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، رداً تفصيلياً أكد فيه أن النصوص التشريعية لا تُفسَّر بالانطباعات أو المصطلحات المستحدثة، بل داخل سلطان الكتاب كله وإجماع الآباء وتسليم الكنيسة، وشدد على أن التشريع الكنسي خاضع أولاً لكلمة المسيح، ثم للتسليم الرسولي، ثم للإجماع الآبائي والمجمعي.
أوضح أن عبارة «يلتصق بامرأته» في النص اليوناني «κολληθήσεται τῇ γυναικὶ αὐτοῦ» تعني الالتصاق الشديد والاتحاد والالتحام، وليس الحضور الرضائي، ولذلك أكمل الرب: «ويكون الاثنان جسداً واحداً»، ثم بنى الحكم القاطع: «فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان»، فالعلة ليست رضا الطرفين بل أن الله قد جمع.

اعتبر أن هذا المصطلح ليس كتابياً ولا آبائياً ولا قانونياً كنسياً، بل تعبير مستحدث لا يصلح أساساً لتفسير سر الزيجة أو لإنشاء سبب جديد لانحلالها، فالزواج سر وعهد واتحاد أقامه الله، ولا يجوز القول إنه إذا غاب التواجد الرضائي صار كأنه غير قائم، لأن هذا يهدم قول المسيح مباشرة بأن «من طلق امرأته إلا لعلة الزنا وتزوج بأخرى يزني»، فالمسيح وضع علة محددة ولم يفتح باباً لتعدد العلل، وأي إضافة هي تشريع موازٍ لتشريع المسيح، وحذر من تحويل الهجر إلى سبب طلاق تحت مسمى "العلاقة كأنها غير قائمة عملياً".
استشهد ديسقوروس بـ 1 كورنثوس 7: 11: «وإن فارقت، فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها»، موضحاً أن بولس الرسول لم يجعل الانفصال سبباً للزواج الثاني، بل أوصى بالبقاء دون زواج أو المصالحة. ولو كان طول الانفصال يجعل الزواج كأنه غير قائم لقال بولس ذلك وفرّق بين المعالجة الرعوية وتغيير الحكم التشريعي، فالكنيسة قد تحتاج لحماية المتضرر أو تنظيم قانوني أو فصل معيشة، لكن تحويل الهجر إلى سبب لانحلال السر شيء آخر.
الزواج الثاني
فهي تعالج الجرح ولا تخترع إنجيلاً جديداً، وتنظّم الواقع لكنها لا تجعله مصدراً للعقيدة، مشيرا إلى أن الشاهد الآبائي والقانوني في الكنيسة الأولى كان شديداً في منع تحويل الانفصال إلى باب للزواج الثاني، وإجماع الآباء لا يعرف شيئاً اسمه "الزواج انتهى عملياً بسبب طول الانفصال"، بل تكلموا عن قدسية الرباط وأن الزنا هو العلة التي تكسر أمانة العهد.
واختتم حديثه بأن هذا الرأي يبدأ بعبارة «ما جمعه الله لا يفرقه إنسان»، ثم ينتهي عملياً إلى أن الإنسان يمكنه أن يفرقه بالهجر والزمن وفشل الصلح، وهذا تناقض صريح "لا طلاق إلا لعلة الزنا لا زواج ثانٍ بسبب الهجر لا تفسير فردي فوق إجماع الكنيسة ولا مصطلح مستحدث يملك أن ينقض قول المسيح: «فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان».

وبين طرح يرى في القانون معالجة رعوية تنهي معاناة ممتدة، وطرح يتمسك بحرفية النص الإنجيلي وتسليم الكنيسة الجامعة، يبقى ملف الأحوال الشخصية مطروحاً على طاولة النقاش اللاهوتي والكنسي.






